فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2086

…لقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال:"ما العمل في أيام أفضل منها في هذه، قالوا: ولا الجهاد ؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء"فهذه الأيام العشرة أفضل أيام الدنيا، فهي موسم الربح والنجاة، وميدان السبق إلى الخيرات، إذ العمل فيها أفضل من الجهاد بالنفس أو المال، إلا من خرج ولم يرجع لا بالنفس ولا بالمال، وكان سعيد بن جبير"إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه"0

فأين المسارعون إلى صيامها وقيامها ؟ والمتسابقون فيها إلى الأعمال الصالحة واغتنامها ؟ فهذا أوان الصدقات والإحسان، وزمان العمل بمقتضى الإيمان، وورود مواطن العفو والغفران0

ليالي العشر أوقات الإجابة

فبادر رغبة تلحق ثوابه

ألا لا وقت للعمال فيه

ثواب الخير أقرب للإصابه

من اوقات الليالي العشر حقًا

فشمر واطلبن فيها الإنابه

…أيها المؤمنون:

…وإن مما زاد هذه الأيام شرفًا وقدرًا، جمعها للأعمال المباركة حجًا وصلاة وصدقة وذكرًا، ففي هذه الأيام يؤدي الحجاج مناسكهم، من يوم التروية مرورًا بعرفات موقفهم، إلى مزدلفة مبيتهم، رافعين شعار التوحيد والتلبية، مقيمين شعائرهم بحب وإخلاص نية، قال تعالى: { فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا } [البقرة: 200] 0

…ألا وإن في هذه الأيام يومًا جعله الله لأهل طاعته مشهدًا جامعًا، يكون لدعائهم فيه مجيبًا سامعًا، ويسعى إليه وفد الله من كل ناحية وإقليم، ملبين بالإجابة دعوة أبيهم إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، هو يوم الله المعظم يوم عرفات، فيه يباهي الله بأهل الموقف أهل السماوات، هناك تسكب العبرات، وتقال العثرات، وتنزل الرحمات، وترفع الدرجات، وتدفع النكبات، وكم من ذنب مغفور، وكسر مجبور!، وكم من دعوة مسموعة، وبلية مرفوعة!0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت