…ويَعْظُمُ شََرَفُ الحَاجِّ وقَدْرُهُ حِيَنما يَحْلِقُ رأْسَهُ تذللًا لِبارئِهِ وَخُضُوَعًا لِخَالقهِ، وتبرزُ مظاهِرُ الإذْعَانِ بِذبحِ الهَدْيِ والقُرْبانِ إِذْ هوَ أفضَلُ الحَجَّ على مرِّ الأزْمَانِ، فعَنْ أبِي بكرٍ وابنِ عمرَ - رضي الله عنهم - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"أفضلُ الحَجِّ: العَجُّ والثَّجُّ" [أخرجَهُ الترمذيُّ وابنُ ماجَةَ] . والعَجُّ: رفعُ الصوتِ بالتلبيةِ، والثَّجُّ: نَحْرُ الهَدْيِ وإراقةُ الدماءِ.
…وبِذَا يتحقَّقُ سَخَاءُ النفْسِ وتقوَى القَلبِ؛ كمَا قالَ اللهُ تعالَى: { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } [الحج:37] .
…عبادَ اللهِ:
…وإِذَا قَضَى الحَاجُّ مناسِكَهُ وشَهِدَ منافِعَهُ، كانَ ذكرُ اللهِ على لِسانِهِ وفي قلبِهِ أشدَّ ِمْن ذِكْرِ آبائِهِ وصَحْبِهِ { فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا } [البقرة:200] ، ويرجِعُ إلى وطنِهِ وقَدْ غُفِرَتْ ذنوبُهُ وَسُتِرَتْ عُيوبُهُ، وَكُفِّرَتْ سَيِّئاتُهُ وَضُوعِفَتْ حَسَناتُهُ إنْ كانَ مِمَّنْ حَجَّ للهِ فلمْ يرفُثْ وَلَمْ يفسُقْ. ومَنْ بدَّلَ مِنْ بَعْدِ السُّوءِ حُسْنًا، وَبَعْدَ المعصِيَةِ طاعةً وَبَعْدَ الفسَادِ صَلاحًا؛ كانَ ذلِكَ أَمَارَةً على قَبُولِ حَجَّتِهِ وعَلامَةً على صِدْقِ نِيَّتِهِ وَدَلِيلًا على نَيْلِ بُغْيَتِهِ { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } [المائدة:27] .