إن موضوع العفاف من أهم الموضوعات التي ينبغي أن تسترعي انتباه المسلم الحريص على دينه اليوم، وهو يعيش عصر المغريات والفتن، الذي أصبحت فيه المرأة تستخدم وسيلة من وسائل الإشهار، والإعلان، والدعاية التجارية مما يتطلب التوقف عند هذا الموضوع باهتمام وحزم كبيرين، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"متفق عليه.
أيها المسلمون:
ولقد اقتضت مشيئة الله سبحانه وتعالى أن يركب في الإنسان ـ من بين ما ركب فيه - غرائز جسمية نزاعة إلى نيل رغباتها وشهواتها، وأن يجعلها من مواطن اختبار إيمانه وابتلاء يقينه، وهو سبحانه القائل: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت: 2) .
ولكن الله سبحانه وتعالى رحمة منه وتفضلًا لم يشق على الإنسان، ولم يكلفه فوق طاقته، فلم يحرم عليه الاقتراب من قضاء شهوته في كل الظروف والأحوال، ولا طالبه بأن يتنكر لإنسانيته، بل أباح له قضاء شهوته بالطرق الشرعية المنضبطة التي تضمن سلامة المجتمع، واستقراره، وعدم اختلاط أنساب أهله ونصاعة أعراضهم، ففتح له باب الزواج لقضاء هذه الشهوة، وأجاز له التعدد بشرط العدل، وحيث بين سبحانه الجائز من ذلك أوجب على المسلم الاقتصار عليه، وحرم عليه أن يبتغي لشهوته طريقًا غيره، وذلك هو العفاف الذي ربط الله به الفلاح في قوله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . [المؤمنون: 1-7]