فهرس الكتاب
5-الدفاع عن المظلومين والفقراء: قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق"تبنت الشيوعية الدفاع عن المظلومين والفقراء وهذه قضية عادلة وإنسانية في ذاتها ولذلك تبنى هؤلاء الفقراء والمظلمون وهم أغلبية الناس دائمًا هذه العقيدة الجديدة والدين الجديد، لأنه يدافع عن مصالحهم ويتبنى قضاياهم وبالطبع أخذ هذا الدين بفلسفته العقائدية وليس بفكره الاقتصادي فقط" (2) وقال الدكتور مصطفى محمود:"حينما بدأت أكتب في الخمسينات كانت"
الماركسية هي موضة الشباب الثائر في ذلك الوقت ... وكنا نقرأ منشوراتها في نهم فتحرك مثالياتنا بما تعد به من فردوس وعدالة ورخاء وغذاء وكساء للعامل والفلاح ومحاربة الإقطاع والاستغلال وتحرير للجماهير الكادحة" (1) وقال"ويذكرني ما يحدث برأي للدكتور والمفكر المغربي المهدي بن عبود بأن الماركسية ليست فكرًا ولا فلسفة وإنما هي طبع وخُلق وغل مكبوت لنفوس موتورة تطلب الثأر ولا ترتاح إلا للقتل والتنكيل والاعتقال والتسلط ، وهي تجد في الأيدلوجية الماركسية أفضل ذريعة وأحسن مبرر تتستر به"وقال"ثم نكتشف في النهاية أننا لا نتعامل مع عقول وإنما نتعامل مع طباع ورغبات وشهوات مجردة عن المنطق" (2) فأحد أسباب انتشار الشيوعية العلمانية هو استغلالها للظلم الرأسمالي العلماني ، وتشجيع الناس على الانتقام والثأر ، فالنجاح ليس نجاحًا علميًا فكريًا للنظرية الشيوعية العلمانية بل هو نجاح لشعارات رفعتها مثل العدل وإنصاف العمال والفقراء وتحطيم الإقطاعيين ، فهي أخرجتهم من ظلم لتوقعهم في ظلم أفدح وأشد ، وتمنعهم حتى من الخروج من الدول الشيوعية ."
6-القوة والمال: استفادت العلمانية الرأسمالية كثيرًا من قوة العلم التكنولوجي الغربي مما جعل الناس يظنون أنه والعلمانية وجهان لعملة واحدة ، فالناس تريد التكنولوجيا والغنى والرفاهية والقوة العسكرية ولا تريد أن ترى إلا هذا الجانب ، وهو الجانب الأهم عندها كما أن العلمانية الغربية نجحت فكريًا لدرجة كبيرة في قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهذا ساهم في انتشارها ولكن الناس لم ينتبهوا إلى ضياعها وجهلها العقائدي والاجتماعي، والعلمانية الغربية أرقى من غيرها من العلمانيات وهي أرقى من الانحرافات والأساطير والجمود والتعصب المنسوب للأديان السماوية ولكن الإسلام أرقى فكريًا منها بكثير ، بل لا مجال للمقارنة ، فارتباط مصالح البعض في الدول النامية بالعلمانية الأمريكية سواء مصالح سياسية أو مالية أو عسكرية جعل هؤلاء أفرادًا أو حكومات يتقربون لأمريكا وهي قوة عظمى وذكية فالقضية هي مصالح مع دول عظمى ، وليس نجاحًا للعلمانية ، فالقوة والغنى تجذب الكثيرين ، وقد وجدنا في الدول النامية من تعاون وتحالف مع روسيا الشيوعية ليس
ــــــــــــــــــــ
(1) ص 5 لماذا رفضت الماركسية ؟ د. مصطفى محمود
(2) ص 86 لماذا رضت الماركسية ؟ د. مصطفى محمود
بسبب اقتناعه بها بل لأن مصالحه معها ، وخصومه وأعداءه مع أمريكا وعندما انهار الاتحاد السوفيتي تغير هؤلاء أو أغلبهم ، وماتت الشيوعية واليسارية والاشتراكية وحقوق العمال ، أما اليوم فالقوة والانتشار هو لأمريكا القوية والغنية لا للعلمانية الضعيفة والفقيرة فكريًا .
7-غياب الفكر الإسلامي الصحيح: لا شك أن أحد أهم عوامل انتشار العلمانية هو غياب الفكر الإسلامي الصحيح عن الساحة ، فالإسلام كقرآن وأحاديث موجود ولكن علماء المسلمين الواعين كانوا قلة وخاصة خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين ، كما أن فقر المسلمين واختلافهم وجهلهم واستعمار أغلب دولهم أضعف كثيرًا من قدرتهم على بيان جهل العلمانية ، خاصة عندما نعلم أن أغلب دول المسلمين كانت فقيرة وتفتقد الاستقرار السياسي وتعيش في عزلة كبيرة وخاصة عن العالم الغربي ، فصوت الحق كان ضعيفًا لأسباب مختلفة ، كما أن كثيرًا من الكتب الإسلامية التي انتقدت العلمانية بصورة جزئية موجهة أساسًا للعلمانيين العرب ومركزة على التعارض بين الإسلام والعلمانية ، أو كانت غير منصفة في نقدها للعلمانية بمعنى ترفض حتى ما يتم تحقيقه من نجاح فكري جزئي في الغرب وخاصة في الديمقراطية والحرية ولعل أهم العوامل هو ضعف قدرة المسلمين على بيان عظمة الإسلام ورقية الفكري وترجمة هذا الرقي في كتب وأفراد وأحزاب ودول فمن المعروف أن التزام كثير من المسلمين بدينهم ضعيف ، كما أن هناك متطرفين وجامدين يشوهون الإسلام ويعرضونه بطريقة منفرة غير صحيحة ، هذا مع صدقهم وإخلاصهم ، ووجدنا في بعض الشباب المسلمين ممن درسوا في الغرب نماذج سيئة خلقيًا ، وعاجزة فكريًا عن فهم الإسلام وشرحه بل الأغلبية الساحقة منهم ذهبت وهي جاهلة بإسلامها لدرجة كبيرة لا تعرف من الإسلام إلا أجزاء بسيطة ، فالعلمانية كانت تعدو في سباق ليس فيه غيرها ، ولهذا كانت تفوز به والضعف ليس في الفكر الإسلامي بل في المسلمين ، ومن الواضح أن هناك قفزات في وعي المسلمين وفي قدرتهم على بيان فكرهم في العقدين الأخيرين ، وفي بيان سلبيات العلمانية وأخطائها مما جعلها منبوذة في العالم الإسلامي ، وحالات شاذة هي من تعلن في العالم العربي والإسلامي اقتناعها بالعلمانية .
الإسلام والعقل
الاختلاف بين العلمانية والإسلام أن العلمانية تقول إن العقل لوحده قادر على الوصول، إلى الحقائق الفكرية في حين أن الإسلام يقول إن العقل سيوصلنا للحقائق الفكرية الكبرى أي وجود الله وصدق الأنبياء، ثم بعد ذلك نعتمد في معرفة الحقائق الفكرية على الكتب السماوية أي هي منبع العلم الفكري. ولكن العلمانية اتهمت الإسلام بأنه ضد العقل، واتهمته أنه ضد الحقائق الفكرية، وهذا خطأ أيضا، واليكم الأدلة:
1.الإسلام والعقل والعلم: قال الدكتور عبد الحليم عويس"لقد حشد القرآن ما يقرب من خمسين آية في تحريك العقل البشري وانتشاله من وهدة التقليد والتبلد، كما حشد عشرات الآيات في إيقاظ الحواس من سمع وبصر ولمس، وعشرات أخرى في إيقاظ التفكير والتفقه فضلا عن آيات طلب البرهان والحجة والجدال بالتي هي أحسن . . بل أن القرآن أضاف حقيقة في غاية الأهمية هي أنه أطلق كلمة العلم على الدين قال تعالى"ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين"سورة البقرة (145) وقال تعالى"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم سورة آل عمران (61) أي: الدين" (82) ونقول الدين"الإسلام"هو العلم الفكري، إما العلمانية فهي الجهل الفكري قال تعالى"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب"سورة الزمر (9) وقال تعالى"وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون"سورة النحل (12) وقال تعالى"وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير"سورة الملك (10) وقال تعالى"إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب"سورة آل عمران (190) وقال تعالى"يُؤتي الحكمة من يشاء ومن يُؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، وما يذكر إلا أولو الألباب"سورة البقرة (269) ، فالقرآن هو منبع العلم الفكري وكل ما فيه حقائق فكرية فالإنسان العالم هو الذي عرف الله سبحانه وتعالى، وان صفاته هي التي جاءت في القرآن والسنة، وعرف قصص الأنبياء وسنن اله تعالى في الكون وعرف شريعته وكيفية تطبيقها، والتزم بها، ومن ينفي وجود الله أو يُشكك في شريعته فهو"