ان اسمى الغايات وأنبل المقاصد، أن يحرص الأنساب على الخير، ونسارع إليه وبهذا كتبوا انسانيته وتشبه بالملائكة، يخلق أخلاق الله القادر بعباده الرحيم بخلقه ومن ثم فإن الله سبحانه يأمر بفعل الخيرات والمسالقة إليها فيقول: ولك وجهة هو موليها فاسفتقوا الخيرات إينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا أن الله على كل شىء قدير [البقرة: 148] أي أن عامات الناس مختلفة وأهدافهم شىء، فمنهم من تتحكم فيه الشهوات البدنية ومنهم من تتحكم فيه الشهوات النفسية، أما الإسلام فإنه يجعل وجهة المسلم متجهًا إلى فعل الخير والمسابقة إليه دائمًا وحذا أكثر الله سبحانه في الدعوة غلى الخير فقال: وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين [النبياء: 73] وجعل جزاءه الحق فقال: {وما تقدموا لأنفسهم من خير تحيروه عند الله هو خيرًا واعظم أجرًا} [المزمل: 20] .
والله سبحانه يوازن بين مباهج الدنيا ومفاتنها وبين المثل العليا ويبين أن الفضائل أبقى أثرًا واعظم ذجرًا وخير له في الدنيا والآخرة بقوله سبحانه: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا} [الكهف] .
والخير الذي ندب الله اليه، ينتظم كل بر، وشمل كل عمل صالح. فطاعة الله خيرًا ـ وممارسة الفضائل خير، والأخلاص والنية الطيبة خير، والأحسان إلى الناس خير وبر ذوي القربى خير، وكل عمل ينهض بالفرد ويرقى بالجماعة فهو خير، والفطر السليم تهتدي إلى الخير وتشعر به وكلما تحتاج إلى من يبصرها به أو بدلها عليه اذ الخير هو الكمال الذي تنشده وتشعر به.