فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2255

كيف يتواقح هؤلاء المنكرين منا لواقع الصراع بين الحضارتين - من أمثال علي حربي في حلقة أخيرة من حلقات الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة - ليتوجهوا باللوم"إلى طبيعة الأمة"تبرئة لأسيادهم من جريمة الصراع الذي هم أعلنوه والذي هم حتَّموه ، بل من جريمة محاولة إزهاق قيم الخير والإصلاح والنهضة وفي قمتها العلم والعلماء ؟

كيف يفسر هؤلاء ما نشهده من ملاحقة العلماء في بلادنا اغتيالا وإذلالا وتجريما وتجريحا واعتقالا وتجويعا وتشهيرا في مسلسل بدأ بيحيى المشد ، وهاهو ينشط بعلماء العراق ، ثم بعلماء باكستان ، وهم كما يقول الأستاذ سالم الفلاحات في مقاله القيم بهذه الجريدة الألكترونية"الشعب"بتاريخ 13\2\2004 بخصوص أبي النووية الإسلامية عبد القدير خان وزملائه وتلاميذه من علماء باكستان( الذين لو وافقوا لاشترتهم امريكا بالمليارات لخدمة مشروعها وحرمان امتهم من علمهم.. العلماء الباكستانيون الذين استطاعوا تجنيب باكستان احتلالًا هنديًا تلوح به الهند بين الفنية والاخرى، لم يمنعه حسن الخطاب او توجيه السلاح للأهل والأصدقاء والجيران انما منطق «واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل» ، ولا يفل الحديد إلا الحديد، والمتمثل بامتلاك سلاح الردع الذي تمكن العلماء الباكستانيون من تسخيره وتطويره دفاعًا عن السيادة الباكستانية امام التهديد الهندي المستمر.

كيف تسوغ الحكومة الباكستانية والرئيس الباكستاني مطاردة شبابها العلماء الأفذاذ تحت ذريعة «امريكية المنشأ» وهي أن العلماء تعاونوا مع إيران وليبيا { وكوريا الشمالية } في هذا المجال ونقلوا لها خبراتهم؟ وما المانع من ذلك؟ أليس هذا هو الأصل إن صح؟ … )

وما رأي الدكتور فاروق الباز والدكتور أحمد زويل اللذين يخدمان المشروع الأمريكي وهما يعلنان الأسف لعدم توافر الظروف المناسبة لخدمة بلادهم ؟؟ هل لأنهما كانا يتوقعان مصير الدكتور يحيى المشد وعبد القدير خان فآثرا السلامة ؟ أم ماذا ؟ { وهل يعتقدان حقا أن الأفق العلمي الذي يشيدانه في بلد المهجر ليس من المحرمات على غيره }

إنه الصراع بين حضارتين

وهو الصراع الذي يمكن لنا أن نتعامل معه إيجابا بشرط أن نفهم أسبابه ودواعيه

وفهمنا لأسابه ودواعيه لا يمكن أن يظهر ما لم نتحرر من غسيل المخ المنصب فوق رءوسنا منذ أكثر من قرن ، من أبواق الرافعين رايات الاستسلام"والتحضر"!! ، الجاثمين تحت أقدام التغريب والعولمة ، المتغزلين في محاسن"وحدانية الحضارة"بشرط أن تأتي زاحفة تحت تضاعيف ثياب بوش ، أو مدهونة بأصابع شارون ، أو متبرجة بخنوثة مايكل جاكسون ، أو متخفية وراء نفاقيات العلمانية ، أو متلقحة بأكاذيب التنوير ، او متسلحة بقبائح الأباتشي والدبابات ؟.

ومن هنا فنحن إن تفاءلنا فإنما نتفاءل برايات الزاحفين علينا من شياطين"الأورأمريصهيونية"من حيث إنهم وبمكر الله وحده قد تكفلوا بفضح ما غرقنا فيه من ألغاز ، كشرط أوَّليّ للتعامل مع هذا الصراع الحضاري القديم الجديد .

إنه صراع بين حضارتين تستند كل منهما إلى عقيدة مناقضة للأخرى سواء لاحظنا العلمانية التي تقوم عليها حضارتهم منذ عصر النهضة أو رجعتهم أخيرا إلى دين ، وإذا كانت علمانيتهم مشهورة فإن رجعتهم إلى الدين تحتاج إلى تأكيد

نجد شهادة الدكتور ادوارد سعيد في مقاله بمجلة"الكتب: وجهات نظر"عدد إبريل 2003 - ص 20إذ يقول:

( والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبدي بشكل علني تمسكها بأهداب الدين ، فحياة الأمة مشبعة بالإحالات على الله من قطع النقد إلى المباني العامة إلى الشهادات اللغوية من مثل"بالله نؤمن""إلى بلاد الله""بارك الله أمريكا"إلخ ، والقاعدة التي يقوم عليها حكم بوش مؤلفة من حوالي 60 إلى 70 مليون رجل وامرأة ، يؤمنون مثله بأنهم التقوا يسوع المسيح وأنهم وجدوا على الأرض من أجل إتمام عمل الله في بلاد الله . …

إننا بإزاء ديانة نورانية نبوية ذات قناعة راسخة برسالتها الرؤيوية التي لا علاقة لها ألبتة بواقع الأمور وتعقيداتها ..)

ومن مقال الدكتور ديفيد بلانكس أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بمجلة"الكتب وجهات نظر"بعدد إبريل 2003 ص

( قد يكون مستغربا بالنسبة لبعض غير الغربيين أن يكتشفوا أن الأمريكيين عموما شديدو التدين ، فالأمريكيون الذين يؤمنون بالله أكثر بكثير من نظرائهم الأوربيين والإسرائيليين ، وهم أكثر انتظاما في حضورهم الصلوات في أماكن العبادة ، ، وتبين دراسة أجريت أخيرا بعنوان"مسح التعرف على الهوية الدينية الأمريكية عام 2001 أن الأمريكيين أقل علمانية مما يفترضه كثير من غير الأمريكيين ، وقد تبين من الاستطلاع أن 75 % وصفوا موقفهم بأنه ديني أو ديني إلى حد ما ) "

ويقول ( لماذا يؤيد الإنجيليون إسرائيل ؟ هذا ليس نتيجة للإعلام أو الضغط اللوبي اليهودي أو أي عامل خارجي آخر ، ومع أن قيادتهم تتحدث بلغة الأمن فإن معظم المؤمنين يؤيدون إسرائيل لأسباب دينية ، أي تلك الأسباب التي وردت في سفر الرؤيا ، آخر أسفار العهد الجديد الذي يتنبأ بهرمجدون ، وهي المعركة الأخيرة مع المسيخ الدجال التي سوف تنتهي بانتصار المسيح وبداية مملكته على الأرض ، وفي استطلاع أجرته معهم المقابلات أنهم يؤمنون بأن نبوءات الكتاب المقدس سوف تتحقق وقال 36% إنهم يؤيدون إسرائيل لماذا ؟ لأنهم يؤمنون بنبوءة الكتاب المقدس بضرورة أن تكون الغلبة لإسرائيل قبل أن يعود المسيح إيذانا بقيام القيامة ، ونهاية العالم ، ويعتقد حوالي 25% ممن استطلعت آراؤهم أن الكتاب المقدس تنبأ بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ، فماذا نفعل مع إحصاءات كهذه ؟ إنها في أوهن الظروف تبين أنه على من يشعرون أنه يمكن أن يكسبوا الدعم للقضية الفلسطسنية عن طريق الشكوى من اللوبي اليهودي أن يعيدوا النظر في موقفهم فليس من الممكن كسب اليمين المسيحي )

ثم يقول الكاتب: ( تصور سلسلة من الروايات الجديدة عن سفر الرؤيا تحظى بشعبية كبيرة السكرتير العام للأمم المتحدة على أنه المسيخ الدجال ) !!

فهل يكون من المفيد أن يخطط العرب لمناقشة هذه العقيدة داخل الوسط الأمريكي عن طريق مجموعة من رجال الدين المسيحي الذين لا يؤمنون بهذا التفسير من رجال الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية . ومن ثم يكون هذا هو الحوار الديني الذي تحتاج إليه البشرية اليوم تجنيبا لها من حروب لا يعلم خاتمتها إلا الله ؟

ربما

لكن يظل من المؤكد بطلان الظن بأن هذا التناقض ــ أو الصراع ــ يرجع ــ فحسب ــ إلى ثأر تاريخى ، أو كراهية انفعالية متبادلة أو إلى سوء الفهم بين الجانبين . كلا ليس الأمر كذلك .

ليست القضية - فحسب - أننا طرنادهم من الشرق الأوسط قديمًا ، حيث هو في نظرهم قد كان مستعمرة أوربية: يونانية ، ثم رومانية ، لقرون طويلة ، ثم قضى عليها الإسلام .

وليست القضية - فحسب - أننا طرنادهم ــ كما يعتقدون ــ من الجزيرة العربية ، تلك التي يقول عنها القس الشهير"زويمر"؛: إن للمسيح الحق في استرجاع الجزيرة العربية ؛ ــ نعم هكذا ــ أو طبقًا لقول القس جيمس كانتين مؤسس الإرسالية الأمريكية عام 1889 ( إن من واجبنا أن نعيد( !! ) هذه المنطقة إلى أحضان المسيحية ) .

ليست القضية- فحسب - أننا أنزلنا المسيح إلى منصب النبوة ، وحرمناه مجد الألوهية .

وليست القضية- فحسب - أنهم ضربونا بقبضات شديدة استمرت قرنين فيما يسمى الحروب الصليبية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت