…وَاعْلَمُوا عِبادَ اللهِ أَنَّ لِلعَقْلِ حُرْمَتَهُ وَمَكانَتَهْ فيِ الشَّرِيعَةِ؛ لِهِذا حَرَّمَتْ كُلَّ ما يُفْسِدُهُ أَوْ يُذْهِبُ بِهِ مِنَ المُسْكِراتِ وَالمُخدِّراتِ وَنْحِوها مِنَ المُضِرَّاتِ، وَوَضَعَتْ لِذَلِكَ زَوَاجِرَ وَعُقُوبَاتٍ، قَالَ اللهُ تعالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة { 90 } . وقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌِ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" [أَخْرَجَهُ مسلمٌ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما] .…فَمَا أَعْظَمَ جِنايَةَ السُّكَارَى وَمُتَعاطِي المُخَدِّرَاتِ عَلَى عُقُولهِمُ التي مَيَّزَهُمُ اللهُ بِها عَنِ الأَنْعامِ، أَلاَ يَخافُونَ أَوْ يَتَفكَّرُونَ فيِمَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ عُقُوبَةٍ وَنَكَالٍ؟ فَلَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قَالَ:"ثلاَثةٌ قَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَنَّةَ: مُدْمِنُ الخَمْرِ، وَالعَاقُّ، وَالدَّيُوثُ الذِي يُقِرُّ فيِ أَهْلِهِ الخَبَثَ" [أَخْرَجَهَ أَحْمدُ مِنُ حَدِيثِ عَبْدِاللهِ بنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عَنْهما] ، وَلكَيْلا يَنقْطِعَ النَّسْلُ فَقَدْ شَرَعَ الإِسْلامُ الزَّواجَ وَنَهَى عَنِ الرَّهْبانِيَّةِ، فَعَنْ أَبِي أُمامَةَ- رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم:"تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكاثِرٌ بِكِمُ الأُمَمَ، وَلَا تَكُونوا كَرَهْبَانِِِيَّةِ النَّصارَى" [أَخُرَجَهُ البَيْهَقِيُّ] .وَلَئِلاَّ تَخْتَلِطَ المِيَاهُ وَلا تَضيِعَ الأَنْسَابُ فَقَدْ وَضَعَتِ الشرِيَعةُ عُقُوبَةَ الزِّنَى وَالقَذْفِ؛ حتَّى لَا يَتَطاوَلَ أَحَدٌ عَلَى هَذِهِ الحُرُمَاتِ، وَلَا يَنَالَهَا