ومِنْ هذِهِ الثمراتِ: الرِّضَا بِمَا يأتِي بهِ القَدَرُ مِنْ عِنْدِ اللهِ خيرِهِ وشرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ؛ كما قالَ اللهُ تعالَى عَنِ المؤمنينَ المتوكِّلِينَ: { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [التوبة:51] .
…ومِنْها: الثِّقةُ باللهِ تبارَك وتعالَى، فعَنْ جابرٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخذَ بِيَدِ مَجْذومٍ فأدخلَهَا مَعَهُ في القَصْعَةِ ثمَّ قالَ:"كُلْ ثِقَةً باللهِ وتوكُّلا ًعليهِ" [أخرجَه أبو داودَ وابنُ ماجهَ واللفظُ له] .
…ومنْها أيضًا: تحصيلُ المَعاشِ وسِعَةُ الرزْقِ؛ كَما روَى عمرُ - رضي الله عنه - قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"لَوْ أنَّكم تَتَوكَّلونَ على اللهِ حقَّ توكُّلِهِ لَرَزَقَكمْ كما يَرْزُقُ الطيرَ تَغْدو خِمَاصا ً - أيْ تذهبُ أولَ النَّهارِ ضامرةَ البطونِ مِنَ الجوِع - وتروحُ بِطَانًا - أيْ ترجِعُ آخرَ النهَّارِ مُمْتلِئَةَ البطونِ" [أخرجَه الترمذيُّ وحسَّنه] .
وما أحسنَ ما قالَ الشاعرُ:
تَوَكَّلْتُ فِي رِزْقِي علَى اللهِ خالِقي وأيقَنْتُ أنَّ اللهَ لا شكَّ رازقِي
فإنْ يَكُ مِنْ رزقٍ فليسَ يَفُوتُنِي ولوْ كانَ في قاعِ البحارِ العَوَامِقِ
فَفِي أيِّ شيءٍ تذهبُ النفسُ حسْرَةً وقَدْ قَسَّمَ الرحمنُ رِزْقَ الخلائِقِ