فهرس الكتاب
(ولقد قرأت في إحدى الساحات الحوارية لكاتب أفاض في الأحداث التي خمن وقوعها بين أمريكا والصين عما قريب، والتي ستنتهي في زعمه بخروج المهدي من تايوان، إي والله.. حتى المهدي"تايواني"في نظر أولئك العابثين!!) 35، بل إن بعضهم يتجاوز هذا إلى رسم تفاصيل دقيقة لما ستكون عليه الأحوال والأوضاع في المستقبل وكأنه يؤلف قصة بوليسية، أو يكتب سيناريو لفيلم يقوم هو بإخراجه، خذ مثلا -والأمثلة كثيرة- ما قاله محمد عيسى داود في كتابه المهدي المنتظر على الأبواب ص238 قال:
(يعلن تلفاز المهدي وإذاعاته على العالم كله أن سلطات الأمن قبضت على جواسيس ومخربين من روما والفاتيكان، واعترفوا بأن البابا الجالس على عرش الفاتيكان يومئذ بدأ يجهز خطة سرية للقضاء على المهدي اغتيالا، وأن الحكومة الإيطالية اشتركت معه بشبكات المافيا لتسهيل المهمات الاغتيالية والتخريبية بأي ثمن، وفي أسرع وقت، ونفت روما الأنباء بفزع وتضارب، وأعلن البابا أن الأمر كله خلط وخداع من المهدي للعالم.
فكانت المفاجأة أن يعترف الجواسيس صوتا وصورة أمام العالم كله بالحقائق ويقدموا الأدلة المادية الدامغة، وتنقل الشاشات الاعترافات والأدلة على الهواء مباشرة، وأمام حضور مندوبين من الغرب وأمريكا، واعترفوا بتفاصيل الخطط... وأنهم أيضا ممهدون للأجواء التخريبية ولخطط أكبر ينفرد به سدنة الفاتيكان... وأنهم الآن يلجأون إلى دولة الخلافة الإسلامية ويطلبون جوار المهدي والحماية والأمن لهم ولعائلاتهم.
وتباينت ردود الفعل العالمية، إلا أن المهدي حسم الأمر في خطاب موجه للعالم كله بأن هذه الحبكة الشيطانية الدرامية هي كيد البابا بالاتفاق مع مكر حكومة إيطاليا، وأنه يعلن حماية هؤلاء الذي لجأوا إليه، وحماية ذويهم في روما، وإن حدث وأصيب أحد الأبناء لمن دخلوا في حمى المهدي ودولة الإسلام العظمى فإن الجيوش الإسلامية ستتحرك من قواعدها بالبحر والبر والجو، لأن حماية وجوار ذمي هو كحماية وجوار مسلم، ويمنح المهدي حكومتي الفاتيكان وروما مهلة أربعا وعشرين ساعة يأتي فيها بأهالي طالبي الحماية وأولادهم لكن السيف قد سبق العذل، فقد كانوا انتقموا من بعض الأهالي بالقتل.
وهنا يعلن المهدي على العالم كله أن جيوشه متحركة لا محالة للفاتيكان وإلى روما (عاصمة الأجراس والكنائس) . ويدندن العالم كله الغربي والصليبي وأمريكا بالتنديد بالمهدي والشجب والاستنكار والاجتماعات التي تنفض دون أي حركة إيجابية تنقذ ماء وجوههم الذي أريق ذلة ومهانة وهوانا.
سبحان الله، (وتلك الأيام نداولها بين الناس) ، تماما مثلما كان يحدث مع المسلمين أيام ضعفهم وهوانهم.
نعم.. سبحان الله.. كما تدين تدان، ولا يبقى كما هو إلا الله الواحد الديان. ويشير المستشارون الأفذاذ على المهدي بتأخير فتح روما والفاتيكان لتنفيذ مخطط أكبر، لا بد من إعداد الجيوش له.
وهنا نترك المهدي يعد جيوشه ويسرج خيوله، أعني رؤوس صواريخه وحاملات طائراته ودباباته ومدافعه التي تعبر القارات، لا مجرد عدة دول وبلاد على مرمى البصر منه...) 36الخ هذا الهراء المبني على الخرص والوهم والخيال.
أما الكلام على الواقع، وتنزيل النصوص على ما يمر بالأمة من فتن فكثير وكثير، ويعطى لكل شخصية دورا من خلال ألفاظ النصوص ففلان هو القحطاني والآخر هو المهدي والثالث الدجال وهكذا، والعجيب وكل كلامهم في هذا الباب عجيب تناقض الكتاب فالممدوح عند فلان مذموم عند الآخر، والمهدي عند فلان هو السفياني عند آخر، وهكذا، فإليك بعض الأمثلة على هذا العبث ليتأكد لديك هذا الدور الخطير والذي يمارسه جمع من الكتاب في هذا الباب، يقول محمد عيسى داود: (ولا أستبعد أن يكون آدم وايزهاوبت يهودي الأصل، بل لا أستبعد أن يكون هو نفسه المسيخ الدجال، لو كان أعور العينين، ولو كان معي صورة له لحددت ذلك الأمر، وإن كنت أغلب أنه حلقة الوصل، أو الصديق المخلص جدا للمسيخ الدجال ـ أو ممثله الشخصي أمام الروتشيلديين الأثرياء اليهود، ثم من يختارهم لتكوين المنظمة السرية) 37.
ومثل هذا عبث فهد سالم وقد تقدم حيث زعم أن الدجال مسلم وأنه يعطى الرئاسة في إيران قبل ظهور المهدي ثم بين أنه محمد خاتمي ولقبه بـ (آية الله جورباتشوف) 38.
وسعيد أيوب كما في كتابه المسيح الدجال يدعي أن صدام حسين البعثي التكريتي هو المهدي المنتظر، ومؤلف كتاب هرمجدون أمين محمد جمال الدين يزعم أن صداما هو السفياني وهو الذي يقاتل المهدي وكذا يرجحه فاروق الدسوقي في كتابه البيان النبوي بانتصار العراقيين على الروم والترك وتدمير إسرائيل، لكنه يثني عليه ولا يتعرض لما يقع بين السفياني والمهدي بذكر، وفهد سالم يزعم أن السفياني هو الملك حسين كما في كتابه أشراط الساعة وهجوم الغرب، فتأمل في الحق الضائع في زحمة هذه الأقوال المتضاربة المتناقضة، وبعضهم لا يقتصر على مثل هذا بل يذهب إلى ما هو أبعد في تنزيل كل شخصية وردت في حديث ولو ضعيف على الواقع فالأبقع ياسر عرفات والرجل المشوه هو الشيخ أحمد ياسين ، والأصهب حافظ الأسد، وعمر البشير هو الـ (رجل أسمر يملؤها -أي أفريقية- عدلا ثم يسير إلى المهدي فيؤدي إليه الطاعة ويقاتل عنه) 39، هذا ما خطه فهد سالم في كتابه أسرار الساعة40، وقل الأمر نفسه في تنزيل بعض الأحاديث على الجماعات والطوائف فأصحاب الرايات السود هم قوات طالبان وتحالف الشمال وأما الرايات الصفر فالقوات الغربية الأجنبية وقنطرة مصر هي قناة السويس بهذا فسر أمين محمد جمال الدين في كتابه هرمجدون حديث: (إذا اختلف الرايات السود فيما بينهم أتاهم الرايات الصفر، فيجتمعون في قنطرة أهل مصر، فيقتتل أهل المشرق وأهل المغرب سبعا، ثم تكون الدبرة على أهل المشرق) 41، ويفسر الأعرج من كلام كعب الأحبار: (علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة) بأنه رئيس هيئة أركان القوات المشتركة في أفغانستان الجنرال ريتشارد مايرز ويخبر عن نفسه بأنه لما رآه (مقبلا على عكازين، ليعلن للشعب الأمريكي بدء عمليات القوات المشتركة الجوية، والبرية، والبحرية ضد أفغانستان، فقلت: الله أكبر صدقت يا رسول الله) فالخبر خبر ضعيف عن كعب لا عن رسول الله، والرجل أعرج لا على عكازين ثم هو من كندة لا أمريكا أو حتى كندا!! أبمثل هذا يتلاعب بدين الله.. اللهم اغفر وارحم، والقصد أن سائر هذه الأمثلة غير منسجمة بحال مع تصرفات أهل العلم، بل هي جرائم وجهالات يتحملون وزرها ووزر من تبعهم إلى يوم القيامة، ولئن استدلوا باجتهاد أهل العلم في هذا الباب وأنه يصحح لهم اجتهادهم فالجواب: شتان ما بين الثرى والثريا، وقياس الجاهل على العالم من أفسد القياس فاجتهاد العالم محفوظ مكفول لعلمه أما الجاهل فمرتع اجتهاده وخيم، ولا يضر بتعالمه إلا نفسه، والمغترين به (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون) ولو تأملت ما سيأتي من أمثلة مما وقع لأهل العلم من أخطاء في هذا الباب فضلا عن إصاباتهم لتبين لك فضل أهل العلم عليهم في أخطائهم فكيف الحال إذا قسناهم بصوابهم، إن البون شاسع والفرق واسع.
وهذه جملة من المصنفات من هذا الجنس للعلم بها والحذر منها:
* القيامة الصغرى على الأبواب لفاروق الدسوقي
* المسيح الدجال قراءة سياسية في أصول الديانات الكبرى لسعيد أيوب
* أسرار الساعة هجوم الغرب لفهد سالم
* اقترب خروج المسيخ الدجال لهشام كمال عبدالحميد