فهرس الكتاب
لأنه مصدر عز الأمة وشرفها وهو الذى حول المسلمين - في أرض الجزيرة- من رعاة للغنم إلى سادة وقادة لجميع الأمم !! يوم أن كان - كتاب الله جل وعلا- كتاب حكم وتشريع لا كتاب ثقافة وتسلية !! وتمائم وأحجبة !!
لذا فلم يدخر أعداؤنا وسعًا في القضاء عليه ، لا على آياته أو كلماته أو حروفه كلا ، فالذى تولى حفظه هو الله جل وعلا قال سبحانه: )إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون( وما حفظه الله تعالى لا يمكن لأحد على وجه الأرض أن يضيعه البتة ولكن بالحيلولة بينه وبين واقع المسلمين وتحويله إلى أحجبة وتمائم أو إلى مجرد كتاب يقرأ - فقط - لا إلى كتاب حكم وتشريع يجب على الأمة أن تنفذ أوامره أمرًا أمرًا ، وحكمًا حكمًا ، وتكليفًا تكليفًا ، وأن تبتعد عن نواهيه ، نهيا نهيًا ، وتحذيرًا تحذيرًا، وأن تقف عند حدوده حدًا حدًا
وها هو المنصر الصليبى الحقود"كاتلى"يقول:"يجب أن نستخدم القرآن - وهو أمضى سلاح في الإسلام - ضد الإسلام نفسه حتى نقضى عليه تمامًا ، يجب أن نبين للمسلمين أن الصحيح في القرآن ليس جديدًا وأن الجديد ليس صحيحًا" (140)
ويقول المنصر الصليبى"وليم جيفورد بالكراف":"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب ، يمكننا حينئذ أن نرى العربى يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيدًا عن محمد وكتابه" (141)
بل وأعلنها"جلاد ستون"رئيس وزراء انجلترا - سابقًا - صريحة فقال:"ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدى المسلمين فلن تستطيع أوربة السيطرة على الشرق ولا أن تكون هى نفسها في أمان" (142)
ويقول نفسه في إحدى خطبه:"إن هناك أربع عقبات أمامنا للقضاء على الإسلام وهى: المصحف والكعبة والأزهر وصلاة الجمعة" (143)
ولكن )والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون(
ثالثًا: تشويه وتحريف التاريخ والفكر الإسلامى:
لفصل المسلم عن تاريخه المجيد ، وماضيه المشرق ولتشكيكه في انتمائه ، ولمسخ هويته ، ولزعزعة عقيدته وللوصول إلى ذلك نشطوا نشاطًا كبيرًا جدًا في إحياء الأفكار الهدامة التى تشوه صفحة التاريخ والفكر الإسلامى الناصعة البياض
ومن هذه الأفكار الخطيرة التى روجوا لإنتشارها ما يلى:
* إحياء الفكر الوثنى الإلحادى
* إحياء الفكر الفلسفى في جانب التوحيد والدعوة إلى وحدة الوجود والحلول والاتحاد والإشراق وغيرها
* إحياء الفكر الشعوبى الباطنى الخبيث وتجديد التفسير للقرآن الكريم من خلاله
* إحياء فكر القرامطة
* إحياء الفكر المعتزلى
* تزييف كتابة التاريخ الإسلامى
وغيرها من مؤامرات التشويه والتشكيك لإخراج المسلم عن دينه في النهاية من حيث يدرى أو لا يدرى فهذا هو هدفهم الكبير الذى عبر عنه الخبيث زويمر"المنصر الحقود"الذى يقول:"إن للتبشير بالنسبة للحضارة الغربية مزيتين: مزية هدم ، ومزية بناء"
أما الهدم فنعنى به: انتزاع المسلم من دينه ولو بدفعه إلى الإلحاد ، وأما البناء فنعنى به: تنصير المسلم - إن أمكن - ليقف مع الحضارة ضد قومه" (144) "
رابعًا: القضاء على وحدة المسلمين:
وتمزيق صفهم ، وتفتيت دولهم ، وبث روح التناحر والتنازع على الحدود ، وإحياء روح العنصرية الجاهلية البغيضة لا بين الشعوب الإسلامية وبعضها - فحسب- بل وبين أبناء الشعب الواحد ليظلوا متفرقين ضعفاء لا وزن لهم ولا تأثير وما نراه اليوم خير شاهد على ما نقول !!
ويحسد هذه المعانى المنصر الصليبى"لورانس براون"فيقول:"إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرًا أو أمكن أن يصبحوا أيضًا نعمة له أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير" (145)
خامسًا: الدعوة إلى الإباحية المطلقة لهدم الأسرة المسلمة وتدمير الأخلاق:
وفى إحدى البروتوكولات الصهيونية هذا السم الزعاف:"يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان ، فتسهل سيطرتنا إن"فرويد"منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكى لا يبقى في نظر الشباب شئ مقدس ، ويصبح همه الأكبر وإرواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه"
وأخيرًا - وليس بآخر - فإن من مخططاتهم الخبيثة وأهدافهم الكبيرة القضاء على الصحوة الإسلامية التى بدأت تتنزل في كل بقاع العالم كتنزل حبات الندى على الزهرة الظمأى ولكن )ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين(
هذا كله - بإيجاز شديد - عن العقبة الأولى التى تزداد خطورة بوجود عملاء لهؤلاء الأعداء بداخل الصف المسلم يتكلمون بألسنتنا ويلبسون ثوب الإسلام ، ليضللوا أبناءه بأفكارهم الملحدة ودعاويهم الباطلة
وبعد فيا أيها الدعاة الكرام هذه هى العقبة الأولى التى ستعترض مسيرنا المبارك على طريق الدعوة الطويل الشاق ولا شك أن تشخيص الداء هو نصف الدواء وهذا يحتاج منا زادًا عظيمًا لمواصلة السير بإذن الله وهذا هو ما سنوضحه في الخواطر المقبلة بإذن الله تعالى
العقبة الثانية
الهزيمة النفسية أمام تحديات الغزو الفكرى
فلقد استيقظ الأوروبيون من رقادهم الطويل وسباتهم العميق مذهولين من هذا المد الإسلامى الهائل الذى غمر الكون كالشمس وبدأ ينتشر في أرجاء الدنيا كأنه الليل والنهار
نعم فلقد وطئت أقدام المسلمين أرض أروبة ، وها هى جيوشهم العملاقة تدخل إيطاليا وتفتح أسبانيا ، وتواصل الفتح المبارك فتصل إلى حدود الصين شرقًا وإلى بلاد الروس شمالًا حتى قام الخليفة العباسى هارون الرشيد يخاطب السحابة في كبد السماء ويقول لها: أيتها السحابة أمطرى حيث شئت فإن خراجك سيحمل إلينا إن شاء الله
وهنا انتفض الأوروبيون وأعوانهم انتفاضة رجل واحد للقضاء على هذا المارد العملاق فتوالت هجماتهم وحملاتهم الصليبية المتكررة التى لم تزد المسلمين إلا عزمًا على النصر أو الشهادة في سبيل الله وفشل أسلوب الحديد والنار ومن ثم فكر أعداء الإسلام في أسلوب جديد لا يقل ضراوة وخطرًا من الغزو العسكرى فحل محله الغزو الفكرى الذى نجح في أن يوجد جيلًا فرخ في مدارس أعداء الدين ، وشرب من منابعهم وحج إلى قبلتهم !! ثم عاد ليسبح بحمد أوربة ويهتف باسم الغرب ويؤدى دوره بدقة وأمانة لمسخ هوية الجيل وزرع بذور التشكيك والإلحاد والتحرر ، ونجحوا إلى حد بعيد في أن يخرجوا هذا الجيل من المستغربين الذين أغشى أبصارهم بريق الحضارة الغربية المادية المذهلة التى صادفت هزيمة نفسية مزرية في كثير من القلوب ، في وقت بدأ فيه المسلمون يتخلون عن إسلامهم وحضارتهم التى أشرق نورها ابتداءً على هذه الحضارات بأسرها ونقل عبيد الغرب هذه الحضارة بكل ما فيها من حلو ومر وخير وشر على أنها وحدها - فقط - هى سر الحياة وأكسير السعادة ، وقارب النجاة وسط هذه الأمواج المتلاطمة والرياح الهوجاء التى يترنح فيها كثير من الناس كترنح الذى يتخبطه الشيطان من المس !