فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 2255

10)عقائد بلا أدلة علمية: تعطي الفلسفة العلمانية إجابات غريبة هروبًا من إعلان عجزها ، فهي تؤمن بأن لكل مخلوق خالق كمبدأ منطقي ، ومع هذا نجد من لا يؤمن بذلك من العلمانيين يقول: إن هذا الكون المنظم خُلق بالصدفة أو لا أدري ولكن لست مستعدًا لأن أؤمن بوجود الله لأنني أؤمن بأن الطفرة هي التي حولت القرد إلى إنسان ، ولا توجد أدلة علمية مادية أو فكرية صحيحة إطلاقًا على هذه الأمور بل هي غالبًا ما تكون أقوال فلاسفة ليست لديهم معرفة كافية بالعلم المادي ولم يشاهدوا طفرة حولت قردًا إلى إنسان ، ولم يشاهدوا الصدفة التي خلقت الكون هي فقط افتراضات وظنون ونظريات لم تثبت يقيمون بناء عليها أفكارًا وعقائد وأنظمة وقوانين ودولًا وأحزابًا ، والعلمانية تعارض مبادئ منطقية صحيحة وتهرب منها بتفسيرات غير منطقية بل هي فعلًا أوهام وخرافات وجدل وعناد ومكابرة ، قال تعالى"كلا إنه كان لآياتنا عنيدا"سورة المدثر / 16

11)الهروب إلى المستقبل: من وسائل استمرار الجهل هو ما تفعله العلمانية من عمل الإنسان والمجتمع حقل تجارب لآراء ونظريات جديدة وحلول جديدة لمشاكل صنعتها العلمانية سواء كانت عقائدية أو اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية ، فإذا زادت أمراض المجتمع الاجتماعية من طلاق وعنوسة وأمراض نفسية فالحل هو زيادة ميزانية القضايا الاجتماعية وعمل مزيد من الأبحاث وتغيير القوانين ، وإذا لم تحل المشكلة كما تثبت الإحصائيات والواقع فالحل هو تجربة حلول جديدة وأفكار جديدة ، فالرأسمالية الحديثة ذات مفاهيم جديدة وأبعاد عالمية وهناك مفكرون جدد عملوا نظريات جديدة وفلسفات جديدة فالحل هو الجري وراء سراب جديد وأمل ضعيف ، فهي دائمًا تقدم مشاريع وبرامج وتجري وراء سراب ، وأحيانًا وهذا مشاهد تعتبر الانحراف والخطأ شيئًا مقبولًا وشرعيًا حتى لو كان الشذوذ الجنسي أو تعتبر هذا الانهيار الاجتماعي كالطلاق والخيانة الزوجية جزءًا من التقدم الاقتصادي والحضارة ، فمتى كان الانحراف جزءًا من تقدم اقتصادي أو تكنولوجي بل الأغرب من هذا عندما يقول الإسلام: ومن البديهيات أن الإيمان بالله تعالى يقضي على القلق والأمراض النفسية وكثير من الأمراض الجنسية كالإيدز وغيره لا ترضى العلمانية حتى بالاعتراف بهذا الواقع المشاهد لأنها تعتبر الدين رجعية وخطأ ، وهذا التفكير أعطى الجهل عمرًا أطول كما أن الحلول الجديدة العلمانية تعطي الجهل خلودًا لم يحصل عليه في كثير من العقائد الأخرى فعناد العلمانية حمى الجهل ، ومن الأمور الغريبة أن العلمانية تعرف وتعترف بأنها لم تهتد للحق والصواب ، وأنها ضائعة ولا تعلم ، ومع هذا تتهم الإسلام بالخطأ وأنه باطل ، فمن لا يعرف الحق كيف يحكم على أن هذا الشيء باطل وهذا ليس غريبًا إذا عرفنا أن طبيعة العلمانية النقدية تجعلها تشوه كل شيء حتى ما يقوله العلمانيون.

12)المبادئ الجزئية: من البديهيات العقلية أن أمور الحياة متشعبة ، وأننا بحاجة إلى فكر شامل يعالج قضايا عقائدية وسياسية واجتماعية واقتصادية ، ولكن العلمانية جعلت الكثيرين يعتقدون أن الاتفاق الجزئي على بعض الآراء والأفكار والشعارات كاف لبناء الإنسان والمجتمع، فتجد بعض العلمانيين يتفقون على بعض الآراء فيعملوا الفكر الرأسمالي أو النازي، أي أن الجنين الفكري العلماني لم يكتمل ، ومع هذا يعيشون فيه ويعتبرون أنهم

متفقون مع اختلافهم وتناقضهم في الأغلبية الساحقة من القضايا الفكرية فهذا مؤجل، وهذا سيتم التصويت عليه ، وهذه قضايا غير مهمة ، وهذه أنت حر فيها .. الخ والفرد العلماني غالبًا ما يكون ناقصًا فكريًا، فأغلب القضايا الفكرية ليس له فيها رأي ، وإذا سألتهم أين الشمولية والتكامل والوضوح الفكري لم يدركوا أن غياب هذا يعني أنه يقع في دائرة الجهل ، وأنهم"لديهم بعض العلم الفكري حسب ظنهم"، ويظنون أنه يكفيهم ، وهذا يفسر تصارعهم وخلافاتهم كلما سارت القافلة العلمانية سواء كانت أفرادًا أو حزبًا أو دولة ، وهذا الاقتناع الجزئي ببعض الآراء جعل هناك تناقضًا بين أفراد الأسرة الواحدة ، وبين ما هو صحيح وما هو خاطئ داخل الحزب والمجتمع في كثير من الأمور مع وجود اتفاق جزئي على بعض الآراء ، وقد تكون الجزئية الفكرية غير مقتطعة من فلسفة واحدة بل من عدة فلسفات حيث نجد بعض العلمانيين ذوي مبادئ متنوعة وأحيانًا متناقضة ، فقد يكون للعلماني أفكار شيوعية ، وفي نفس الوقت يتعصب لأمة أو شعب ، وقد تجده رأسماليًا ولكن لا يؤمن بالديمقراطية الغربية وما نقوله موجود بكثرة في عالمنا العربي حيث نجد أن عقول العلمانيين أو من تأثروا بالعلمانية أو صلتهم إلى اقتناعات انتقائية تختلف من فرد إلى آخر ، فنجده ماركسيًا ولكنه يصلي والآخر محافظ جدًا في المفاهيم التي يطبقها على أخته وزوجته وابنته ومتحرر في علاقاته مع النساء الأخريات ، أما الثالث فأخذ من الفلسفات العلمانية ما جعله يعيش في بيئه أنانية تدور حول مصالحه وأهوائه الشخصية وعنصريته فيصبح إنسانًا انعزاليًا وسلبيًا فيما يتعلق بأمور مجتمعه أو حتى عائلته أو أسرته وهكذا ، وهذا التمزق والتناقض الفكري أحد أسباب تفرق العلمانيين وضعفهم محليًا وعالميًا .. ونقول إن المبادئ الجزئية تعني أنه لم يحدد العلمانيون موقفهم من القضايا الكبرى في الكون كوجود الله سبحانه وتعالى ، والغاية من خلق الإنسان ، والمفاهيم الأساسية للتربية والأخلاق والإصلاح والحياة الزوجية ... الخ وكيف يتم التعامل مع الأهواء ، والشهوات والمصالح والمناصب والمال ؟ فما الفائدة من الديمقراطية إذا قلت نسبة الرجولة في الذكور أو انعدمت وما فائدة حرية الراي إذا كنا نستخدمها في الدفاع عن مصالح فاسدة أو تشويه الآخرين أو السخرية منهم وأي حقوق للإنسان ستتحقق إن لم يكن في ضمائرنا خوف من الله سبحانه وتعالى فليس بالسياسة أو الديمقراطية فقط يحيا الإنسان ، فالفرق شاسع بين إنسان مغرور وآخر متواضع ومن يأكل المال الحرام وآخر يمتنع عنه ، ومن يتعاطى المخدرات ومن يحاربها، ومن يبر والديه ومن يعقمها .. الخ، وهذه الأمور هي التي نُعايشها كل يوم في تعاملنا مع الناس وهي منبع كثير من

سعادتهم، أو تعاستهم وباختصار بناء الفرد والمجتمع يتطلب معرفة حقائق فكري

كثيرة، والالتزام بها، وإلا سيبقى النجاح سرابًا كلما وصلناه لم نجد شيئًا قال تعالى"والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب"سورة النور 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت