فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2255

3)المرجعية العلمانية: أحد أبواب الجهل العلماني هو أنه ليست هناك مرجعية ككتب أو علماء تحسم الاختلافات أو تُبدى وجهة النظر بها ، وليس هناك حتى قبول بأي مرجعية ، فمن يحدد الحقائق الفكرية هل هو فريق أمريكي ، أو ألماني ، أو صيني ، أو ؟ ولماذا علينا أن نطيعه ؟ أليست لدينا عقول ؟ وهل نعمل فريقًا دوليًا للوصول للحقائق ؟ ومن يضمن صدقه ووعيه وذكائه ؟ أو عدم تحيزه للرجل أو المرأة وبالتأكيد لن يصلوا إلى اتفاق ، فلماذا يكون الحل بالتصويت ، وإذا كان فهذا ليس حلًا علميًا بل سياسيًا ، وهل تضع الحقائق الفكرية أو حتى الفكر العلماني الدول المتقدمة تكنولوجيًا فقط ومن قال أنها المتقدمة فكريًا ومن يضمن لنا أن الحقائق التي سيقولون أنهم توصلوا لها غير متأثرة بتجاربهم الشخصية وبيئتهم الفكرية ؟ ثم كم قضية سيتم مناقشتها أننا أمام مئات أو الآلاف من القضايا الفكرية وبأيها سنبدأ ؟ ومتى سننتهي منها كلها ؟ وكيف نضمن التكامل بينها ؟ وهل يقلد بقية البشر هذا الفريق تقليدًا أعمى ؟ ومن قال أن عند البشر الوقت والجهد ليبحثوا فردًا فردًا عن الحقائق الفكرية ، ويقرأوا آلاف الكتب ، ويفكروا ويحللوا أن هذا بحاجة إلى مال ووقت وعمر طويل، والبشر مشغولون بأمور معيشتهم فدراسة الهندسة مثلًا تحتاج خمس سنوات ، فكيف بالموضوعات الكثيرة في العلم الفكري إن هذه الحالة ستبقى البشرية جاهلة للأبد خاصة إذا تذكرنا أن كل الجهد العلماني لم يتفق حتى على حقيقة فكرية واحدة طوال عمر الإنسانية ومشكلتنا مع العلمانية أن الأخطاء الكبيرة في صناعة الطائرة تسقطها أما الأخطاء الكبيرة في الإنسان العلماني لا تقتله بل يبقى حيا يتكلم ويناقش ولكنه تعيس وشقي قال تعالى"أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زُين للكافرين ما كان يعملون"122 سورة الأنعام

4)إيمان العلمانيين: حمى الله سبحانه وتعالى الحقائق الفكرية عن طريق الكتب السماوية المنزلة على أنبيائه الذين هم قدوة في أخلاقهم وصدقهم يريدون الخير للناس ، واقتنع الناس بأنهم أفضل البشر أما العلمانية فهي تفتح الأبواب ليضع الحقائق العلمانية والآراء أي إنسان حتى لو كان ضائعًا أو فاسقًا أو فاشلًا أو غاضبًا أو عنصريًا أو غير ذلك ، فالعلم الفكري أصبح في بعض الأيدي غير الأمينة بل التي لا تريد أن تصل إلى حقائق ولا أن تفكر بموضوعية بل قد تكذب وتختار من الأفكار ما يلبي أهدافها الخاصة أو يحقق لها مجدًا أو يضر خصومها أو أعداءها أو يرضي حكومة أو شعبًا ، وهذا سيزيد من نسبة الجهل في العقل العلماني ، لأنه ليس قادرًا على تمييز المخلصين الموضوعيين من الكاذبين ، فهذه أمور داخل النفس لا يستطيع أن يطلع عليها البشر ، ولنفترض جدلًا أن بعض العلمانيين المخلصين وصلوا إلى حقائق فكرية ، فلا يوجد دافع لنشرها أو حتى تطبيقها على أنفسهم ، بل قد يتصرفون بعكسها ، وهذا أيضًا فيه تضييع للحقائق الفكرية فعندهم الهدف هو المعرفة ، ولا يوجد"إيمان"بها يساهم في نشرها وتطبيقها ، وهنا يتضح رقي الإسلام وتخلف العلمانية في هذا الموضوع ، حيث أن الإسلام يعتبر المعرفة دون تطبيق معرفة إبليسية ، كما يفرض على المسلمين نشر الحقائق الفكرية والدفاع عنها من خلال الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أي الأمر بالحق والنهي عن الباطل ، فالعلمانيون بطبيعتهم متناقضون ومختلفون وهذه كارثة ولا يوجد ما يمنع دخول الخونة والمفسدين ، وهذه كارثة ثانية ، ومن يصل منهم لحقائق فكرية غير ملزم بتطبيقها ونشرها ، وهذه كارثة ثالثة .. أي هي ظلمات بعضها فوق بعض .

5)تجاهل الاختلاف: حاول العلمانيون بطرق مختلفة الهروب من تناقضهم واختلافهم في القضايا الفكرية ، فأحيانًا يعتبرون بعض القضايا الهامة قضايا هامشية لا داعي للاختلاف حولها ، وأحيانًا يحتكمون للتصويت أو الحلول الوسط ، وأحيانًا يُحملون المصالح المشتركة أو الوحدة الوطنية أو التسامح أكثر مما تحتمل ، أو يصفقون لاتفاق جزئي بين علمانيين متناقضين ويصورونه كأنه اتفاق شامل وضع"أسسًا ثابتة"لبناء جبهة شعبية قوية ، وهكذا يحاولون تجاهل حقيقة فكرية وهي أن تناقضاتهم الفكرية هي تناقضات جذرية ، وأنها منبع الاختلاف والصراع بين البشر ، فهذه ليست"آراء اجتهادية"يمكن التعايش معها ، بل"اختلافات جذرية"

يجب حسمها وتحديد الموقف منها بناء على العقل لأن الاختلافات الجذرية هي التي أدت للصراع من بداية وجود الإنسان إلى يومنا هذا ، وهذا لا يمنع أن تؤدي الاختلافات الاجتهادية أحيانًا إلى صراع في حالات معينة ، وبالتالي فالتعايش مع الاختلافات الجذرية هو حالة مؤقتة واستثنائية ، ولا شك أن اختلاف الآراء سيفسد للود ألف قضية ، وهذه حقيقة فكرية لا يمكن تغييرها أو تجاهلها ، كما لا يمكن تجاهل أن الأرض تدول حول الشمس ، لأن هذه حقيقة مادية ، من لا يتعامل معها لا ينجح في التعامل مع علاقة الأرض بالشمس ، وهذا يعني أنه حتى لو بلغ المخلصون القمة في الإخلاص والوطنية والتسامح فإن الترابط بينهم سيبقى حلمًا إذا كنا نبحث عن ترابط شامل قادر على تحقيق الإنجازات الكبيرة ومواجهة الصعوبات الكثيرة ، فالاتفاق في العقائد والأفكار والآراء هو الذي يصنع الود والمحبة ، والاختلاف هو الذي يصنع التنافر والشر، والعلم الفكري هو الذي يصنع الاتفاق، والجهل العلماني هو الذي يصنع الاختلاف كما حصل في الاختلاف في الرأي بين الآراء الرأسمالية الأمريكية والآراء النازية الألمانية والآراء الشيوعية الروسية حيث أنتج الحرب العالمية الثانية ... والاختلاف الجذري هو سبب شقاء الأسر والأحزاب والتجمعات والدول ، وقيل الاختلاف شر كله ، ونقول الإسلام يقضي نهائيًا على الاختلافات الجذرية ، ويقوم بترشيد الاختلافات الاجتهادية ، ويمنعها من إثارة الفتن والصراع ، ونتمنى أن يتعمق العلمانيون في عقائدهم وأهدافهم وشعاراتهم حتى يقتنعوا بما نقول ، وحتى يضعوا شعار:"اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية"في مكانه الصحيح ، ولا يُحملونه أكثر مما يحتمل

6)المقارنة الفكرية: وتعالوا الآن لنقرأ بعض الأجوبة العلمانية والإسلامية حول الأسئلة الهامة التي اختلف حولها الناس

1.هل يوجد خالق لهذا الكون ؟

1.الإجابات العلمانية:

1.نعم يوجد

2.لا يوجد

3.لا أعلم

الدليل العقلي

1.للإجابة بنعم الدليل هو أنه لابد لكل مخلوق من خالق

2.للإجابة بلا نظرية دارون ، لماذا يوجد شر وظلم ؟

أدلة قائمة على نظريات وليست حقائق ، وقائمة على ظنون وافتراضات أي على جهل

3.للإجابة بلا أعلم: الحيرة بين أدلة المؤيدين وأدلة المعارضين

ملاحظات:

أ- تناقض الإجابات العلمانية هو الجهل ، وكلما كان الجهل في قضايا كبرى كلما كان جهلًا عظيمًا

ب- الأدلة العقلية أعطت إجابات متناقضة وهذا ليس دليلًا على خطأ العقل ، بل على عجز العلمانيين في استخدامه بصورة صحيحة وذلك بخلطهم بين الحقائق والظنون والشبهات .

ج- هناك إجابة صحيحة وهي"نعم"فأغلبية العلمانيين يؤمنون بوجود الله لصواب الدليل العقلي القائل بأنه لابد لكل مخلوق من خالق ووجود إجابة صحيحة على هذا السؤال وغيره يبين أن بعض العلمانيين يصلون أحيانًا إلى حقائق فكرية بعقولهم ، أو من خلال التصويت ، كما وصل الغرب إلى أهمية الديمقراطية وأجزاء كبيرة من الحرية الصحيحة .

الإجابة الإسلامية: نعم يوجد خالق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت