فهرس الكتاب
والله إنه لحديث يخلع القلب شهيد وعالم وقارئ للقرآن ومنفق سخى هم أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة ؟!! نعم لأن أعمالهم لم تكن خالصة لله جل وعلا ، وفى الحديث عن أبى أمامة tقال:"جاء رجل إلى رسول الله e فقال: أرأيت رجلًا عزا يلتمس الأجر والذكر ما له ؟ فقال رسول الله e:"لا شئ له"فأعادها ثلاث مرات ويقول رسول الله:"لا شئ له"ثم قال:"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغى به وجهه" (201) "
يقول صاحب"الإحياء": فقد ظهر بالأدلة والعيان أنه لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة ، فالعمل بغير نية عناء ، والنية بغير إخلاص رياء ، وهو للنفاق كفاء ومع العصيان سواء ، والإخلاص من غير صدق وتحقيقٍ هباء وقد قال الله تعالى في كل عمل كان غيره )وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا (( 202)
ألم أقل لكم إن أشق شئ على النفس الإخلاص !! فيجب علينا جميعًا أن نحسن النية وأن نخلص الطوية وأن نقف وقفة صدقٍ مع أنفسنا لنحاسبها ونسألها ، عن كل حركة وسكنة على طول طريق الدعوة وهذه أسئلة أربعة تحتاج منا جوابًا ، بصدق وإخلاص
1.لماذا ندعو ؟
2.ولمن ندعو ؟
3.وعلى أى رابطة نوالى ونعادى ؟
4.وعلى أى شئ نحب ونبغض ونَقُرِّب ونُبْعد ؟
هل ندعو لله جل وعلا ورسوله e؟
أم ندعو لجماعتنا وأنها وحدها هى التى على الحق وما عداها من الجماعات التى تعمل على الساحة كلها على الباطل - وليس هذا محض افتراء - وإنما قرأته بعينى في أحدى الكتب !!
أم ندعو لقومية أو عصبية أو حزبية أو مذهبية أم ندعو لكرسى زائل ولمنصب فانٍ؟!
هل نوالى من والى الله ورسوله والمؤمنين كائنًا من كان من أى جنسية كان ومن أى بلد كان ومن أى جماعة كان ونعادى من عادى الله ورسوله والمؤمنين من أى جنسية كان ومن أى بلد كان ومن أى جماعة كان ؟!
أم أننا رسمنا رسومًا وسمينًا أسماءً ونصبنا أشخاصًا نوالى من والاها ونعادى من عاداها !!
هل نحب في الله ونبغض في الله ونقرب في الله ونبعد في الله ؟!
أم أننا نحب ونقرب من كان من أعضاء جماعتنا ومن كان على منهجنا وخطنا ونبغض ونبعد من لم ينضو تحت لوائها ولم يعط"البيعة !!!"لأميرها حتى ولو كان موحدًا لله جل وعلا مجتهدًا لدين الله متحركًا لدعوة الناس إلى الحق والهدى على منهج سلف الأمة !!
أسئلة هامة تحتاج إلى جواب تحتاج إلى صدق مع الله إلى صدق مع النفس تحتاج إلى قلب تقى نقى وإلى عقل واعٍ سليم تحتاج إلى تجرد وإخلاص
إن الدعاة من أهل السنة والجماعة الذين درجوا على منهاج النبوة وسلكوا طريق سلف الأمة
ليس لهم إمام أو قائد ينتمون إليه ويأتمون بأمره كله وينتهون بنهيه كله إلا النبى e قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
"وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته ويوالى ويعادى عليها غير النبى e ولا ينصب لهم كلامًا يوالى عليه ويعادى غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة ، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون" (203)
وليس لهم رسم ولا منهج سوى منهاج النبوة متمثلًا في القرآن والسنة بفهم السلف الصالح
ولما جاء رجل إلى الإمام مالك - رحمه الله تعالى - فقال: يا أبا عبد الله ، أسألك عن مسألة أجعلك حجة فيما بينى وبين الله عز وجل
قال مالك:"ما شاء الله لا قوة إلا بالله، سَلْ"
قال: مَنْ أهل السنة ؟
قال مالك:"أهل السنة الذين ليس لهم لقب يُعرفون به ، لا جهمى ولا قَدِرىّ ولا رافضى" (204)
ويقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في علامات أهل العبودية
العلامة الثانية:
قوله:"ولم يُنسبوا إلى اسم"لم يشتهروا باسم يعرفون به عند الناس ، من الأسماء التى صارت أعلامًا لأهل الطريق
وأيضًا فإنهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجرى عليهم اسمه فيعرفون به دون غيره من الأعمال ، فإن هذا آفة في العبودية ، وهى عبودية مقيدة ، وأما العبودية المطلقة فلا يعرف صاحبها باسم معين من معانى أسمائها فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها ، فله مع كل أهل عبودية نصيب ، يضرب معهم بسهم ، فلا يتقيد برسم ، ولا إشارة ولا اسم، ولا بزى ، ولا طريق وضعى إصطلاحى ، بل إن سُئل عن شيخه ؟ قال: الرسولe وعن طريقه ؟ قال الاتباع وعن خْرقَته ؟ قال: لباس التقوى وعن مذهبه؟ قال: تحكيم السنة وعن مقصده ومطلبه ؟ قال: )يريدون وجهه (( 205) وعن رباطه وعن خانكاه ؟ قال: )فى بيوت أذن الله أن تُرفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجل لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة (( 206) وإن سُئل عن نسبه ؟ قال:
أبى الإسلامُ لا أبا لى سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم (207) اهـ
وليس لهم طائفة أو جماعة يتعصبون إليها ، بل إن جماعتهم التى ينتمون إليها هى جماعة المسلمين"وجماعة المسلمين واحدة ، لا تتعدد فوق أى أرض ، وتحت أى سماء ليس لها رسم معين سوى النص الشرعى وموجبه فهى الدعوة إلى الله بيسرها وسهولة تبليغها كما كانت في الصدر الأول"
وعليه فإن أى فرقة أو حزب أو جماعة تعيش تحت مظلة الإسلام باسم معين أو رسم خاص ، فهى من جماعة المسلمين ، وتقترب وتبتعد من الصراط المستقيم الذى عليه جماعة المسلمين بقدر ما لديها من مناهج وخطط ، وتصورات يقرها الإسلام أو ينفيها
أما التى يكون انتسابها إلى الإسلام تلبيسًا وظلمًا كالبابية والبهائية والقاديانية والبريلوية فهذه فرق كافرة لا دخل لها تحت سرادق بحثنا" (208) "
ويقبلون الحق أيَّا كان قائُله ، ويرفضون ويردون الباطل أيًَّا كان قائله ، فهم لا يعرفون الحق بالرجال وإنما يعرفون الرجال بالحق ، فكل يؤخذ منه ويُرُّد عليه إلا المعصومe