…والله - تباركَ وتعالَى- يُنَجِّي كُلَّ مُؤْمنٍ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ وما ذلِكَ عليه بعزيزٍ، فقَدْ قالَ جلَّ جلالُهُ: { قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ - قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } { الأنعام: 63-64 } .
… أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ لي ولكمْ ولجميعِ المسلمينَ مِنْ كلِّ ذنبٍ؛ فاستغفروه, إنَّه هُوَ الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
…الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له يرحمُ مِنْ عبادِهِ الراحمينَ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ أرسلَهُ رحمةً للعالَمينَ، وقُدوةً للعامِلينَ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ الرحماءِ المباركينَ، والتابعينَ ومَنْ تبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.
… أمَّا بعدُ:
… فيا أيُّها المسلمونَ:
…تعلمونَ أنَّ أمَّةَ الإسلامِ كجسدٍ واحدٍ؛ قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَثَلُ المؤمنينَ في توادِّهمْ وتراحمِهمْ وتعاطفِهمْ مَثَلُ الجسدِ، إذا اشتكَى مِنْه عضوُ تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهر والحمَّى" [ أخرجَه مسلمٌ] ، وقالَ: - صلى الله عليه وسلم:"المؤمنونَ تتكافَأُ دماؤُهم، ويسعَى بذمَّتِهم أدناهم وهم يدٌ علَى مَنْ سِواهم ألا لا يُقْتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ" [ أخرجَه أحمدُ] ، وإنَّ مماَّ يدْمَى له القلبُ ويحزنُ له الفؤادُ؛ ما يتعرضُ له المسلمونَ في البلدينِ الشقيقينِ:لبنانَ وفلسطينَ علَى يدِ العُدوانِ الصُّهْيوني مِنْ قتلٍ للمدنيينَ الأبرياءِ، وتدميرٍ للبِنْيةِ التحتيَّةِ، وإفسادٍ لموارِدِ الاقتصادِ في هذينِ البلدينِ الشقيقينِ.