فهرس الكتاب
7-من الأدلة الواضحة على ضياع العلمانيين وتخبطهم أن كثيرا من العلمانيين العرب كانوا مقتنعيين في بداية هذا القرن بالفكر الرأسمالي، أي الديمقراطية وسيادة القانون والحريات الصحفية وتعدد الأحزاب، ثم آمن أكثريتهم في منتصف القرن بالاشتراكية والحزب الواحد والمستبد العادل والإعلام المقيد، فالعلمانيون يؤمنون بالمبدأ وعكسه، ويعطون مبررات منطقية لكليهما فإذا أرادوا أن يقنعوك بالنموذج الغربي جاؤوا بأمثلة رائعة من تاريخه وواقعه وافكاره، وأصبح الغرب هو بلاد الحرية والعدل والمساواة، وإذا كرهوه جاؤوا بأمثلة سيئة من واقعه وأفكاره وتاريخه وأصبح الغرب بلاد الاحتكار والاستعمار وسيطرة الأغنياء، ونفس الأمر يفعلونه مع الشيوعية. ولقد دافع العلمانيون العرب عن الاستبداد والظلم والمعتقلات، وبرروا ذلك بحجج مختلفة لعل أهمها حماية الثورة، وعدم وعي الشعب، وفساد الأحزاب، وغير ذلك، فالعلمانية تستطيع تبرير كثير
ـــــــــــــــــــــ
(1) ص 94 حوار لا مواجهة - الدكتور أحمد كمال ابو المجد.
من الانحرافات، ولهذا استغلها المنحرفون من زنادقة، وظلمة، وأصحاب المصالح، وهذه هي مصيبة العلمانية الكبرى لأن للعدل والحرية والديمقراطية.... الخ معان متناقضة بين علماني وآخر، فالمخلصون ضائعون، والمنحرفون وجدوا فيها المبررات التي يحتاجونها، فكل ما عند العلمانيين العرب هو شعارات عامة، وأهداف ضبابية تدعو للديمقراطية والعدل والحرية دون أن يعرفوا جوانب كثيرة من العدل والحرية، فالثقافات الغربية والشرقية نجحت في غزوها الفكري، فشوهت عقولهم، فضاعوا، ولا زال بعضهم يتهم الإسلام بأنه سبب تخلف الأمة مع أن وجود الإسلام كان ضعيفًا خلال المئتي سنة عند أغلبية الشعوب والحكومات، في حين أن العلمانية هي التي ساهمت في تمزيق الوحدة الإسلامية، والوحدة العربية، وزرع الخلافات حتى بين أبناء الوطن الواحد، فالدول التي حكموها أو كان لهم تأثير فيها لم يكن يجمعهم حزب، أو أتجاه، أو حتى فكر، بل تصارعوا فيما بينهم، فلم يستطيعوا أن يوحدوا دولتين مع بعض، في حين أننا بالإسلام وحدنا دولا وشعوبًا وأمما كثيرة، وبنينا دولا عظمى يحسب لها الأعداء ألف حساب، وهذه حقائق تاريخية، وهذا لا يعني أنه لم تكن هناك صفحات سوداء في تاريخنا، بل هي موجودة ولكنها أقل بكثير من الصفحات السوداء الحالية، والتي ساهم في إيجاد بعضها العلمانيون، وكانوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون أكبر أعوان الأعداء، ولم ينجح العلمانيون حتى في تطبيق الديمقراطية في دولة عربية واحدة، ونجحوا في اللف والدوران وبناء ديمقراطيات مزورة، وحريات صحفية كاذبة، وحتى يعرف العلمانيون وزنهم الحقيقي نطالبهم بعمل استفتاء شعبي ما داموا يؤمنون بالديمقراطية، وليتم استطلاع رأي الشعوب حول الاختيار بين الشريعة الإسلامية والعلمانية، وليقبلوا نتيجة الاستفتاء، وليرحلوا، وليتهم يقتنعون بأن المشروع العلماني فاشل علميا، ومرفوض شعبيا، فليوفروا أوقاتهم
وجهودهم خاصة وأن العملاق الإسلامي بدأ يستقيظ، ولو حكم العلمانيون
عقولهم لاقتنعوا بأن أحزابهم ضعيفة أو شكلية وبلا جذور شعبية قوية،
وهذا جعل أثرهم الحقيقي في اصلاح الواقع العربي أو القرارات
الهامة ضعيف أو غير موجود أما تاثيرهم الكبير فهو في هدم الأمة وزيادة اختلافها وحذر كثير من علماء المسلمين من خطر العلمانية وألفوا الكتب حتى يعود من انخدع ويعلم من جهل ويهتدي من ضل.
ولا يكفي إطلاقا رفض العلمانية نظريا فقط، فالمسألة بحاجة إلى إثباتات كثيرة علمية تثبت أن الدولة الإسلامية هي دولة مدنية لا دينية أي دولة لا تخضع ليسطرة علماء الإسلام بل هي تلتزم بالقرار الشعبي ضمن حدود الشريعة الإسلامية قال الشيخ محمد عبده رحمه الله"ليس في الإسلام ما يسمى عند القوم بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه" (1) . ولا بد من إثبات أن المبدأ الإسلامي يعطي مكانا واسعا للتفكير العقلي ولحرية الاعتقاد وحرية الرأي، فلا إكراه في الدين وفي الإسلام حقوق عادلة للأقليات. وأن النظام الإسلامي ينصف الفقراء والأغنياء والنساء والرجال والأطفال.... الخ فإثبات العقلانية والواقعية الإسلامية نظريا وعمليا في حياة الجماعات والأحزاب والأفراد والمؤسسات والدول الإسلامية هو الطريق المختصر للقضاء على العلمانية، وهو الطريق إلى نهضة الشعوب والأمم الإسلامية، سواء كانت هناك علمانية أو لم توجد، قال الدكتور أحمد كمال أبوالمجد"ولا أمل اليوم في صحوة، ولا رجاء في بعث، ولا جدوى من حديث عن تقدم أو تنمية، إلا إذا تحركت العقول في الرؤوس"فلنتحرك بسرعة فقد تأخرنا طويلًا.
ـــــــــــــــــــــ
1.ص 115 - حوار لا مواجهة - دكتور أحمد كمال أبوالمجد.
(ب) أرض النفاق
انتشار النفاق في الأوساط الشعبية قضية ثبتت بأدلة كثيرة وأصبحت حقيقة معروفة نشاهدها في كل مكان في العمل وفي الإعلام وفي العلاقات الاجتماعية وفي حياتنا السياسية. وقد يظن البعض أن المنافقين عاشوا في بداية وجود الدولة الإسلامية وانهم انقرضوا بعد أن دخل الناس في دين الله أفواجا وأنه لا يوجد في بقية العصور الإسلامية ومنها عصرنا هذا منافقون وأن كل من نشاهدهم مسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وهذا الظن ليس له اساس من الصحة فما أكثر المنافقين والنفاق في عصرنا وهذه بعض أنواعهم:
1-ينقسم النفاق إلى قسمين نفاق عقائدي ونفاق عملي والمنافق العقائدي هو من يعلن الإسلام وهو كافر به امتلأ قلبه بالكراهية للأسلام وأهله ويمكر في الليل والنهار في سبيل أهدافه وهناك النفاق العملي مما لا يخرج من ملة الإسلام كأن إذا حدث كذب أو خاصم فجر والنفاق العقائدي موجود عند سياسيين ومثقفين وغيرهم يعلنون إيمانهم بالإسلام في حين أن عقائدهم الحقيقية هي مصلحتهم أو العلمانية أو الرأسمالية أو الشيوعية وقد تجد بعض هؤلاء يصلون وهدفهم إقناع الناس بأنهم مسلمون في حين ان قلوبهم وعقولهم لا تؤمن بالله ورسوله. قال تعالى: ?إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرءاون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا? (سورة النساء: 142) . وقال تعالى: ?إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا? 0سورة النساء: (145) . وبعض بل كثير من هؤلاء، من السهل اكتشاف نفاقهم من أفكارهم وآرائهم ومواقفهم وأخلاقهم وتلونهم وعلاقتهم بالصالحين. وإذا كان بالإمكان المتاجرة بكثير من المبادئ والشعارات فمن الصعب المتاجرة بالمبدأ
الإسلامي لأن له عقائد واضحة وأخلاق معروفة وأحكام محددة،
فالمنافقون يعيشون في بيئة من الانحرافات العقائدية والأخلاقية والمالية... الخ. مبدؤهم هو دينهم دينارهم تقودهم المصالح وتلعب بهم الشهوات،
وخطر هؤلاء المنافقين عظيم جدًا فهم طابور خامس يثير