فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2086

…بارَكَ اللهُ لي ولكُمْ في القرآنِ العظيمِ، ونفعَنِي وإيَّاكمْ بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحكيمِ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ؛ فاستغفروهُ إنَّه هوَ الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

…الحمدُ للهِ ربِّ العالمَينَ، الذي أرسلَ رسلًا مُبشِّرينَ وُمْنذرينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ له؛ الملِكُ الحقُّ المبينُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ؛ أوسعُ الناس أملًا وأصدقُهمْ تفاؤلًا وهوَ الصادِقُ الأمينُ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبِهِ والتابعينَ؛ ومَنْ تَبِعَهمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.

…أمَّا بعدُ:

…فيقولُ ربُّنا - تباركَ وتعالَى- آمرًا ومُرْشِدًا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } { الأحزاب:70 -71 } .

…أَ يُّها الإخوةُ الأحبَّةُ:

…إنَّ الذينَ يُحْسِنونَ صِناعَةَ الحياةِ، ويُتْقِنونَ صِياغَةَ التارِيخِ، ويَبْنونَ أُسُسَ الحضارةِ هُمْ أكثرُ الناسِ أملًا وتفاؤلًا، وأقلُّهمْ يأسًا وتشاؤمًا، وإنَّ المتشائمينَ لا يصنعونَ حضارةً، ولا يَبْنونَ وطنًا، ولا يَنْصرونَ دِينًا، ولا يُعَمِّرونَ دُنْيا. فكونوا - أيُّها الأحبَّةُ - مِنْ أهلِ الأملِ والتفاؤلِ وإيَّاكمْ واليأسَ وأهلَهُ، فإنَّه يُطْفِئُ جَذْوَةَ الأملِ في النفوسِ، ويقطَعُ خُيوطَ الرجاءِ مِنَ القلوبِ، وهوَ الذي يقتلُ بواعِثَ الجِدِّ والعمَلِ، ويُسْلِمُ أصحابَهُ للسآمَةِ والملَلِ، وليسَ اليأسُ والقنوطُ مِنْ صِفاتِ المؤمنينَ. قالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ - رضي الله عنه:"أكبرُ الكبائِرِ: الإشراكُ باللهِ والأمنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ والقنوطُ مِنْ رحمةِ اللهِ واليأسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت