وتقولُ عائشةُ - رضِيَ اللهُ عنها:"وما انتقمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لنفسِهِ، إلا أَنْ تُنْتَهكَ حرمةُ اللهِ فَينتقمَ للهِ بها" [ متفق ٌعليه] .
…وتأمَّلوا في هذا الخُلُقِ الرَّفيعِ الذي يَحْكِيهِ خادمُه أنسُ بنُ مالكٍ - رضي الله عنه - فيقولُ: خَدَمْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عشرَ سِنِينَ، واللهِ ما قال لي أُفٍّ قطُّ، ولا قالَ لي لشيءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ؟ وهلاَّ فعلتَ كذا ؟ [متفقٌ عليه] .
…ولقَدْ كانَ - صلى الله عليه وسلم - غايةً في التواضُعِ، فعَنْ أنسٍ - رضي الله عنه - قالَ: جاءتِ امرأةٌ للنبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ: إنَّ لي حاجةً، فقال لها:"يا أُمَّ فلانٍ: اجلسِي في أيِّ نواحِي السِّكَكِ شِئْتِ حتى أجلسَ إليكِ"، فجلستْ، فجلسَ النبيٌ - صلى الله عليه وسلم - حتى قَضَى حاجتَهَا، [أخرجهُ أبو داودَ] .
…وكانَ - صلى الله عليه وسلم - حقًّا نبيَّ الرحمةِ، كما وَصفَهُ ربُّ العزةِ جلَّ جلالُهُ بقولِهِ: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء:107] ، وكانَ يقولُ:"الراحِمونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحمنُ،ارْحَمُوا أهلَ الأرضِ يَرْحمْكم مَنْ في السماءِ" [أخرجه أبو داودَ والترمذيُّ مِنْ حديثِ عبدِ اللهِ بْنِ عمروٍ رضِيَ اللهُ عنهما] .
…وأَخرجَ مسلمٌ عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قِيلَ: يا رسولَ اللهِ: ادعُ على المشركين، قال:"إنِّي لم أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً".
…أيُّها المسلمونَ:
…فَمَا واجبُنا تُجَاهَ هذا النبيِّ الكريمِ، عليه أفضلُ الصلاةِ وأَتمُّ التسليمِ؟