فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 2255

فبعض الأحزاب و المنظمات لا تهتم بالشأن العام والتربية العامة وتربية المجتمعات رغم حديثها الدائم حول هذه القضية. بينما اهتمامها في حقيقة الأمر يتركز على الحزب - أو التنظيم والمنظمة - وما يدور فيه. فإذا افترضنا نظرية ( 80 - 20 ) ، 80 % تربية لمن هم داخل المؤسسة و20 % للخارج (المجتمع) سنجد السنين تمضي ولا تنتقل بعض هذه المؤسسات للخارج مطلقًا, ولا توجه سياستها الدعوية للخارج. وهو خطأ كبير ومؤشر خطير يجب الانتباه له. لذا يجب اعتماد مؤشرات صلبة في مدى انتشار فكرة النهضة بين العاملين في الحقل الإسلامي وجموع المنتسبين لتيار الصحوة وبين المجتمعات الإسلامية, كما يجب اعتماد مؤشرات لقياس انحسار الأفكار القاتلة. كما يجب قياس معدل انحسار الكلمات الاستعلائية بين التيارات، والتي تعني أن هذا التيار أو ذاك وحده على صواب، وأن ما عليه هو الدين بعينه وليس اجتهادًا يقبل القبول والرد. يجب قياس انحسار معدل المشاحنات، ومدى ازدياد كلمات الوفاق والتقارب، وهل لا تزال التيارات تتقوقع على نفسها فلا يعلم أتباعها إلا قول قادتهم، أم أن كل الأفكار تُطرح وتُقرأ على اعتبار أن كل التيارات جزء فاعل في المشروع؟

إذن لابد من رصد مدى انتشار هذه الأفكار في مقولات التيارات المنتسبة للصحوة في المجتمعات المسلمة، ورصد مدى النجاح في جعلها تتراجع لصالح أطروحات أكثر عدالةً وإنصافًا، وأكثر رحمةً للعالمين.

ويشكل الحزب أو المنظمة أو التيار في أحيان كثيرة حاجزًا يحول دون التواصل مع الكفاءات والقدرات الموجودة في المجتمعات المستهدف استنهاضها. فبدلًا من أن يكون الحزب أو الجماعة أو المنظمة - سواء كان في السلطة أو خارجها - وسيلة للتواصل مع الآخرين يصبح أداة لإبعادهم و تهميشهم. فكلما اختلفت رؤى أحدهم مع هذا التيار أو ذاك حدث العراك. ولا يكون هناك خيار إلا الالتحاق بالمنظمة أو الدخول في حرب معها. هذا النوع من الأداء خطير ويضر بمجمل المشروع النهضوي. لذا يجب أن تكون عندنا مؤشرات لرصد هذا الأداء ومدى تقدمه أو انحساره. ومن هذه المؤشرات رصد عدد الأنصار لتيار النهضة في المجتمعات الإسلامية.

كما يحتاج المشروع مؤشرات متانة تكوين الأجهزة المختلفة: مثل أجهزة الإحصاء والتخطيط والتكوين والمدارس والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات. هذا التكوين الشامل للأمة كيف نقيسه؟! كيف نقيس مدى استنهاض الأمة, ومدى انتقالها من طور الصحوة إلى طور اليقظة؟! كل هذه التساؤلات والقضايا لا تُعتمد إلى الآن كمؤشرات حقيقية لعملية الانتقال. بل ما زال العمل في ذاته غاية دون وجود وسيلة لمعرفة ما إذا كنا نتجه في الاتجاه الصحيح أم لا.

إن قضية التربية وإدارة هذا المشروع الضخم, واستخدام المؤشرات الحساسة, والانتقال من فكرة تربية التنظيمات إلى تربية شاملة للمجتمعات الإسلامية بما فيها هذه التنظيمات والتجمعات بشكل عام, يجب أن تكون مؤشرًا أساسيًا لتقارب عام بين المسلمين، يتقبلون فيه أشدهم تطرفًا ناهيك عن أكثرهم اعتدالًا. هذه القضية يجب أن تكون شاملة عامة وتطرح في المجتمعات الإسلامية لانتقال التيارات والحكومات والاتجاهات من ساحة العراك إلى ساحة التعاون.

ما الذي يعوق عملية إيجاد مؤشرات؟

قد يكون توافر الإمكانيات - لإنشاء مراكز البحوث - عائقًا في نظر البعض لإيجاد مؤشرات. وفي نظر البعض الآخر قد يكون العائق هو الثقافة العامة المنتشرة في المجتمعات، فهي ليست ثقافة رقمية بالدرجة الأولى، وليست ثقافة تقبل المراجعات، وبالتالي فستظل عملية المؤشرات غير مهمة بالنسبة لأفراد كثيرين في ظل الثقافة القاصرة المنتشرة في مجتمعاتنا.

عوائق وجود مؤشرات

إمكانات

ثقافة غير رقمية

غياب التصنيف الدقيق للمؤشرات ومنهجية قياسها

فالمراجعات تعني - عند البعض - المشاحنات حول من المُخطئ ومن المصيب، ولا تعني عملية التطوير. والأرقام تعني تفكيرًا حقيقيًا وعملًا جادًا لمعرفة مدى التقدم أو التراجع. وهذه المراجعات والأرقام مؤلمة للنفس البشرية التي ترفض إلا الاعتراف بالإنجازات والحسنات. وهكذا يفضل البعض - في هذه المجتمعات - السير من غير علامات، أو يتم تقييم الأمور انطباعيًا.

فقد يقول أحد مرتادي مسجدٍ ما يقل رواده من الشباب أو من الناطقين باللغة العربية:"إن العرب لا يصلون! والشباب لا يحضرون المساجد!!". بينما لم يدرك هذا الشخص أن المسجد في منطقة عمالية!! ويسود فيها غير الناطقين باللغة العربية! وأكثر أهل المنطقة ليسوا من صغار السن أصلًا!!

أو قد يقول قائل من أبناء الصحوة الإسلامية: نحن نتقدم لأن نسبة الحجاب تزداد، وهذا يعني أننا نؤثر في الشارع ولنا شعبية ضخمة. وهذا صحيح فقد ازدادت نسبة الحجاب، ولكن ازدادت في نفس الوقت ظاهرة الزواج العرفي، ودخول المسلمين على المواقع الإباحية، وتطور مستوى الإعلان التليفزيوني والأغاني إلى إظهار الكاسيات العاريات بشكل لم يسبق له مثيل.

فكيف نقيس تأثيرنا على الشارع من خلال ظاهرة واحدة وهي انتشار الحجاب؟! رغم أن هناك ظواهر كثيرة منتشرة قد تفسد كل نجاح نراه، خاصة وأنها تخترق كل بيت من خلال الفضائيات والإنترنت.

هذا النوع من الانطباعية في تقدير الأحكام نتج عن غياب ثقافة الأرقام. وهذه الانطباعية السائدة تؤثر كثيرًا على الأداء العام للعمل. وهي محبطةٌ في أحيانٍ كثيرة، وفي أحيان أخرى يكتشف الناس بعد عشرات السنين من الانهماك في العمل أنهم لم يغادروا أماكنهم، ولم يحققوا أهدافهم التي تعاهدوا عليها؛ بل والبعض انشغل بأعمال جزئية، أو بعمل استثنائي في ظرف ما اضطر له، وبمرور الزمن صار هذا العمل الاستثنائي هو الأصل!!

نحن نحتاج إلى تعميم الثقافة الرقمية، وثقافة تقبل المراجعة. وهذا يحتاج إلى زمن وتربية، وبالتالي فمسائل التربية يجب أن تركز على تطوير عقلية القائمين على مشاريع النهضة الكبرى، واستقطاب عناصر تقبل هذا النوع من الأداء لهذه المؤسسات والأحزاب والحكومات.

أما استقطاب العناصر العاطفية - التي لا تريد أن تتعب ذهنها في شيء، وتريد أقل الأعمال المجهدة للذهن، وأقل الأعمال المجهدة للجسد، ثم اعتمادهم ليصبحوا في المستقبل قادة لهذه المشاريع

الكبيرة فهو خطأ فادح ومكلف على مسارات مشاريع النهضة -سواءً كان في الحكومات أو المنظمات على وجه سواء.

مؤشرات النجاح

عموم الدعاية (الرأي العام)

متانة التكوين

(بناء المؤسسات)

كثرة الأنصار

(شبكة العلاقات)

أ. مؤشرات لقياس عمل الأحزاب والتجمعات:

المؤشرات الثقافية: مؤشرات الالتزام بالمنظومة القيمية.

مؤشرات الاعتزاز بالذات.

مؤشرات احترام الآخر.

مؤشرات شيوع قيم العدل.

المؤشرات الاقتصادية: مؤشرات النمو الاقتصادي.

المؤشرات الاجتماعية: مؤشرات قياس سلامة النسيج الاجتماعي وحيوية المجتمع.

المؤشرات السياسية: مؤشرات المشاركة والعدالة والحريات .. إلخ.

المؤشرات الروحية: ظاهرة الالتزام وحيوية الحالة الإيمانية ومظاهرها.

المؤشرات الحضارية: النظام والنظافة والجمال.. إلخ.

المؤشرات الصحية: المعدلات المختلفة.

المؤشرات التعليمية: في العدد والتخصصات والمستويات المناسبة لسوق العمل والوضع في الهرم الدولي.

مستلزمات القانون:

1.المعرفة:

بمنطوق القانون.

بالأدوات التي تعين على استخدام القانون من الدعاية إلى التخطيط الاستراتيجي.

2.الاستخدام:

إيجاد أجهزة دعائية إعلامية مؤثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت