فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2255

ثم نقل الشيخ ناصر حفظه الله كلامًا لمحمد جلال كشك في كتابه ( ألا في الفتنة سقطوا صـ 137 ) الذي رد فيه على فهمي الزنديق ، وما بين القوسين التي داخلها حرف الجيم ، هي لمحمد جلال ، ونص الكلام الكفري الشنيع لفهمي هويدي ، فكان مما نقل قوله ( ولكنه - أي فهمي هويدي - ما زال يتشبث بفتوى أخرى ملخصها أنه إذا كانت الوحدة الوطنية تتطلب أن يكفر المسلمون بالله ويخرجوا من دين الإسلام فليكفروا وليخرجوا حماية للوحدة الوطنية!! ودليله بنص كلامه:"قصة النبي موسى عليه السلام وأخيه هارون - التي استشهدت بها أكثر من مرة - وفيها مرر(كتبت مرر بحروف سوداء ومعناها فوّت ..ج) النبي موسى انزلاق بعض بني إسرائيل إلى الشرك (الشرك أيضًا كتبت سوداء ..ج) - مؤقتًا - حفاظًا على هدف أسمى هو وحدة القوم"جاء ذلك في جريدة الأهرام في مقال تحت عنوان ( بيان من أجل الوحدة الوطنية ) 9/5/1989م .

ومن ضمن علماء الإسلام زعموا الذين دخلوا في هذه الحملة لينشروا حقيقة الإسلام ، الضال محمد عمارة المصري الخبيث يقول في كتابه ( تيارات الفكر الإسلامي ) ( لقد انتقضت المعتزلة كفرقة ولكنها استمرت نزعة عقلية ! وفكرًا قوميًا وأصولًا فكرية ، من خلال فرق أخرى تأثرت بها ، ومن خلال البصمات التي طبعتها على المجرى العام الخالد والمتدفق والمتطور ! لفكر العرب والمسلمين ! ) ، وقال .. ( ومقام العقل عندهم كان عاليًا وصفات الأرستقراطية الفكرية ! وسمات العلماء ! كانت واضحة في أوساطهم كل الوضوح ) !! .. ثم قال .. ( وهكذا كان المعتزلة ، كوكبة من أهل الفكر ! والنظر ! والدين ! والثورة ! اتخذوا من الفلسفة والفكر والرقي ! في المعرفة بديلًا عن الأحساب والأنساب ) !! .. ويتلكم محمد عمارة في ( تحديات لها تاريخ ) عن نظريته التي يدعو إليها وطريقته التي يمشي عليها مشيرًا إلى أنها ( تعلي من شأن العقل وتجعله معيارًا وميزانًا حتى بالنسبة للنصوص والمأثورات ، حتى لنستطيع أن نقول ، إن موقفها من العقل والفلسفة يجعلها الامتداد المتطور لمدرسة المعتزلة فرسان العقلانية في تراثنا القديم ) ، ويقول في ( تحديات لها تاريخ ) واصفًا منهجية تياره العقلاني بأنها ( لا تدعوا للعودة إلى مجتمع السلف ، لأنها تدرك استحالة ذلك ! فضلًا عن خطره وضرره !! ) قاتلك الله أنت ومن زعم أنك مصلح ستنشر حقيقة الإسلام ، ويقول في كتابه ( تيارات الفكر الإسلامي ) ( لقد أصبح الواقع الفكري للحياة العربية يتطلب فرسانًا غير النصوصيين ، ويستدعي أسلحة غير النقول والمأثورات للدفاع عن الدين الإسلامي ، وعن حضارة العرب والمسلمين .. ) ثم يقول ( ويسلّم الكثيرون بأن المعتزلة هم فرسان العقلانية في حضارتنا .. ) ثم يقول مشيدًا بأسياده المعتزلة .. ( لقد أحبوا عرض النصوص والمأثورات على العقل فهو الحكم الذي يميز صحيحها من منحولها ، ولا عبرة بالرواة ورجال السند ، مهما كانت حالات القداسة التي أحاطهم بها المحدثون ، وإنما العبرة بحكم العقل في هذا المقام ) ، ويقول في كتابه ( التراث في ضوء العقل ) ( ابن عربي في التصوف الفلسفي قمة القمم لا في حضارتنا العربية الإسلامية فقط ، بل وعلى النطاق الإنساني وهو بمقياس( السلفية المحافظة ) أو ( الفقهاء ) ( وثني زنديق ) ، وقال أيضًا ممجدًا عبد الجبار بن أحمد الهمذاني فهو ( أعظم أئمة المعتزلة في عصره ، وصاحب التراث الذي لولاه لما بقي لنا من تراث المعتزلة ، ما يجلو موقفهم الفكري على حقيقته .. وقد قاد الصحوة الاعتزالية في عصر اضطهاد المعتزلة .. ويقول عن عمرو بن عبيد .. فهو زاهد المعتزلة وناسكهم وعالمهم وقائدهم وقد ساهم في الثورة ضد بني أمية .. ) ، نعم بمقياسنا مقياس أهل السنة أنت ومن مجدتهم زنادقة ، قاتلكم الله جميعًا .

وأخشى أن يأتيني جاهل ويقول لا تقل هذا لهما ففهمي هويدي ومحمد عمارة من رموز الإسلام ، ومشايخنا كسفر وسلمان وناصر وغيرهم أعلم بهم وبفكرهم ، فأرادوا أن يستفيدوا منهم وهذه مرحلية ، ويسوق لك الحجج والمعاذير التي لا حد لها ولا عد ، ولكن أقول إن من وثق بهم أو صدرهم للإصلاح فهو جاهل يتبع هواه ، ليس هذا حكمي بل حكم العلماء ، ودعني أسأل لكم فضيلة الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي عن فهمي هويدي ومحمد عمارة وأضرابهما ماذا يقول فيهم ، وما حكمه عليهم ، يقول فضيلة الشيخ في كتابه ( ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي ) الجزء الأول ( من المظاهر العادية للتسوية في التعظيم - إن لم يكن تعظيم الكفر أعظم - إن هؤلاء الناس يتحرجون من تسمية الأمم المتحضرة كفارا ، بل ربما نفروا ممن يطلق عليهم ذلك - حتى لقد قام بعض كتاب"المدرسة العصرية"بالسخرية العلنية ممن يزعمون أن المسلمين وحدهم سيدخلون الجنة ، وان"أديسون"و"باستور"وفلان وفلان من رواد الحضارة والعلم سيدخلون النار(1) !! ، ثم قال في الحاشية على هذه الفقرة ((1) مثل أبى رية وفهمي هويدي ، انظر: العصريون معتزلة اليوم ، يوسف كمال ، ص 111 ، 112 الطبعة الأولى ) ، طبعًا هذا الحكم وهذا الكلام قبل تحولات السحن ، فانظر اليوم من يتحرج من تسمية الأمم المتحضرة كفارًا ، تحول التكفير للأمم المتحضرة إلى اليمين المتطرف فقط ! .

وقال فضيلة الشيخ سفر الذي توفي في السجن رحمه الله بأيدي محسن العواجي وعبد العزيز القاسم في غربة 105 جناح 2 في سجن الحائر ، يقول أيضًا في نفس كتاب ظاهرة الإرجاء ، في الجزء الأول ( بل ظهر في صفوف المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية اتجاه جديد ينكر حد الردة ضمن ما ينكر من حدود الإسلام وأصوله(7) ، ثم قال في الحاشية شرحًا لهذه الفقرة ((7) وهو الاتجاه المسمى"العصرية MODERNISM"وهي زندقة عصرية يروّج لها عصابة من الكتّاب يتسترون بالتجديد ، وفتح باب الاجتهاد لمن هب ودب وكتاباتهم صدى لما يدور في الدوائر الغربية المترصدة للإسلام وحركته ، وربما يكشف الزمن عن صلات أوضح بينهم وبينها - كلهم أو بعضهم - وأصول فكرهم ملفقة من مذاهب المعتزلة والروافض وبعض آراء الخوارج مع الاعتماد على كتب المستشرقين والمفكرين الأوربيين عامة ، وهم في كثير من الجوانب امتداد للحركة"الإصلاحية"التي ظهرت في تركيا والهند ومصر على يد الأفغاني ومدحت باشا وضياء كول آلب وأحمد بهادر خان وأضرابهم. وتتلخص أفكارهم في:

1-تطويع الإسلام بكل وسائل التحريف والتأويل والسفسطة لكي يساير الحضارة الغربية فكرًا وتطبيقًا.

2-إنكار السنة إنكارًا كليًا أو شبه كلي.

3-التقريب بين الأديان والمذاهب ، بل بين الإسلام وشعارات الماسونية .

4-تبديل العلوم المعيارية"أصول الفقه ، وأصول التفسير ، وأصول الحديث"تبديلًا تامًا ، وفرّعوا على ذلك إنكار الإجماع والاعتماد على الاستصحاب الواسع والمصالح المرسلة الواسعة - كما يسمونها - في استنباط الأحكام واعتبار الحدود تعزيزات وقتية.

5-الإصرار على أن الإسلام ليس فيه فقه سياسي محدد وإنما ترك ذلك لرأي الأمة ، بل وسعوا هذا فأدخلوا فيه كل أحكام المعاملات فأخضعوها لتطور العصور وجعلوا مصدرها الاستحسان والمصالح الواسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت