…إنَّ هذا بعضُ ما أُثِرَ مِنْ فضائِلِ ثاني الخلفاءِ، وقَدْ غَبَطَ بعضُ الصحاَبةِ عمرَ رضِيَ اللهُ عَنْهمْ أجمعينَ علَى خِلالِهِ، وأثْنَوْا علَى خِصالِهِ، حتَى تَمنَّوْا أنْ يَلْقَوُا اللهَ تعالَى بِمثْلِ أعمالِهِ، فقَدْ أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ في قصَّةِ مَقْتلِهِ واستشهادِهِ عَنْ عبدِاللهِ بنِ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما يقولُ:"وُضِعَ عمرُ بنُ الخطابِ علَى سريرِهِ، فتكنَّفَهُ الناسُ يَدْعونَ وَ يُثْنونَ ويصلُّونَ عليهِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ - وأنا فيهم-، فلَمْ يَرُعْنِي إلاَّ برجلٍ قَدْ أخذَ بِمنكَبِي مِنْ ورائِي، فالتفتُّ إليهِ فإذا هوَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله عنه -، فترحَّمَ علَى عمرَ وقالَ: ما خلَّفْتَ أحدًا أحبَّ إليَّ أنْ ألقَى اللهَ بمثلِ عملِهِ منْكَ، وايْمُ اللهِ؛ إنْ كنتُ لأظنُّ أنْ يجعلَكَ اللهُ معَ صاحِبَيْكَ، وذاكَ أنِّي كنتُ كثيرًا أسمعُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"جِئْتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، ودخلْتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، وخرجْتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، فإنُ كنتُ لَأَرجُو أوْ لَأَظنُّ أنْ يجعلَكَ اللهُ مَعَهُما"."
…فَالْزَمُوا معشَرَ المؤمنينَ: محبَّةَ الصحاَبةِ أجمعينَ، لا سيَّما وزيرَيْ خاتَمِ النبيِّينَ؛ وضَجيعَيْ قبرِ إمامِ المرسلينَ، قالَ محمدُ بنُ سيِرينَ رحِمَهُ اللهُ تعالَى:"ما أظنُّ رجلًا ينتقِصُ أبا بكرٍ وعمرَ يُحبُّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -" [أخرجَهُ الترمذيُّ] .
…وَلْيَكنْ مِسْكَ الختامِ، معَشرَ الإخوةِ الكرامِ: ترطيبُ ألسنَتِكمْ بالصلاةِ والسلامِ، علَى خيرِ الأنامِ، امتثالًا لأمرِ الملكِ القدوسِ السلامِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } { الأحزاب: 56 } .