…فَأُوصِيكمْ بِتقوَى اللهِ أَيُّهَا الأَنامُ، وأَطلِقُوا نفوسَكُمْ مِنْ وَثَائِقِ الذنوبِ وَالآثَامِ، وَأَعْتِقوهَا بِالتوبةِ النَّصُوحِ مِنْ رِقِّ المعاصِي وَالإِجْرَامِ، وَاعلَموا أَنَّ ربَّكم هوَ الذي يقبلُ التوبةَ عَنْ عبادِهِ وَيَعْفُو عَنْ سيئاتِ المُذْنِبينَ، فَهُوَ الغفورُ وَالغَفَّارُ وَغافِرُ الذنبِ وَهُوَ خيرُ الغافرينَ، لِذَا فَقَدْ ندَبَ جلَّ جلالُه عبادَهُ الأَخْيارَ؛ لِلتوبةِ وَالاستغفارِ، حيثُ قالَ فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ الحكيمِ: { أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [المائدة:74] .
أَثْنَى الواحِدُ القهَّارُ، علَى عبادِهِ الأَبرارِ، المستغفرينَ ربَّهم أَدْبارَ النَّهارِ وَآناءَ الأَسْحَارِ، فقَالَ: { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ } [آل عمران: 16-17] ، وقَدْ أَخرجَ أَبو داودَ والترمذيُّ مِنْ حديثِ زيدِ بنِ حارثةَ - رضي الله عنه -أَنَّه سمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"مَنْ قَالَ: أَستغفرُ اللهَ الذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحيُّ القيومُ وأَتوبُ إليهِ - ثلاثًا: غُفِرَ لَهُ، وَإنْ كانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ".