…فأُوصِيكُمْ عِبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى الملكِ القدوسِ، فتقوَى اللهِ تعالَى خيرُ لِباسٍ تَسَرْبَلَتْ بهِ النفوسُ، واعلموا أنَّ الحديثَ عَنِ الصحابَةِ الأخيارِ؛ مِنَ المهاجرينَ والأنصارِ رضِيَ اللهُ عنَهْم؛ مِمَّنِ اصْطفاهُمُ العزيزُ الغفَّارُ؛ لِصُحْبَةِ المصطفَى المختارِ - صلى الله عليه وسلم: حَدِيثٌ لا تَمَلُّهُ الأسماعُ؛ ولا تَضْجَرُ مِنْهُ الطِّباعُ، كيفَ لا؛ وهُمُ الأُسْوَةُ في الصلاحِ؛ والقُدْوَةُ في الفلاحِ، كما قالَ عبدُاللهِ بنُ عمرَ بنِ الخطابِ رضِيَ اللهُ عَنْهُما قالَ:"مَنْ كانَ مُسْتَنًا: فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ ماتَ، أُولئكَ أصحابُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، كانوا خيرَ هذِهِ الأمَّةِ، أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها عِلْمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، قومٌ اختارَهُمُ اللهُ لِصُحْبةِ نبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ونَقْلِ دِينِهِ، فتشبَّهُوا بأخلاقِهمْ وطرائِقِهمْ، فهُمْ أصحابُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، كانوا علَى الهَدْيِ المستقيمِ" [أخرجَهُ أبونُعَيْمٍ الأصْبَهانِيُّ] .
…أَلا وإنَّ أفضلَ صحابةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - علَى الإطلاقِ؛ الذي عانَقَتْ فضائِلُهُ السبْعَ الطِّباقَ: عبدُاللهِ بنُ عثمانَ التَّيْمِيُّ، أبو بكرٍ الصدِّيقُ - رضي الله عنه -، فهوَ الصحابيُّ الذي لَزِمَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في الليلِ والنهارِ، وصَحِبَهُ في جميعِ الغَزَواتِ والأَسْفارِ، ويكفِيهِ فخرًا ذِكْرُ العزيزِ الغفَّارِ: { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } { التوبة: 40 } .