فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 2255

وقد بدأ التأثير الفعلي القوي للغزو الثقافي العلماني على الجزيرة ، مع تنامي الصحوة الإسلامية ، وهو اليوم يشكل أكبر تحد ، وأخطر خطر يهدد الاسلام في الجزيرة العربية ، بعد استقرار الوجود الغربي الامريكي في الخليج ، ووضع القواعد العسكرية الامريكية فيه ، إلى أجل غير مسمى .

ثم يقول: (وأفغانستان) وأفغانستان معروفة باستعصائها على الغزو منذ القدم ، ثم يقول: (وبعض الأجزاء من أواسط أفريقيا )

وعندما كان كرومر يتحدث عن انتصارات العلمانية في الوطن الاسلامي ، ويتحسر على عدم قدرتها ، في ذلك الوقت ، لم يكن يتوقع أن يأتي اليوم الذي تنصب أمريكا حكومة أفغانية ، تأخذ على عاتقها ، أداء نفس الدور الذي قام به هو أي كرومر وتلاميذه في أفغانستان ، ذلك المعقل الذي طالما استعصى على الاجنبي ، ثم ها هو الآن هذا المعقل بين أيديهم يعبثون في دين هذا الشعب المسلم ، ويعيثون في اخلاقه فسادا .

وقد تبين بما ذكرنا ، أن أول محطة غزو انطلقت منها العلمانية ، هي مصر لانها كانت وقتئذ قلب الثقافة الاسلامية .

الغزو من داخل الحصن

هذا ولم يكن هذا الفكر العلماني ليجد له ثغرة في ثقل الأمة في ذلك الوقت (مصر) ، حتى مهد له بأربعة قنابل ثقافية خطيرة، وهي كتب تهدف إلى زعزعة الثقة في الدين الإسلامي ، وأخطر ما فيها أنها كتبت من أبناء المسلمين أنفسهم وفق الخطة المرسومة التي اشرنا إليها سابقا .

الكتاب الأول: الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق:

وحاصل ما فيه أن الكاتب أراد إثبات أن الإسلام ليس فيه ، ما يدل على أن الحكم يجب أن يكون شرعيا دينيا ، والرسول نفسه لم يتول إدارة الدولة من الجهة الدينية أصلا ، لكن من الجهة الدنيوية المدنية .

كما أن خلفاءه أداروا الدولة كذلك لا من جهة الامتثال الديني ، بل من الناحية المدنية .

ثم زعم هذا الضال ، أنه بناء عل هذا الاستنتاج ، فإنه يجوز للمسلمين أن يتحاكموا إلى القوانين الغربية، كما أن سقوط الخلافة لا ينبغي أن يفزعنا ، فإنه منصب دنيوية ، واستبداله بالنظم الغربية لا يتعارض مع الدين البتة .

وعلي عبد الرازق كان أحد علماء الأزهر، وقد سلطت آنذاك الأضواء على كتابه الخبيث هذا ، وتولت الصحف السياسية العلمانية الدعاية له .

ذلك أن هذه القضية ، قضية سقوط تحكيم الشرعية الإسلامية ، قضية مركزية وحساسة ومهمة لدى الغرب الصليبي ، وقد علموا أنه سيتبعها نقض عرى الإسلام عروة عروة في المجتمعات الاسلامية .

كما في الحديث (تنقض عرى الإسلام عروة عروة كلما نقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولها نقضا الحكم وآخرها الصلاة) .

ولهذا فرح بهذا الكتاب العلمانيون فرحا عظيما، ولازال هذا الكتاب هو الذي يعتمد عليه كل من يطعن في مبدأ تحكيم الشرعية الإسلامية في الدولة إلى يومنا هذا.

الكتاب الثاني: تحرير المرأة لقاسم أمين:

و قد كان الهدف من هذا الكتاب ، فتح ثغرة في الناحية الإجتماعية لدى المسلمين ، وهذه الثغرة في سور الأسرة ، وتحطيم هذا يكون من خلال إفساد المرأة ، الامر الذي كان يقصده قاسم أمين .

ذلك أن المرأة تغرس في الطفل أول المبادئ الإسلامية، فتعظيم الله والرسول والقرآن والشريعة ، وغرس الأخلاق الإسلامية من الحياء ، والعفة ، والطهارة ، إنما يكون في الاسرة الاسلامية .

ثم تبقى مغروسة في فطرته ، وتشكل الأساس الذي ينبني عليه بعد ذلك كل التعاليم الإسلامية، ولاريب أن التربية في فترة الطفولة الشديدة التأثر ، تكون عميقة إلى درجة يصعب معها إقتلاعها أو تمييعها، من هنا خططت العلمانية للقضاء على الصياغة الاسلامية للمراة المسلمة ، واستبدال ذلك بالصياغة الغربية الليبرالية المتفسخة .

الكتاب الثالث: الأدب الجاهلي لطه حسين:

وكان هدفه التشكيك في مصادر الثقافة الإسلامية برمتها، وذلك أن المستشرقين من الغربيين جاءوا بفكرة شيطانية هي أصل الخبث .

وهي أنهم يعتقدون أنهم توصلوا إلى أرقى المعايير العلمية، وأن جميع الدراسات الإنسانية ، يجب أن تخضع لهذه المعايير التي أتوا بها .

ولسان حالهم يقول: نحن أصحاب العلم الحقيقي ، وأما المسلمون فإن هذا الغرور بالقرآن والسنة، يجب أن يقضى عليه، ويجب أن نخضع القرآن لمعاييرنانحن كما يخضع كل شيء .

غير انهم رأوا أن يجب أن يقول هذا الكلام رجل من المسلمين أنفسهم ، فإنه أدعى لحصول الشك في ثقافتهم ، ووجدوا بغيتهم في طه حسين ، وقالوا: ليقل هذا الكلام طه حسين، عميد الأدب العربي، وطه حسين قلبه فرنسي، وشكله مصري ، وقد تزوج فرنسية .

وطه حسين عقله أوروبي غربي، وإن كان اسمه عربيا مسلما ، وسحنته مصرية أصيلة .

وقد ذكر في هذا الكتاب ، ما معناه ، أن القرآن قد يحدثنا عن قصص تاريخية ، مثل قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، لكن يبقى التحليل التاريخي ، ذو المعايير العلمية المنهجية الحديثة ، هو الحاكم على الوقوع بالفعل في ذلك الزمن أو عدمه.

وقد سلطت الأضواء أيضا على هذا الكتاب ، وبدأ ينتشر هذا الفكر الجريء على القرآن والسنة ، وقد قامت القيامة على طه حسين لتلفظه بهذا الكفر القبيح ، ورد عليه العلماء ، فخاف صيحة الحق ، وتراجع في الظاهر ، ولكن كتابه بقي يمثل غزوة شيطانية على الاسلام ، وقلده فيها كثير من المنافقين في ذلك الوقت ، ممن ذكرت بعض أسماءهم في رسالة ( اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو العلمانية اللادينية ) .

الكتاب الرابع: من هنا نبدأ لخالد محمد خالد:

وإن كان قد تاب منه، لكنه مهد للفكر العلماني ، وتكلم فيه عن أشياء كثيرة قرر فيها المبادئ العلمانية سيما في الاقتصاد.

وبعد ذلك ، تتابعت المؤلفات ، والمؤسسات الصحفية ، ووسائل الاعلام ، والشخصيات العلمانية ، والنخب التي باعت ذممها للاجنبي ، تتابعت في قذف المجتمعات الاسلامية بالفكر العلماني ، تارة بالتشكيك بالاسلام ، وتارة بإلقاء اللوم على الثقافة الاسلامية في تخلف المسلمين ،وتارة بالمطالبة بتقليد أوربا في عزلها للدين ، وتارة يقال ذلك تصريحا ، وتارة تلويحا ، وتارة يلبس لباس الدين ممن يزعمون أنه مصلحون دينيون ، كمحمد عبده ، والكواكبي ، وجمال الدين الافغاني .

ثم قامت على الفكر العلماني ، بعد أن نجحت في الانتشار ، وومهد لها في المجتمعات الاسلامية من قبل أبناء هذه المجتمعات ، قامت عليها دول، فرضتها بالحديد والنار .

واستمع"للكار دينال برتي"يقول للبابا: (إن النصرانية في الشرق هي التي زرعت الحركات الثورية والحركات التغييرية وأن أسماء انطون سعادة ميشيل عفلق وجورج حبش قد تفسر لك ما أعنيه) .

واستعملت النخب التي تتكلم بألسنتنا ، وتلبس جلودنا ، استعملت لفرض العلمانية كأمر واقع محتوم على المسلمين ، بعد تنصيبهم على كراسي الحكم ، ووكل إليهم ، حرب كل من يعادي العلمانية ويدعو إلى الإسلام ، بكل الوسائل ، بالتصفية الجسدية ، والنفي ، والتعذيب ، والمضايقة ، والطرد ، وبالحرب المعنوية الاعلامية ، بتسميتهم إرهابيين ، ومتطرفين ، ورجعيين ، ومتخلفين ، … إلخ .

كانت هذه القصة التي تلوتها عليكم ، هي خلفيات الاحداث التي أفضت إلى ما نعايشه الان ، من حرب على الاسلام ، تلك كانت المقدمات ، وهاهي النتائج .

زعماء سياسيون على سدة أنظمة ترعى الوديعة الغربية ، وابنها اللقيط: العلمانية ، وتسعى بكل سبيل للحفاظ بكل أمانة على هذه الوديعة ، وفرضها على المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت