وليتذكر قول رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة"أي: اللسان والفرج [متفق عليه] .
وقوله- صلى الله عليه وسلم - - أيضًا - حين سأله عقبة بن عامر - رضي الله عنه: يا رسول الله: ما النجاة ؟ قال:"أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" [أخرجه الترمذي] .
حفظ اللسان عن القبيح أمانة يزكو به الإسلام والإيمان
مَن كَفّ كف الناس عنه ومن أبى إلا الخنا فكما يدين يدان
ثم علينا بالتثبت، فلا يصدق الإنسان كل ما يقال، كما أنه لا يكذبه، وإنما يتثبت، قال الله عز وجل: { يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [الحجرات: 6] .
ثم أن لا ينقل الإنسان كل كلام يسمعه، فإن من صنع ذلك وقع في الخطأ لا محالة؛ لأن الأخبار لا تخلو غالبًا من الكذب، ولهذا قال رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" [أخرجه مسلم] .
بل لو علم المرء بصحة خبر، فإنه لا ينقله إلا إذا ظهر له مصلحة في ذلك، فكيف إذا علم أن فيه مضرة ؟! فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" [متفق عليه] .
ثم لنقابل الإشاعة بإحسان الظن بإخواننا المسلمين، ولنعمل على ما فيه صالح بلدنا وأمتنا، قال الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم } [الحجرات:12] وقال - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث" [متفق عليه] ، وقال عمر - رضي الله عنه: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا.
…اللهم سدد ألسنتنا، وتقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.