فهرس الكتاب
6-تتبع الآراء الشاذة والأقوال الضعيفة والرخص واتخاذها أصولًا كلية. وهم مع اتفاقهم على هذه الأصول في الجملة تختلف آراؤهم في التطبيقات، وبعضهم قد يحصر بحثه وهمه في بعضها، وهذا الاتجاه على أية حال لا ضابط له ولا منهج ، وهدفه هدم القديم أكثر من بناء أي شيء جديد، وإنتاجه الفكري نجده في مجلة المسلم المعاصر، ومجلة العربي، وكتابات حسن الترابي، ومحمد عمارة، ومحمد فتحي عثمان، وعبد الله العلايلي، وفهمي هويدي، وعبد الحميد متولي , وعبد العزيز كامل، وكمال أبو المجد، وحسن حنفي، وماهر حتحوت، ووحيد الدين خان. وإنما رأيت ضرورة التنبيه عنهم لخطورتهم واستتار أمرهم عن كثير من المخلصين ) .
فأنا لم أقل شيئًا ولم أحكم بشيء إلا بعد حكم فضيلة الشيخ سفر الحوالي ، الذي عد فهمي هويدي ومحمد عمارة ضمن هؤلاء الزنادقة ، واتهمهم بالصلات مع بعض الدوائر الغربية ، ولخص أفكارهم وكأنه يلخص أفكار بيان المثقفين أو بيان الجبهة الداخلية أو أفكار كثير من مؤسسي حملة مناهضة العدوان ، وطبعًا هو لم يذكر ذلك التفصيل إلا بسبب استتار أمرهم عن كثير من المخلصين !! كما يقول ، أيها المخلصون أين أنتم عنهم الآن ، بالأمس زنادقة ، واليوم يؤسسون معهم حملة لتوضيح الإسلام وكشف زيف الحملات ضده ، نحن بين أمرين لا ثالث لهما ، إما أن يكون هؤلاء قد تابوا ، أو يكون منهج علماء الصحوة قد تغير ، ولو أنهم تابوا لأعلنوا ذلك ، علمًا أن توبتهم لا تجيز تصديرهم كما فعل الصحابة بأهل الردة عندما تابوا فلم يصدروهم ، ولكن الحقيقة أنه قد حصل انقلاب فكري وعقدي وفقهي ومنهجي لكثير من الناس وأقوالهم القديمة شاهدة عليهم .
وأذكر بأن ملخص أفكار المدرسة العصرية التي عدها الشيخ سفر ، لا تنطبق على فهمي هويدي ومحمد عمارة فقط ، فهناك غيرهما من ضمن المؤسسين للحملة هم أخبث منهما وأشد شرًا ، وما جاء ذكري لهذين إلا كمثال .
وعلى سبيل المثال نذكر من المؤسسين للحملة جميل محمد علي فارسي شيخ الجوهرجية بجدة وكاتب صحفي ، وهذا الصحفي يعلن ولا يستخفي بأنه ( ليبرالي ) ، وهل يعرف العلماء معنى ( الليبرالية ) وما هو الفكر الليبرالي ، إن ( الليبرالية ) هو مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميادين الاقتصادية والسياسية والدينية ، وهو مذهب يؤمّن الحريات الشخصية والعامة بما في ذلك المعتقد الديني .
وجميل فارسي هذا هو أحد الليبراليين في السعودية ، فبالأمس يوقع مع المثقفين على بيان المثقفين ، وبعدها بأيام يوقع مع العلمانيين والرافضة على بيانهم معًا في خندق الشرفاء ، وهو مع كل تيار عملًا بالمبدأ الليبرالي الذي يتيح الحرية الفكرية والعقدية المطلقة للجميع ولكن بشرط التعامل بالمثل .
وفي معرض دفاعه عن بيان المثقفين في قناة الجزيرة يوم الاثنين 1/2/1423هـ يقول عن الأمريكيين ( الخلاف اللي بننا وبينهم صراع سياسي وهم مصرين على إنه صارع ديني ، يا أخي أثبتنا بأكثر من وسيلة إن ما هو صراع ديني هذا صراع سياسي ) .
هذا الليبرالي كان يفتخر بأن معلق الجزيرة سامي حداد يناديه بالليبرالي ، وقد استضافه على هذا الأساس وأنه الصوت الليبرالي الذي شارك الإسلاميين التوقيع على بيان المثقفين .
وأنا أسأل كيف يمكن أن ينشر الإسلام ويوضح حقيقته أمثال هؤلاء الضلال ؟ وكيف يكشف هؤلاء زيف الحملات التي ضد الإسلام ؟ هؤلاء هم أهل حملات الزيف ضد الإسلام وهم أهل الافتراء والتشنيع ضده ، فكيف يصبح الذئب حملًا وديعًا ؟ .
أنا لا شك عندي في ضلال هؤلاء وأنهم لن يجروا على الإسلام إلا الويلات والشر والتشويه ، ولكن الذي أقف أمامه متعجبًا لساعات طوال وحتى الآن لم يدخل عقلي ، هو عندما سئل سفر في لقائه الأول مع قناة المجد هل ستسمحون لليبراليين أن يدخلوا معكم في هذه الحملة ؟ وطلب أيضًا منه متصل آخر أن يتحدث عن العلمانية في العالم العربي .
فزعم سفر أنهم لن يسمحوا للعلمانيين بالمشاركة معهم أبدًا وقال ( هم العدو فاحذرهم ) ، وأكد على تجفيف منابعهم وأنه يجب على الأمة أن تسكتهم وتكمم أفواههم ، إلى غير ذلك من الكلام الذي يدغدغ المشاعر ولا رصيد له من الوقع .
فكيف تقول ياسفر هم العدو فاحذرهم ولن يسمح لهم أبدًا بالمشاركة ، والفارسي من المشاركين ؟ ، كيف تريد تجفيف منابعهم ؟ أيكون تجفيف المنابع عن طريق تصديرهم في مثل هذه الحملات لبيان حقيقة الإسلام كما تزعمون ؟ ما هو الإسلام الذي يمكن للعلماني أن يوضح حقيقته ؟ وما هو الزيف ضد الإسلام الذي يمكن للعلماني أن يكشفه ؟ اتقوا الله وإني أعضكم بقوله ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ، لا تكذبوا على الناس ، أنا أتمنى أن تكونوا صريحين ، وتتركوا عنكم الشعارات ، فحاولوا أن تقولوا كل ما تريدون بصراحة .
ولا يعتقد أحد أني في هذا المقال أحرص على تتبع جميع المؤسسين للحملة ، فليس عندي من الوقت ما أبذله لتتبع أهل الضلال ، ولكني بينت نموذجًا منهم ليتضح أني أعني ما أقول عندما قلت شعارات زائفة ، وأساليب باطلة غير شرعية ، فما تحدثت إلا عن ثلاثة منهم .
ولم أتحدث عن طارق البشري صاحب الفتوى الطامة الذي أجاز فيها هو والقرضاوي والعوا ، أجازوا فيها للجندي الأمريكي الذي يزعم الإسلام والإسلام منه براء ، أجازوا فيها له أن يشارك في قتل إخواننا في أفغانستان ضمن صفوف القوات الصليبية الأمريكية ، بحجة أنهم مضطرون ، ومفسدة تشويه سمعتهم وفقدانهم الوظيفة أعظم من مفسدة المشاركة بقصف المسلمين في أفغانستان ، فلا حرج عليهم أن يشاركوا بالعمليات العسكرية بنية قتل الإرهابيين والمعتدين ورد الظلم !! .
يا سادة يا أهل العقيدة أليست هذه ردة ؟ ، ألم تدرسوا نواقض الإسلام ؟ ، ألم تعلموا أن الناقض الثامن هو المظاهرة ؟ فإذا كانت المظاهرة الناقض الثامن ، فما حكم من أفتى بجواز المظاهرة وجعل المكفر حلالًا ؟ أبعد هذا يضم مثل هذا الخبيث إلى المؤسسين في الحملة لينشروا الإسلام ويوضحوا صورته الحقيقية ؟ ما أكذب من أولئك الضلال إلا أنتم .
أنا لن أتكلم عن عبدالله الثميري رئيس الغرفة التجارية ، ولن أتكلم عن أحمد صالح جمجوم وزير التجارة سابقًا ، بل سفر يمكن أن يتكلم لكم عن الغرفة التجارية ووزارة التجارة ، أين يا سفر شرحك لرسالة تحكيم القوانين الوضعية للشيخ محمد بن إبراهيم ؟ ، ألم يتقرر عندك ودرسته لنا أن الغرفة التجارية محكمة طاغوتية ؟ لماذا أصبح رئيس الغرفة الآن من الدعاة إلى الإسلام ؟ لماذا تحول الأمر من محكمة طاغوتية وفقًا لما قرره الشيخ محمد بن إبراهيم إلى داعية للإسلام ليبين حقيقته ويكشف زيف الحملات ضده ؟.
لماذا يا سفر بالأمس تشن هجومًا على القوانين العربية الكفرية ، ومؤسسيها ومنظريها ودارسيها ومدرسيها ، واليوم تضم عدد من أساتذة القانون ضمن دعاة الإسلام ، بالأمس القانون أصله كفر ، ورجال القانون يدرسون ويدرّسون الكفر ، واليوم دعاة للإسلام ضمن حملة لمناهضة العدوان .