كلما حل بالمسلمين شهر ربيع الأول، أيقظ القلوب، وأعاد إلى الأذهان تلك المواقف الخالدة، التي رواها كتاب السيرة النبوية العطرة عن عدالة الرسول (صلي الله عليه وسلم) ، وكان حقًا على كل مسلم أن يستلهم منها العبرة، وأن يلتزم بها في سلوكه، وأن يكون تمسكه بالعدل وحرصه على تطبيقه، مقياسًا يقيس به إيمانه، فالإيمان لا يقاس بكثرة الركوع والسجود، والاحتفال بالمناسبات الدينية فقط، وإنما يقاس بالحرص على العدل، والوقوف في وجه الظلم، لأن الهدف الأساسي من إرسال الرسل وإنزال الكتب تحقيق العدل بين الناس، والقضاء على الظلم، يقول الله عز وجل في القرآن الكريم {لقد أرسلنا رسلنا بالبيانات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [الحديد 25] .
والله سبحانه وتعالى يقف مع العدل، وينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة، وتلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلًا.
وحياة رسولنا الذي نحتفل بمولده هذه الأيام تدعونا إلى أن نجعل من هذا الاحتفال انطلاقًا متجددًا في
سبيل الحياة، وميلاد مرحلة جديدة على طريق البناء الحضاري للأمة، نقتبس فيه من حياة الرسول (صلي الله عليه وسلم) مواقف نتعلم منها ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، ونهتدي بها إلى الله.