فهرس الكتاب
13)كل جديد صحيح: الحقيقة هي الحقيقة لا تتأثر بالزمن ، فالحقيقة الفكرية أو المادية تعتمد على الأدلة العقلية الصحيحة .. فغليان الماء حقيقة علمية مادية لم تتغير على مر السنين ، ومن الخطأ أن نرفضها لأنها حقيقة"قديمة"وكذلك في المجال الفكري ، فما قاله الأنبياء من حقائق فكرية تبقى حقائق إلى الأبد سواء ما يتعلق مها بصفات الله سبحانه وتعالى ، أو الأحكام الاجتماعية ، أو غير ذلك .. هذه البديهية العلمية رفضها كثير من العلمانيين ، وظنوا أن العلم والتقدم والوعي يتطلب فتح الأبواب لكل جيد حتى لو كان آراء سخيفة ، أو صرعات شبابية ماجنة ، أو تهجم من كاتب زنديق على الإسلام واتهموا من يعارض ذلك بأنه جامد فكريًا ، ومتعصب دينيًا ، ويطالب بالعيش في الماضي أو خاضع لفكر ديني لا يقبل التجديد والتطور .. الخ ونقول ليس كل جيد صحيحًا وليس كل قديم خاطئًا فأغلب الانحرافات الحديثة من فسق وزندقة والحاد هي أيضًا أفكار قديمة ، فلماذا لا يكون تشجيعها جمودًا وعودة إلى الخلف .. كما أن التوحيد والصدق ، والعفاف وبر الوالدين والدفاع عن المظلومين ومساعدة الفقراء وحق التملك وشرعية الزواج .. الخ هي حقائق قديمة ، فهل نرفضها ونستبدلها بما يخالفها حتى نكون تقدميين وقبولنا للاختراعات الجديدة في العلم المادي يتم لأنها حقائق مادية جديدة لا تخالف حقائق مادية قديمة ، إن هؤلاء لا يريدونا أن نحارب الجهل الفكري لأن ميزانهم"كل جديد علم، و"كل قديم جهل""ولم يعد العقل ميزان تحديد الحق من الباطل ، وبالتأكيد أن كل جديد سيصبح قديمًا بعد مائة سنة ، وعليهم أن يحاربوا في المستقبل ما يدافعون عنه اليوم وعليه فإنه لا يسعنا إلا أن نقول الجهل ظلمات بعضها فوق بعض ولا يظلم ربك أحدا .
الخلاصة: من الواضح أن الأسس الفكرية التي اعتمدت عليها العلمانية بمختلف مدارسها كمنبع لاتخاذ العقائد والاقتناعات والأحكام هي أسس ليس لديها أدلة عقلية تثبت صوابها، وهي أسس يعارضها العقل السليم وأثبت الواقع فشلها، وهذا لا يتعارض مع وجود نجاح جزئي لبعضها مثل التصويت والبحث والقراءة والحلول الوسط والتأمل في الواقع والخبرة والتجارب الشخصية الخ والعكس
صحيح أيضًا أي أن الفشل يكون نصيب هذه الأدوات والأسس إذا استخدمت في غير مكانها كما أثبتنا ، وفي كل الأحوال هذه ليست أسسًا عقلية صحيحة لتحديد الحق من الباطل في العلم الفكري ، وحتى لا نظلم العلمانية نقول إنها أرقى من أوضاع فكرية مختلفة متأثرة بالاستبداد السياسي ، والتخلف الفكري المتمثل في الخرافات والسحر والجمود وتقليد الأباء والأجداد وتجميد العقل والتفكير والطاعة العمياء لرجال الدين وعقائد واقتناعات منسوبة زورًا وبهتانًا للأديان السماوية إلا أنها مختلفة جدًا إذا تم مقارنتها بالحقائق الفكرية الإسلامية ، وإذا كانت الأسس التي اتبعها العلمانيون لا توصلهم للحقائق الفكرية فإن الحقائق الفكرية واضحة عند المسلمين، ومنبعها القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى:"ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرًا للمتقين"سورة الأنبياء 48 وقال تعالى"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور"سورة إبراهيم (5) وقال تعالى"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكل بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون"63 إن الله هو ربكم فأعبدوه هذا صراط مستقيم 64 فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم"65 سورة الزخرف وقال تعالى"ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين"89 سورة النحل وقال تعالى"ألم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (4) سورة آل عمران وقال الغزالي قال تعالى"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"سورة الحديد 25، ثم قال"واعلم يقينًا أن هذه الميزان هو ميزان معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله وملكه وملكوته"ثم قال"والخلق كلهم يتعلمون من الرسل مالهم طريق في المعرفة سواه"وقال:"فمن تعلم من رسل الله، ووزن بميزان الله، فقد اهتدى، ومن عدل عنها إلى الرأي والقياس فقد ضل وتردى" (1) وقال"أما ميزان الرأي والقياس، فحاش لله أن أعتصم به، فذلك ميزان الشيطان، ومن زعم من أصحابي أن ذلك ميزان المعرفة، فأسال الله تعالى أن يكفي شره عن الدين فإنه للدين صديق"
جاهل ، وهو شر من عدو عاقل" (2) وقال"أزنها بالقسطاس المستقيم ، ليظهر لي حقها وباطلها ، ومستقيمها ومائلها ، اتباعًا لله تعالى وتعلمًا من القرآن المنزل على لسان نبيه الصادق ، حيث قال"وزنوا بالقسطاس المستقيم" (3) سورة الشعراء (182) ، وأقول الإسلام هو عقلنا الثاني: وهو الذي نزن به الأمور فنعرف العدل من الظلم والحرية من الفوضى ، والانتماء من التعصب ، ومعاني الرحمة والقسوة والخير والشر والعقاب العادل والإخلاص والنفاق والمنفعة والمضرة وكيف نبني أسرنا ودولنا ؟ وكيف نتعامل مع الناس والأحداث ؟ وهو معيارنا في تقييم التطرف والاعتدال والإيمان والكفر والعلم والجهل والحكمة والحماقة والهداية والضلال ، وكما قيل الإسلام للعقل كالشمس للبصر فإذا لم تكن هناك شمس فلا ينفع البصر السليم ولكن العلمانية تظن أن بصرها ينفعها في سيرها في الظلام ، وأنها ليست بحاجة إلى شمس ، نحن لسنا ضد العقل بل ضد العلمانية والجهل .
العلمانية والعلم الفكري
يمكن الحديث عن العلاقة بين العلمانية والعلم الفكري من خلال النقاط التالية: