فهرس الكتاب
* زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صدف رقمية لبسام نهاد جرار
* العالم ينتظر ثلاثا لجمال الشامي
* احذروا!! المسيخ الدجال يغزو العالم من مثلث برمودا لمحمد عيسى داود
* المفاجأة..بشراك ياقدس لمحمد عيسى داود
* عمر أمة الإسلام وقرب ظهور المهدي لأمين محمد جمال الدين
* رد السهام عن كتاب عمر أمة الإسلام لأمين محمد جمال الدين
* هرمجدون..آخر بيان يا أمة الإسلام لأمين محمد جمال الدين
* الثمر الداني في ذكر المهدي والقحطاني - القحطاني خليفة الزمن الأخير لمجدي الشورى
* السيناريو القادم الأحداث آخر الزمان - منصور عبدالحكيم
* نهاية العالم وأشراط الساعة - منصور عبدالحكيم
* يأجوج ومأجوج من الوجود حتى الفناء - منصور عبدالحكيم
* عشرة ينتظرها العالم - منصور عبدالحكيم
* تنبؤات نوستراداموس - منصور عبدالحكيم
* الدر المكنون في بيان حقيقة هرمجدون لمجدي الشورى42
أما الكتب المبثوثة على شبكة الإنترنت والمقالات فيصعب تتبعها لكثرتها فضلا عن حصرها وتعدادها.
أسباب بروز ظاهرة التنزيل مؤخرا43
(لقد شاع في السنوات الأخيرة ظاهرة الإلحاح في محاولة المطابقة بين النصوص الواردة في أحداث آخر الزمن وبين بعض الوقائع المعاصرة والمتوقعة، وقذفت المطابع بعشرات الكتب، وعشرات النشرات، والمقالات، والأشرطة، فيها خوض في"أشراط الساعة"، مرة بحق ومرات بالظن، والقول على الله بغير علم، واختلط الحق بالباطل، والتبست الأمور على الجمهور، حتى صار المناخ مهيئا لتفريخ مهدي موهوم، أو مسيح كذاب، أو منقذ دجال، وفيما يلي نحاول رصد بعض أسباب تلك الظاهرة:
السبب الأول: شيوع الفتن، وظهور المنكرات، وتحقق كثير من أشراط الساعة الصغرى.
السبب الثاني: الاضطهاد العالمي للإسلام وأهله، في مقابلة ضعف الأمة، وهذا واضح لكل ذي عينين، فقد دق الغرب بقيادة أمريكا طبول الحرب ضد الإسلام، حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر بسنوات، وبدأ المفكرون والساسة - الغربيون- بمجرد انهيار"الاتحاد السوفيتي"في البحث عن"عدو"، ورشح الإسلام لذلك، وتعالت صيحات مفكريهم، مثل"هنتنجون"وغيره بحتمية الصراع بين الحضارات وكتب منظروهم مثل"نيكسون"وغيره، محذرين من الخطر الإسلامي، وجزم بعضهم بأن"القرن القادم هو قرن الحروب الدينية"، وشاع في الغرب ما سمي بـ"رهاب الإسلام"Islamophobia ، وكان لأحداث البلقان والمذابح الوحشية المتتالية للمسلمين هناك ، وكذا انفجار الانتفاضة في فلسطين المباركة، وأحداث الجزائر، والشيشان، والخليج الإسلامي، وإندونيسيا، والسودان، وغيرها أثر عميق في نفوس المسلمين، إذ رأوا الانحياز الظالم للغرب ضدهم، وعاينوا نفاق الغرب المدعي حماية"حقوق الإنسان"، وكيف أن الغرب كان يأكل تحت وطأة الشره الصليبي"صنم العجوة"44 الذي يعبده باسم الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان، كل هذا وغيره ولد شعورا بالمرارة، والظلم، والقهر، ضاعفه الحملات القمعية الشرسة داخل بعض بلاد المسلمين ضد الدعاة إلى الله، ورموز الإسلام، وأطلقت يد وسائل الإعلام العلمانية التي عاثت في الأرض فسادا، وصدت الناس عن سبيل الله بدعوى محاربة ما أسموه"التطرف، والإرهاب، والأصولية"...إلخ.
لقد تراكم الشعور بالظلم في النفوس المكبوتة، واقترن ذلك بتدهور حال الأمة وتداعي الكفار عليها تداعي الأكلة إلى القصعة، ففزع البعض إلى مواجهة هذه الأوضاع"بالفرار"إلى التطلع إلى ظهور المهدي، ونزول المسيح -عليه السلام-، وهذا في الجملة لا ينكر كما سنبين إن شاء الله تعالى، لكن المنكر أن بعضهم حاد عن الضوابط العلمية، وقفز فوق السنن الكونية، وتقول على الله بغير علم، حين حدد بعض الشخصيات المعاصرة على أنها المقصودة في بعض الأحاديث، أو زعم أن المهدي موجود الآن في مكان كذا، أو رسم صورة تفصيلية لأحداث المستقبل -وهو غيب لا يعلمه إلا الله- بمجرد الظن والتخمين.
السبب الثالث: انفتاح المسلمين على"الإسرائيليات"القديمة والمعاصرة، وتأثر البعض بـ"هوس"أو"حمى"الألفية الجديدة الرائجة في العالم الغربي، والمسيطرة على صناع القرار هناك).
خطورة التنزيل الخاطئ
لا شك أن للتنزيل الخاطئ مضار وسلبيات تلحق الأفراد والجماعات، وهي منبئة عن مدى الخطورة الكامنة في استحسان التنزيل والاسترواح إليه من غير تقيد بضوابط الشرع ولا مراعاة لقواعده وأصوله فمن ذلك:
1-أنه قول على الله بغير علم:
لا يخفى أن عامة أحوال العابثين بالنصوص الشرعية في هذا الباب هو تحكيم أهوائهم وخيالاتهم في محاكمة النصوص فما وافقها قبلوه وما عارضها ردوه، والموافق لهم منها تأولوه على غير وجهه وفسروه بغير تفسيره، كل ذلك بما يشبع نهمتهم ويسد جوعتهم، لا أشبع الله بطونهم، ولا شك أنهم قد ولجوا بصنائعهم هذه باب كبيرة من أكبر الكبائر وهو القول على الله بغير علم، وفيه يقول الإمام ابن القيم:
(وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى:(قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم ثنى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم ثم ثلث بما هو أعظم تحريما منهما وهو الشرك به سبحانه ثم ربع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه وقال تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) فتقدم عليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه وقولهم لما لم يحرمه هذا حرام ولما لم يحله هذا حلال)45.
2-القيام بعمل غير مشروع أو ترك العمل المشروع:
في كثير من الأحيان تستلزم عملية التنزيل عملا يفعل، أو فعلا يترك، فإن كان التنزيل صحيحا كان العمل المترتب عليه صحيحا، وإن كان خطأ فما ترتب عليه من عمل خطأ، ويتأكد الخطأ ويعظم أثره حين يكون العمل المترتب على التنزيل صادرا عن جماعة أو جماعات، فهذه ويلات يجر إليها من نزل النصوص في غير موضعها.
ولتوضيح هذه المسألة -تأثير عملية التنزيل على العمل سلبا أو إيجابا- أضرب هذه الأمثلة من حياة السلف:
عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدي كافا سلاحه يوم الجمل، حتى قتل عمار بصفين فسل سيفه فقاتل حتى قتل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تقتل عمارا الفئة الباغية) 46.
وفسر معاوية رضي الله عنه ذات الحدث بتفسير وتنزيل مغاير فترتب عليه موقف مغاير، ذلك أنه لما قتل عمار بن ياسر، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تقتله الفئة الباغية. فقام عمرو بن العاص فزعا يسترجع، حتى دخل على معاوية. فقال له معاوية: ما شأنك قال: قتل عمار فقال معاوية: قد قتل عمار فماذا؟ قال: عمرو: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول: تقتله الفئة الباغية فقال له معاوية: دحضت في بولك، أو نحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قال بين سيوفنا47.