فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 2086

بَلْ إنَّ بعضَ الناسِ يَصِلُ بهِ الحالُ إلى الأسَى والحُزْنِ العميقِ إذا لم يَجِدْ ما يُؤْثِرُ بهِ أخاهُ الملهوفَ، أو جارَهُ الجائعَ، أوْ سائِلا ًيَتَكفَّفُ الناسَ قَدْ أعْيَتْهُ الحِيلَةُ ولَزِمَتْهُ الفاقَةُ، وَيَعُدُّ ذلِكَ مِنَ المصائِبِ النازِلةِ بهِ، كما قالَ الشافعيُّ رحمهُ اللهُ:

يا لَهْفَ نَفْسِي على مالٍ أُفَرِّقُهُ على المُقِلِّينَ مِنْ أَهْلِ الْمُرُوءاتِ

إنَّ اعتذارِي إلى مَنْ جاءَ يَسْأَلُنِي ما ليسَ عِنْدِي لمَِنْ إحدى المصيباتِ

…بارَك اللهُ لي ولكمْ في القرآنِ والسُّنَّةِ، ونفعَنا جميعًا بما فيهما مِنَ الهُدَى والحِكْمَةِ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ الكريمَ المنَّانَ ؛ فاستغفروهُ وتوبوا إليهِ، إنَّهُ هوَ أهلُ التقوَى والغُفْرانِ.

الخطبة الثانية

…الحمدُ للهِ وكفَى، والصلاةُ والسلامُ علَى النبيِّ المصطفَى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ المجتَبَى، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وآصحابِهِ أهلِ الإيثارِ والوفَا، والتابعين لهم النُّجَبَاءِ الشُّرَفَا.

…أمَّا بعدُ:

…فاتقوا اللهَ - عِبادَ اللهِ - ما استطعتمْ؛ فإنَّ تقوَى اللهِ خيرُ ما قدَّمْتُمْ، وأفضلُ ما ادَّخَرْتُم.

…أيُّها المسلمونَ الأعِزَّةُ:

…إنَّ الإيثارَ طبعٌ كريمٌ، وخُلُقٌ عظيمٌ، لا يسكُنُ إلاَّ في النفوسِ المطمئنةِ بالإيمانِ، ولا يرسَخُ إلاَّ في القلوبِ العامرةِ بالتقوَى والعِرْفانِ، فينمُو بالرعايةِ، ويزدادُ بالعنايةِ، حتَّى يُصبِحَ خُلُقًا مِنْ أخلاقِ المؤمنِ بالمجاهدةِ والمصابَرةِ، والنظرِ والتأمُّلِ في حقيقةِ الدنيا الغابرةِ، مَع قُوَّةِ اليقينِ وشِدَّةِ المحبَّةِ والصبرِ على المشقَّةِ؛ ابتغاءَ رِضْوانِ اللهِ ونعيمِ الآخرةِ.

فَطُوبَى لِعَبدٍ آثرَ اللهَ ربَّهُ وجادَ بِدُنْياهُ لِما يَتَوقَّعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت