… إنَّ للأخلاقِ في دينِنا الحنيفِ مكانَتَها السنِيَّةَ، ودرجتَها السامِيَةَ العليَّةَ، فهِيَ حَجَرُ الزاوِيَةِ في بناءِ المجتمعاتِ، والأساسُ المتينُ في نَشْأَةِ الحضاراتِ, وقُطْبُ الرَّحَى في تزكيةِ النفوسِ الأبِيَّاتِ, وهِيَ دعوةُ الأنبياءِ والمرسلينَ، وزِينةُ عبادِ اللهِ المؤمنينَ، وريحانَةُ المتقينَ، وحِلْيَةُ الصالحينَ . وقَدْ دعا الإسلامُ إلى كُلِّ خُلُقٍ كريمٍ، ونفَّرَ مِنْ كُلِّ خُلُقٍ ذَميمٍ ، فرَبَّى أتباعَهُ علَى الأخلاقِ الحميدةِ، والآدابِ المجيدةِ، وسَما بِهمْ إلى الأفعالِ الرشيدةِ, والأقوالِ السديدةِ، فكانَتْ هذِهِ الأُمَّةُ أمَّةَ الأخلاقِ والقِيَمِ، ورمزَ العِزَّةِ والشِيَمِ.
وإنمَّا الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ فإنْ هُمُ ذهبَتْ أخلاقُهم ذهبُوا