…وإنَّ مِن أعظمِ أبوابِ الإنفاقِ: الوقفَ، وهو حبسُ الأصلِ وتسبيلُ المنفعةِ، بأَنْ يختارَ الإنسانُ من طِيبِ مالهِ أصلًا، كأنْ يكونَ عَقَارًا أو مالًا فيخرجَه عن ملكِه، ويجعلَه صدقةً في سبيلِ اللهِ يستثمرُها وينفقُ رَيْعَها وربحَها في مصارفِ الخيرِ والبرِ وَفْقًا لشروطهِ، عن عثمانَ بنِ عفانَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ المدينةَ وليس بها ماءٌ يُستعذَبُ غيرُ بئرِ روُمةَ فقال:"مَن يشتري بئرَ رُومةَ فيجعلَ دَلْوه من دِلاءِ المسلمين بخيرٍ له منها في الجنة"فاشتريتُها. [أخرجه البخاري والترمذيّ واللفظ له ]
…عبادَ الله:
…وإنما كان الوقفُ من أكثرِ الصدقاتِ منفعةً، وأعظمِها أجرًا؛ لأن الوقفَ هو الصدقةُ الجاريةُ التي لا ينقطعُ بها عملُ المتصدقِ حتى بعد موتهِ، وفي هذا يقولُ الحبيبُ المصطفي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا مِن ثلاثٍ: إلا مِن صدقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتفَعُ به، أو وَلدٍ صالحٍ يدعو له" [أخرجه مسلم] .
…وذلك لأن المالَ الذي وَقَفَهُ الواقفُ لا يجوزُ بيعُه ولا هِبتُه ولا يُورَثُ عنه، فهو أصلٌ ثابتٌ يبقى قائمًا ويُنفَقُ ريعُه في مصارفِ الخيرِ والبرِّ.