فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 2086

إن حياة الإنسان هي عمره الذي يقضيه في هذه الحياة الفانية, وإن هذا العمر ينقسم إلى مراحل يختلف بعضها عن بعض, فمنها ما يكون الإنسان فيها قويًّا, ومنها ما يكون فيها ضعيفًا, ومنها ما يكون فيها بين هذا وذاك, قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِير} ُ [الروم/54] .

وقد قسم بعض العلماء مراحل عمر الإنسان إلى خمس مراحل: مرحلة الصِّبا: وذلك من الولادة إلى البلوغ, ومرحلة الشباب: من البلوغ إلى الأربعين سنةً, ومرحلة الكهولة: من الأربعين - أو قبلها - إلى تمام الخمسين سنةً, ومرحلة الشيخوخة: من الخمسين إلى تمام السبعين, ومرحلة الهرم: من السبعين إلى آخِر العمر.

وما من شكٍّ أنَّ كل لحظة في عمر الإنسان تعتبر غاليةً نفيسةً؛ إذ أنها لا تعوّض ولا ترجع:

دقاتُ قلبِ المرء قائلةٌ له إن الحياة دقائق وثوانِ

فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذِّكْرُ للإنسان عمرٌ ثانِ

ولكنْ لِنعلم - يا عبادَ الله - أن أعظم مراحل عمر الإنسان هو مرحلة الشباب. يقول إمام الواعظين الشيخ الفقيه ابن الجوزي - رحمه الله:"وهذا هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه جهاد النفس والهوى, وغلبةُ الشيطان. وبصيانة هذا الموسم يحصل القرب من الله عز وجل, وبالتفريط فيه يقع الخسران العظيم, وبالصبر فيه عن الزلل يُثْنَى على الصابرين, كما أثنى الله فيه على الصابرِ يوسفَ الصِّدِّيقِ لمّا خالف هواه فصار أمرًا عظيمًا يُضرب به الأمثال, وكل ذلك كان بصبر ساعة, ولو أنه زَّل فوافق هواه: من كان سيكون ؟!" [ا هـ بتصرف] .

عباد الله:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت