…فيقولُ رَبُّنا تبارَكَ وتعالَى آمِرًا ومُرْشِدًا: { اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } [ آل عمران:102 ] .
… أيُّهَا المسلمونَ:
… لَقَدْ وعَدَ اللهُ الشاكرينَ بِالزيادَةِ، وتَوَعَّدَ الكافرينَ بِالشَّقاوَةِ حيثُ قالَ سبحانَه وهُوَ أصدَقُ القائلينَ: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [إبراهيم:7] . وقالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ - رحمَهُ اللهُ -: عليكمْ بِمُلازَمَةِ الشكرِ علَى النِّعَمِ، فقَلَّّ نِعْمَةٌ زالَتْ عَنْ قومٍ فعاَدتْ إِليْهِمْ.
…وإنَّ مِنَ النِّعمِ الجَلِيَّةِ العمِيمَةِ والمِنَحِ المُبارَكَةِ العظيمَةِ: مَا مَنَّ اللهُ بهِ على بلادِنا العزيزَةِ بِنْعِمَتَيْ الاستقلالِ والتحريرِ بِعْدَ أنْ رَزَحَتْ مدَّةً مِنَ الزمَنِ تَحْتَ بَطْشِ الطُّغاةِ الغاشمينَ، إنَّها لَمِنَّةٌ عظيمةٌ مِنَ المَوْلَى عزَّ وجلَّ أَنْ خَلَّصَنا مِنْ ظُلْمِ الغُزَاةِ وجَوْرِ الطُّغاةِ ورَدَّ إِلْينَا بِلادَنَا طاهِرَةً مُطَهَّرَةً مِنْ أذِيَّةِ المجرِمِينَ، وأَنْعَمَ علينا بِنعمَةِ الأمْنِ وَالإيمانِ والسلامَةِ في الأوطانِ، فأَعْظِمْ بِها مِنْ نِعْمَةٍ وأَكْرِمْ بِها مِنْ مِنَّةٍ! وَمَا علينا إلاَّ أنْ نشكرَ اللهَ - سبحاَنه وتعالَى - علَى تَلْكَ النعمَةِ وَسِوَاها مِنَ النِّعَمِ لِنجْنِيَ المزيدَ مِنْ فَضْلِ ذِي العرشِ المجيدِ، وَلْنستَعْمِلْ هذِهِ النِّعمَ في مَحَابِّ اللهِ ومَرَاضِيهِ، ونتجنَّبْ مَوَاطِنَ سَخَطِهِ ومَعَاصِيهِ، وَبِقدْرِ دَوَامِ الشكرِ تَدوُمُ النِّعَمُ وتُدْفَعُ النِّقَمُ، واللهُ يحبُّ الشاكرينَ.