…واعلموا أنَّ مَضارَّ الغشِّ كثيرةٌ، وعواقِبَهُ جِدُّ خطيرةٍ، فهوَ طريقٌ إلى النارِ، وسببٌ لسُخْطِ الجبَّارِ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنَّا والمَكْرُ والخِداعُ في النارِ" [ أخرجَهُ ابنُ حِبَّانَ والطبرانيُّ] ، وهوَ يَحْرِمُ البركةَ في المالِ والعُمْرِ، وقدْ يمنَعُ إجابةَ المضْطَرِّ، يقولُ المصطَفى - صلى الله عليه وسلم: أيُّها الناسُ إنَّ اللهَ تعالَى طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيِّبًا، وإنَّ اللهَ تعالَى أمرَ المؤمنينَ بما أمرَ بهِ المرسلينَ، فقالَ: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } { المؤمنون:51 } وقالَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } { البقرة:172 } ،ثمَّ ذكرَ الرجلَ يطيلُ السَّفرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يمدُّ يدَيْهِ إلى السماءِ. يا ربِّ! يا ربِّ ! ومطعَمُهُ حرامٌ، ومشرَبُهُ حرامٌ، ومَلْبَسُهُ حرامٌ، وغُذِيَ بالحرامِ . فأنَّى يُسْتجابُ لِذلِكَ" [أخرجَهُ مسلمٌ] ."
…وهوَ دليلٌ على نُقْصانِ الإيمانِ والدِّينِ، والبُعْدِ عَنِ اللهِ وعَنْ ثِقَةِ المسلمينَ، وأنَّه سببٌ لِتسلُّطِ الظَّلمَةِ والكفَّاِر، على الأموالِ والأعْراضِ والدِّيارِ، قالَ الهيتَمِيُّ:"ولهذِهِ القبائِحِ التي ارتكبَها التجَّارُ والمتسبِّبون وأربابُ الحِرَفِ والبضائِعِ سلَّطَ اللهُ عليهمُ الكفَّارَ فأَسَروهُمْ واستَعْبَدُوهم وأذاقوهُمُ العذابَ والهَوانَ ألوانًا".