فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 2086

أمَّا بعدُ: فاتقوا اللهَ - عبادَ اللهِ- حقَّ التقوَى، واستمسِكُوا مِنَ الدِّينِ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى؛ فقَدْ تكفَّلَ اللهُ لأهْلِها بالنجاةِ مِمَّا يَحْذَرونَ، والرزقِ مِنْ حيثُ لا يحتَسِبُونَ { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } { الطلاق:3:2 } .

…أيهُّا المؤمنونَ:

…إنَّ لِكلِّ بُنْيانٍ أساسًا وأساسُ الإسلامِ حُسْنُ الأخلاقِ، وإنَّ اللهَ لايُعطِي الأخلاقَ إلاَّ لِمَنْ يحبُّ مِنْ عبادِهِ فهِيَ شرَفٌ وكراَمةٌ، وعزَّةٌ وشهاَمةٌ لا يُؤْتَاها إلا ذُو حَظٍّ عظيمٍ . رَوَى عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:َ"إنَّ اللهَ قَسَمَ بينَكُمْ أَخلاقَكُمْ كما قَسَمَ بيِنَكُمْ أرزاقَكُمْ ، وإنَّ اللهَ - عزَّ وجلَّ- يُعْطِي الدُّنيا مَنْ يحبُّ ومَنْ لا يحبُّ ، ولا يُعْطِي الدِّينَ إلاَّ لِمَنْ أَحَبَّ، فمَنْ أعطاهُ الدِّينَ فَقدْ أحبَّهُ" [أخرجَهُ أحمدُ والحاكِمُ] . ولِهذِهِ الأخلاقِ أُمَّهاتٌ وأُصولٌ، وقواعِدُ وفصولٌ تجمَعُها هذِهِ الفضِائلُ الأربعةُ: الحِكْمَةُ والشَّجاعَةُ ، والعفَّةُ والعَدْلُ . فمِنَ الحِكْمَةِ يحصلُ التدبيرُ وجودةُ الذهْنِ والتفطُّنُ لِدقائِقِ الأعمالِ وخفايا آفات ِالنفوسِ. ومِنَ الشجاعَةِ يصدرُ الكرَمُ والنجدةُ والشهامَةُ وكَسْرُ النَّفْسِ والاحتمالُ والثباتُ وكظْمُ الغيظِ وأمثالُها. ومِنَ العفَّةِ يصدرُ السخاءُ والحياءُ والصبرُ والمسامحةُ والقناعةُ واللطافَةُ والوَرَعُ وقِلَّةُ الطمَعِ. وبالعَدْلِ يكونُ ضَبْطُ الشهْوَةِ والغضَبِ، وحملُ النَّفْسِ على مُقْتضَى الحِكْمَةِ بلا إفراطٍ ولا تفريطٍ.

قالَ اللهُ تعالىَ: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } الأعراف: 199 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت