فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2255

(وعلم الجفر عبارة عن العلم الإجمالي لا التفصيلي بمواد كثيرة من لوح القضاء والقدر المحتوي على كل ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون ، وكثيرا ما يقال: إن سيدنا عليا هو"صاحب الجفر"و"صاحب الجامعة"ويقصدون بالجامعة لوح القدر الكامل، والجفر هو الذكر من الماعز أو الشاة التي تبلغ أربعة أشهر، وقد بسط الإمام علي الحروف الثمانية والعشرين بسطا عظيما فيها يمكن بقواعد سرية، وشرائط معينة استنباط ما سيكون، وهو ما توارثه آل البيت، ولا يقف على حقيقة هذا الكتاب إلا المهدي المنتظر خروجه) 112.

وقال: (وفي الجفر عبارة خطيرة مرموزة نصها: عندما يبلغ بسم الله الرحمن الرحيم يوما تمامه، فهذا خروج الإمام، ويوم تبلغ نقطة الباء دورتها ولب جوهرها تكون البيعة) ثم قال معلقا: (وهو كلام خطير فيه علوم جمة يجب أن تترك لأهل العلم) 113.

ومن المضحكات ما قاله ص61:

(والذي لا شك فيه لدي أن(التلغيز الكريم) أو (التشفير العظيم) الذي قام به سيدنا علي كرم الله وجهه إنما هو بتوجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أول من علم البشرية (علم الاختزال) وأول من علم البشرية صناعة (دسك الكمبيوتر) هذه القطعة الصغيرة التي يمكن أن يحفظ بها مجلدات من العلوم والمعرفة)114.

والذي يجب أن يعلم أن هذا الكتاب كذب على علي وجعفر وأنهما بريئان منه ومما فيه فما هو من كلامهما وحاشاهما منه وما تضمنه من دعاوى.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وأهل العلم بجعفر وأحواله يعلمون قطعا أن ذلك مكذوب على جعفر كما كذب عليه الناقلون عنه الجدول في الهلال وكتاب الجفر والبطاقة والهفت واختلاج الأعضاء والرعود والبروق ونحو ذلك مما هو من كلام أهل النجوم والفلسفة ينقلونه عن جعفر وأهل العلم بحاله يعلمون أن هذا كله كذب عليه) 115.

فهذا طرف مما يتعلق بهذا الكتاب المكذوب، المبني على الخرافة والدجل، والعرافة والكهانة، فلا يصح أن يستأنس به في مثل مباحث أشراط الساعة ولا غيرها، فكيف بالاحتجاج به، وجعله مصدرا للتلقي، وتفسير النصوص في ضوئه، لا شك أن فاعله وصانعه من الضُّلال والدعاة إلى الضلال، أعاذنا الله من الضلال وأهله.

*الكشف:

ومن العجيب أن يتعلق البعض بترهات الصوفية في هذا الباب، فتراهم يذكرون ما يدعونه من اطلاعهم على مغيبات عن طريق الكشف وغيره، ومن طالع كتبهم وجد دعاوى عريضة صان الله منها أولياءه المتقون حقا، فلا يصح أن ينسب لبشر -حاشا الأنبياء والمرسلين- كائنا من كان معرفته للمغيبات واطلاعه عليها، فضلا عن حكايتها ونشرها وإشاعتها كأنه يحدث عن نبي يوحى إليه، بل يجزم بذلك ويقطع به ويلقي ذلك على الأتباع، فيصدقون وينتظرون وقوع تلك الكشوف، انظر مثلا في قول البرزنجي حيث قال معلقا على دعوى بعضهم معرفة اسم أم المهدي:

(تنبيه لم أقف على اسم أم المهدي بعد الفحص والتتبع، فلعلهم يعرفون اسمه من طريق الكشف لا من طريق النقل، والله أعلم) 116.

ويقول قبل إيراد كلام لابن عربي من كتابه الفتوحات المكية في وصف المهدي وما يقع منه فقال:

(تكملة في فوائد تضمنتها الأحاديث ودل عليها الكشف الصحيح لخصتها من كلام إمام المحققين محيي الملة والدين محمد بن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي) 117، تأمل (الكشف الصحيح) وعن من؟ (إمام المحققين محيي الملة والدين محمد بن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي) الصوفي الاتحادي!!

وقال في الرجل الذي يقتله الدجال ثم يحييه:

(هذا الرجل المؤمن هو الخضر عليه السلام على الأصح كما صرح به في الأحاديث الصحيحة، ودل عليه الكشف الصحيح) 118، تأمل (على الأصح) والدليل (الكشف الصحيح) !!، وقد أورد بعد هذه العبارة ما يراه دليلا على صحة قوله من الأحاديث -وهي لا تقوم بالمقصود- ثم قال: (وأما الكشف فقد ذكر محققوا الصوفية كالشيخ علاء الدولة السمناني وغيره، وقيل: هو أحد أصحاب الكهف، لما مر أنهم يكونون من أصحاب المهدي، وهذا القول الثاني ضعيف قاله في الفتوحات) 119.

وقال: (فلا منافاة بين الحديث وكلام الشيخ -يقصد ابن عربي-، والحديث وإن ضعفه الحاكم فالكشف الصحيح يدل على صحة هذا المقدار منه، ولبقيته، بل ولمجموعه شواهد وقد مر) 120، هكذا تصحح الأحاديث في ضوء الكشف، وحقيقة ما طرحه أمثال ابن عربي كذب في كذب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وابن عربي في كتاب عنقاء مغرب وغيره أخبر بمستقبلات كثيرة عامتها كذب) 121.

ومما يقرب من دعاوى الكشف هذه دعوى بعض العابثين من المصنفين في الفتن والملاحم وأشراط الساعة في بعض ما يكتبون أن الحامل لهم على كتابتها الحدس! خذ مثلا قول محمد عيسى داود في كتابه احذروا:

(وله -أي الدجال- قصر رهيب مهيب لا أدري موضعه بالتحديد، ولكنني بالحدس الإسلامي أقول إنه في فلوريدا) 122

وقال: (ولي حدسي في أن برت لانكستر وكلينت أستوود من رجاله) 123.

وقال: (والحقيقة أن ما صرح به دان شمرون معتمدا على معلومات أكيدة من رجال المسيخ بالكنيست الإسرائيلي، أو مستنبطا من وثائق سرية لنبوءات حقيقية بالتوراة المخبوءة، وهو مطابق أو قريب جدا لحساباتي، وحدسي، واستبصاري الذي استلهمت فيه إيماني بالله واستقرأت ما بين السطور في أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نبي البشرية الأمين، ولو كره ذلك الأغبياء والضالون) 124.

إلى غيرها من الجهالات التي لا دليل عليه إلا (حدسي) و (استبصاري) ، والله المستعان.

*المنامات والرؤى:

وهي قضية طويلة الذيل والكلام فيها كثير، فما الذي يُقبل منها وماذا يُرد، وما حدود المقبول منها وقوته وحجيته، وأثره على الأعمال والعقائد، فهذه إشارات يسيرة على نحو مختصر تلم أطرافا من هذا الموضوع مما له صلة بالبحث.

فمما ينبغي أن يعلم أن ما يراه النائم في المنام ينقسم إلى قسمين:

* الرؤى.

* أضغاث الأحلام.

وأضغاث الأحلام تنقسم بدورها إلى قسمين كذلك:

* تخويف الشيطان.

* أحاديث النفس.

ويمكن أن يقال أن ما يراه النائم ينقسم إلى أقسام ثلاثة:

* الرؤيا من الله.

* تخويف الشيطان.

* أحاديث النفس.

يدل على هذا التقسيم ما ثبت من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاثة:

فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس...)125.

فليس كل ما يراه النائم معتبرا، بل قد يكون من حديث النفس، وقد يكون من الشياطين للإضلال أو التخويف والإرجاف، فالاعتماد على كل رؤيا، أو تفسير كل رؤيا مما لا يصح ولا يجوز، والذي ينبغي أن يلاحظ في هذا الباب أمور تضبط هذه النقطة وتضع الرؤيا في مكانها الصحيح:

1)أنه ليس كل ما يرى في المنام رؤيا من الله وجزءا من النبوة كما تقدم.

2)أن الكذب واقع في هذا الباب فاعتماد كلام كل مدع لرؤيا لا يصح بل يجب النظر في حال مدعي الرؤيا ويقول شيخ الإسلام في بعض المصنفين في الملاحم: (أنهم يتعمدون فيها كذبا كثيرا من غير أن تكون قد دلت على ذلك دلالة كما يتعمد خلق كثير الكذب في الرؤيا التي منها الرؤيا الصالحة وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) 126.

3)أن المتحدث بالرؤيا قد يغفل عن بعض الجزئيات المؤثرة في التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت