…وفي جانبِ العقوباتِ والجِناياتِ: كان الظُّلْمُ والكِبْرُ موجودًا عندَهم؛ فإذا قُتِلَ فَرْدٌ مِنْ أفرادِ قبيلةٍ مّا, لَمْ تَرْضَ هذه القبيلةُ أن تَقتصَّ مِنَ القاتلِ نفْسِهِ, وإنَّما تريدُ أنْ تَقْتُلَ رئيسَ قبيلتِهِ, أورُبَّما أرادوا أن يَقتُلوا بالواحدِ منهمْ عَشْرا, وبالأُنثى ذَكَرا, فإنْ أُجيبوا إلى طَلَبِهِمْ رَضُوا, وإلاّ قاتَلوا قبيلةَ القاتلِ وسَفَكُوا الدِّماءَ الكثيرةَ ظُلْمًا وعُدْوانًا, فما أَعْظَمَهُ مِنْ ظُلْمٍ!, وما أقساهُ مِنْ جُرْمٍ!, فَشَرَعَ اللهُ تعالى القصاصَ الذي يُحَقِّقُ العدالةَ والحياةَ, فقال سبحانَهُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى } إلى أنْ قال: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } { البقرة:178, 179 } .
…باركَ اللهُ لي ولكمْ بالقرآنِ العظيمِ, ونفعني وإياكُمْ بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحكيمِ, أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ تعالى لي ولَكُمْ ولسائرِ المسلمينَ فاستغفروهُ, إنّهُ هو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
…الحمدُ لِلهِ العزيزِ الغفارِ, الواحدِ القهّارِ, وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لَهُ, سَخَّرَ لنا الشمسَ والقمرَ والبِحارَ والأنهارَ, وآتانا مِنْ كُلِّ ما سألْناهُ { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } { إبراهيم:34 } , وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ, البشيرُ النذيرُ, والسِّرَاجُ المنيرُ, قدوةُ العالَمينَ, وخاتَمُ المُرْسلينَ, صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ, ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.
…أما بعد:
…فاتَّقوا اللهَ - عبادَ اللهِ - حَقَّ تَقْواهُ, واعْمَلُوا بطاعتِهِ ورِضاهُ.
…أيها المسلمونَ: