فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2086

…إنَّ المحافظةَ على النِّعمَةِ تستلزمُ دوامَ شُكْرِهَا وكثرَةَ ذِكْرِهَا؛ تَحَدُّثًا بفضلِ اللهِ وإِظْهَارًا لِمَزِيدِهِ، كما تستلزِمُ البُعْدَ عَنْ مُزِيلاتِ النِّعَمِ وجَالِباتِ النِّقَمِ مِنْ نِسْبةِ الإِنْعَامِ إلى غَيْرِ باذلِهِ والفضلِ إلى غيرِ أهلِهِ، فَيَنْسَى الْمَرْءُ ربَّها ومُسَبِّبَها ويَنْسُبُها إليهِ غرُورًا وكُفْرًا، كما فعلَ قارونُ حِينَما نَسَبَ نعمةَ اللهِ عليهِ إلى نفسِهِ فقالَ: بِغُرورٍ { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِندِي } [القصص: 78] . فكانَ ذلِكَ سببًا في زوالِ النعمَةِ وحُلُولِ النقمَةِ فخسَفَ اللهُ بِهِ وبدارِهِ الأرضَ وما كانَ لهُ مِنْ فئةٍ ينصرونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وما كانَ مِنَ المنتصِرِينَ.

…ومِنْ أسبابِ دَوَامِ النِّعمةِ: التحدُّثُ بِها على وَجْهِ الاعترافِ والإقْرَارِ، لا علَى سبيلِ الغُرورِ والافتِخارِ؛ كمَا قالَ اللهُ تعالَى: { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } [ الضحى:11]

…وكَمْ مِنْ قريةٍ أغَدقَ اللهُ علَيْها مِنْ فضلِهِ وأسبَغَ علَيْها مِنْ نِعَمِهِ فلمَّا كَفَرَتْ بِأَنْعُمِهِ أذْهَبَها اللهُ وأذاقَهَا لِبَاسَ الجوعِ والخَوْفِ وأتَى بقومٍ آخرِينَ! وقَدْ ضَرَبَ اللهُ تعالَى لِذلِكَ مَثَلًا بقولِهِ: { وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } [ النحل: 112] .

قالَ الشاعرُ:

…………إِذَا كُنْتَ في نِعْمَةٍ فَارْعَهَا… فَإِنَّ المعاصِي تُزِيلُ النِّعَمْ

……… وَدَاوِمْ علَيْها بِشُكْرِ الإِلَهِ فإنَّ الإلهَ سريعُ النِّقَمْ

… أيُّها المسلمونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت