فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2255

ومن ثم توجه إليهم الحرب بمنتهى الشراسة والضراوة بمناسبة وبدون مناسبة!!

وها نحن نرى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تشن عليهم حملة مسعورة شرسة !!

فهم الأصوليون والوصوليون !!

وهم الفضوليون والفوضويون !!

وهم دُعاة الشغب والفتنة !!

وهم المتنطعون والمتشددون !!

وهم الإرهابيون والمتطرفون !!

وهم السطحيون والتافهون !!

وهم سبب تأخر الأمة وسر تخلفها !!

وهُمْ وهُمْ وهُمْ إلى أخر هذه التهم المعلبة والجاهزة التى تكال في الليل والنهار !!

وها هى بعض التهم بنصها على صفحات الجرائد والمجالات لنسوقها لكل منصف وندع له الحكم !!

قال أحدهم على صفحات جريدة السياسة الكويتية (176) :

1."الملتحون الجدد ضعاف الشخصية ، إذا جلسوا في المجالس لا يتحدثون ولا يناقشون إنما ينظرون إليك كالمخدرين"

2."بعض الملتحين تذكرك أشكالهم بالصحابة وبعضهم يذكرونك بكفار قريش" (177)

3."ولكنهم في الحقيقة لا يعرفون شيئًا عن العالم لأن عقولهم محدودة الفهم حتى وإن كانوا مثقفين فثقافتهم محدودة" (178)

4."وخلت المساجد من الأحزاب الدينية في صلاة العصر والفجر ، العصر لأنهم بعد أن يفترسوا الخراف ظهرًا يشربون اللبن وينامون حتى غروب الشمس ، والفجر لأنهم يحيكون المؤامرات ليلًا ويسهرون حتى الصباح بعيدًا عن أعين رجال الأمن" (179)

5."أحذركم من الذى يواظب على الصلوات الخمس وهو يغتسل من جنابة الزنا في حمام المسجد" (180)

ثم تجاوز الأمر حدًّه ، فلم ينل - فقط - الدعاة وطلبة العلم وأبناء الصحوة بل لقد نال الدين والصحابة أيضًا !! وإلى حضراتكم بعض النماذج

6."الدين واللغة والتقاليد ثلاثة أمراض اجتماعية" (181)

7."الفضيلة والكرامة تعترضان مسيرة النجاح" (182)

8."عادل إمام مثل إبى ذر الغفارى يمشى وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده" (183)

9."عمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس يُذكران في طبقات المغنين، والسبب نشأتهما في المدينة المنورة حيث يتعانق الفن والدين عناقًا حارًا" (184)

10."ماذا لو قالت امرأة: هذا الرجل صديقى" (185)

11."فى حياتنا اهتمامات لا داعى لها ويمكن أن نلغيها كمعامل الأبحاث الذرية مثلًا لأننا لن نستفيد منها شيئًا لكن سوف نستفيد كثيرًا لو أنشأنا مدرسة للرقص الشرقى تتخرج منه راقصة مثقفة متعلمة لجذب السياح" (186)

وأعتقد أن في هذا كفاية لكل من كان له قلب ينبض وعقل حر أبىَّ !! يتسأل مع نفسه

هل هذا فكر أم سبّ وقذف ؟!

هل هذا حوار أم إشعال للنار ؟!

هل هذه هى أمانة الكلمة ؟!

هل هذا هو دور الإعلام في البناء والإصلاح ؟!

هل هذه هى إفرازات الصحف والمجلات ؟!

هل أصبح الدعاة إلى الله عز وجل والإسلاميون من ورائهم هم المشجب الذى تعلق عليه جميع الأخطاء من قهر سياسى ، وظلم اجتماعى ، وتحلل إعلامى وفساد خلقى، وتدهور علمى ، وانهيار اقتصادى ؟!

هل أصبح الدعاة إلى الله عز وجل هم سببُ تخلف الأمة ، وسُّر تأخرها و معول هدم حضارتها الحديثة ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة إلى الله عز وجل قد أفتى بوجوب العودة إلى علم الكىَّ وتحريم استخدام أشعة الليزر في علم الطب والجراحة ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد أفتى بتحريم علم الجراحة وينادى بضرورة العودة إلى"الحجامة"فقط دون غيرها من أساليب علم الطب الحديثة؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد قام بشن حملة ضارية على هذه الصروح المعمارية الفخمة التى تناطح السحاب وأفتى بوجوب العودة إلى الصحراء لضرب الخيام والعيش فيها ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد أفتى بتحريم هذه"الحمامات"الفخمة بداخل البيوت ونادى بوجوب العودة لقضاء الحاجة في الخلاء أو الصحراء ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد أفتى بتحريم التعامل - في المجال الاقتصادى - بالأوراق المالية المعروفة ونادى بوجوب العودة إلى نظام المقايضة والمبادلة ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد أفتى بتحريم ركوب الطائرة أو السيارة ونادى بالعودة إلى ركوب الناقة والحمار ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد حرم الحصول على الصواريخ والطائرات والدبابات والمدافع والقنابل وأفتى بضرورة التسليح بالسيوف والرماح والخيول!

قليل من الإنصاف والعدل لنعرف الحقائق !!

قليل من التجرد لنعرف من هم الذين يعملون لصالح الأمة ومن هم الذين يقوضون بناءها !!

إننا نعلم أن هذه الحملة الشرسة الضارية على الدعاة إلى الله عز وجل لتشويه سمعتهم وتلطيخ صورتهم وتجريح دعوتهم والنيل منها للحيلولة بينهم - في النهاية - وبين الأمة بصفة عامة والشباب المقبل على الله بصفة خاصة لأن أصحاب هذه الحملة يعلمون يقينًا أن هذا الشباب إن عاد مرة أخرى إلى العقيدة الصحيحة القويمة والتف حول قيادة مخلصة أمينة ، سيحول مجرى التاريخ مرة أخرى كما تحول أول مرة بالعقيدة الصحيحة والقيادة المخلصة الأمينة

ومن ثم لم يدخر أعداء الله - في القديم والحديث - وسعًا في تجريح القيادة دومًا لزعزعة الثقة في القائد ولبذر بذور الشك والريبة بينه وبين أتباعه وتلاميذه !!

ولم ينج قائد صادق من هذه الحرب على طول التاريخ قديمًا وحديثًا وكيف وقد نالت هذه الحرب الشعواء القائد الصادق الأمين الطاهر الذى فاضت طهارته على جميع العالمين محمد e

ولكن الأمر المخزى الذى يغيظ القلب ويؤلم النفس أن هذه الحرب تعلن على هؤلاء الدعاة القادة باسم الإسلام ومن أجل الإسلام للتلاعب بعقول العامة من المسلمين والتأثير على عواطفهم

وهذه شنشنة قديمة حديثة فها هم زعماء الفتنة من أفراخ عبد الله بن سبأ اليهودى يحاصرون دار الخليفة الراشد الحيىَّ الكريم عثمان بن عفان tوأرضاه لتحطيم القيادة والقضاء عليها باسم الإسلام ومن أجل الإسلام !!!

ولكن لم يكن يتوقع أحد - أبدًا - برغم خطورة الفتنة وبجاحة التمرد والعصيان ، أن يدًا خائنة آثمة قد تمتد لاغتيال عثمان t

إنه شيخ كبير في الثمانين من عمره

إنه من أوائل من وحدَّ الله في مكة مع رسول الله

إنه خليفة رسول الله e

إنه زوج ابنتى رسول الله e

إنه المبشر بالجنة وهو في الدنيا

إنه مجهز جيش العسرة

إنه صاحب بئر رومة

ولكنه الآن يحاصر ويمنع عنه كل شئ حتى الماء اشتراه بخالص ماله ليشرب منه المسلمون !!!

ولم يكتف المجرمون الآثمون بذلك ، لأنه هذا كله لا يطفئ نار الحقد والغل المشتعلة في صدورهم !!

بل انقضوا على عثمان tكالذئاب المسعورة وتقدم أشقاهم"الغافقىُّ"فضربه بحديدة معه ، وضرب المصحف برجله !! فاستدار المصحف واستقر مرة أخرى بين يدى عثمان لتسيل عليه الدماء الزكية الطاهرة لتخالط آياتِ القرآن كما خالطت هذه الآياتُ الكريمة هذه الدماء في أول الأمر في مكة المكرمة !!

وانقضَّ"التجيبىُّ"عليه بالسيف فقتله

ولم تتوقف المأساة عند هذا الحدَّ المروع ، بل وثب الأحمق"عمرو بن الحُمق"على صدر عثمان tفطعنه تسع طعنات ثم قال:

ثلاث منها طعنتهن إياه الله تعالى!!!

وست لما كان في صدرى عليه

ولو صدق الأحمق لقال: تسع لما كان في صدرى عليه

ولو صدق زعماء الفتنة في كل زمان ومكان لقالوا ما قاله"ابن الحمق": لما في صدورنا عليهم ولكن للأسف الشديد فإن المبرر لله ومن أجل الإسلام !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت