فهرس الكتاب
ونفس اللعبة لعبها اديسون بالنسبة للمصباح الكهربائي .. ويقول المؤررخون إن المصباح الكهربائي من اختراع شخص بريطاني اسمه السير جوزيف سوان ، وقد توصل إليه عام 1878 ويقول المؤرخون إن أديسون سمع بخبر هذا الاختراع وسارع إلى إنشاء شركة للتصنيع الكهربائي وبدأت الشركة بالعمل في أكتوبر 1880 أي قبل شهر واحد من حصول سوان على ترخيص لإنشاء شركته التي أطلق عليها اسم"شركة سوان للمصباح الكهربائي"وسجل الاختراع باسمه، ولو عاد أديسون وسوان إلى الحياة هذه الأيام لشعرا بالذهول من الثورة التي أحدثها المصباح في حياتنا وسلوكياتنا
ويقول المؤرخون إن أليشاجراي وليس جراهام بل هو الذي اخترع جهاز الهاتف ، وعندما ذهب إلى تسجيل اختراعه في مكتب براءات الاختراعات وجد أن ألكسندر جراهام بيل سبقه إليه بثلاث ساعات .
ويقول المؤرخون إن الكسندر جراهام بل كان يسعى في مختبره إلى تطوير جهاز كهربائي للصم وتشاء الصدف أن يسكب بيل بعض الأسيد على الجهاز دون قصد منه ، فنادى على مساعده جراي يلتمس منه المساعدة فسمع جراي صوت بيل عبر قطعة من المعدن موصولة بمغناطيس مثبت بشريط إلى زجاجة الأسيد التي سكبها بيل . )
الخليج 31\1\1994: من مقال إلياس سحاب
( اخلاقيات القرن العشرين
.. لكن نظرة تحليلية استرجاعية للمحطات الرئيسية في القرن العشرين تؤكد أن هذا القرن بالذات قد انتج علاقة عكسية بين التقدم العلمي والتقدم الحضاري - الأخلاقي ، حتى يمكننا أن نقول إن أحداث القرن العشرين قد جاءت تؤكد أنه كلما حققت البشرية تقدما علميا يتيح لها مزيدا من السيطرة على قوى الطبيعة راحت تمارس زهوها بهذه السيطرة على حساب القيم في حركة انحدار خلقي إلى أسفل .
….لقد ابتكرت الحضارة الغربية الحديثة … سلوكا في الحياة الفردية والاجتماعية والبشرية الدولية جوهره التزييف الكامل لكل القيم النبيلة والرفيعة التي راكمتها الحضارة البشرية العامة منذ اقدم العصور وحتى يومنا هذا ، أي منذ بدأ الإنسان أول مرحلة في الترقي والتمدن ، وصولا إلى القرن العشرين ، وهو سلوك يغلب الشكل على المضمون ، ويقيم معيارا لقياس حضارة أي فرد وأي مجتمع وأي شعب قوامه الشكل الخارجي للسلوك بغض النظر عن جوهر هذا السلوك ، بل حتى لو كان جوهر هذا السلوك مناقضا لكل القيم والمثل الحضارية ، فليس مهما أن تقتل إنسانا ، المهم أن تكون عندما تمارس عملية القتل نظيف الجسد والملابس هادئا مبتسما رقيق الخطو ، ولا بأس من أن تكون مرتديا لقفازات حريرية ، والأفضل أن يكون المسدس الذي تقتل به كاتما للصوت ، حتى لا يزعج صوته أحدا ، فإذا أمنت لنفسك كمل هذه المظاهر الحضارية الشكلية فأنت إنسان متحضر . صحيح أنك قاتل ولكنك قاتل متحضر .
وما قصص المافيا والفساد والرشوة وتجارة السلاح الدولية وتجارة المخدرات سوى نماذج صارخة وحية على هذه الأزمة ، وما قصص جمعيات الرفق بالحيوان التي تزدهر في مجتمعات أيديها ملطخة بجرائم سياسية جماعية يذهب ضحيتها مئات الألوف من البشر .. سوى تعبير آخر عن هذه الظاهرة
ويمكننا على سبيل المثال أن نتخيل عدد ومستوى الجرائم التي يمكن أن تحاكم بها الدولة البريطانية أمام محكمة الحضارة الإنسانية - لو وجدت هذه المحكمة - لو وجه إليها المدعي العام في هذه المحكمة لائحة بالاتهامات عن كل مأساة فردية أو جماعية نتجت عن مسئولية بريطانيا السياسية والأخلاقية والقانونية في تأسيس دولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية .)
الخليج 21 سبتمبر 1992
من مقال الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات العربية المتحدة
( أمريكا: وهم الخارج وحقيقة الداخل
أمريكا هي الآن القوة العظمى الوحيدة باعتراف الأصدقاء والأعداء ، المنبهرين والمنتقدين .
العالم يعيش اللحظة الأمريكية ، وأمريكا تمارس سيطرة وزعامة مطلقة على المجتمع الدولي وعلى النظام العالمي الجديد أو القديم ….
إن أمريكا التي تبدو قوية كل القوة من الخارج هي أيضا التي تبدو ضعيفة كل الضعف من الداخل . أمريكا تبدو عظيمة من الخارج لكنها تبدو متهالكة ومتضعضعة من الداخل ، أمريكا التي يتوهم البعض أنها القوة الوحيدة القادرة على حفظ الأمن والسلام في العالم هي أمريكا العاجزة عن توفير الأمن والأمان والاطمئنان في الداخل . أمريكا القوية لدرجة الاستفزاز في الخارج تبدو بائسة كل البؤس ولدرجة الاستغراب في الداخل …إن أمريكا بقدراتها النووية الراهنة قادرة أن تدمر الكرة الأرضية وكل ما عليها ست مرات متتالية ، فهي تملك أكثر من 25 ألف رأس نووي ولا زالت الدولة الوحيدة التي تنفق سنويا 280 مليار دولار على إنتاج وتطوير الأسلحة بكل أشكالها وأنواعها { اليوم صارت أربعمائة مليار ، أي أكثر من مجموع ما تنفقه دول أوربا مجتمعة } …
هذه القوة العسكرية والنووية التي لازالت تفرض زعامة أمريكا في الخارج لا تعني شيئا في الداخل بل إن هذه القوة تنمو على حساب تراجع أمريكا من الداخل . ..
تراجع أمريكا يولد الرعب في الداخل خاصة وأن الأرقام أخذت تؤكد تراجع أمريكا من المركز الأول إلى المركز الثاني والثالث والرابع وإلى العاشر والعشرين وأحيانا إلى المركز ال 36 بين الدول وخاصة بين الدول الصناعية في مجالات الصحة والتعليم والاقتصاد والموارد البشرية والإنتاجية وسلسلة أخرى من المؤشرات الحيوية لتقدم وتأخر الدول
وتقول الأرقام والبيانات وخاصة الأرقام والبيانات الرسمية الأمريكية أن أمريكا أصبحت تستهلك أكثر مما تنتج .. ولم تكن أمريكا هكذا قبل عشرين عاما . وأمريكا مديونة للخارج بأكثر من إجمالي أصولها بالخارج .. أمريكا تعاني أكبر عجز في العالم والذي تجاوز 400 مليار عام 1991 . أما إجمالي ديون أمريكا فقد حطم كل الأرقام القياسية واصبح يزيد على ثلاثة آلاف مليار دولار أي حوالي ثلاثة أضعاف إجمالي الديون المترتبة على كل دول العالم الأخرى المتقدمة منها والنامية مجتمعة .
هناك اليوم أكثر من 15 مليون عاطل عن العمل ، أي بنسبة 8 % من إجمالي القوة العاملة ، وهذه النسبة هي الأعلى بين كل الدول الصناعية .
64 ألف مليونير يعيشون في أمريكا ن ونصف إجمالي عدد أصحاب البلايين هم من أمريكا ، هذا الغنى الاقتصادي ليس جديدا على أمريكا ن الجديد اقتصاديا هو أن أمريكا أيضا فقيرة ، بل هي بمقاييس الفقير من أفقر الدول الصناعية والمتقدمة ، حيث يبلغ عدد الفقراء أمريكا 30 مليون فقير حسب تعداد عام 1990 ، إن عدد أغنياء أمريكا في تزايد وعدد الفقراء في تزايد ويتضاعف عددهم بمعدلات أكبر من تزايد الأغنياء ..
إن قلة تدرك عمق تراجع أمريكا الصحي والطبي إلى المراكز المتأخرة حتى بمقاييس الدول المتخلفة . إن أمريكا هي الآن الدولة رقم 14 من حيث معدل عمر الفرد في العالم ، اليابان هي الدولة الأولى من حيث معدل عمر الفرد الذي يصل إلى 79 سنة ، مقابل 75 سنة بالنسبة لعمر الفرد في أمريكا ، كذلك تراجعت أمريكا إلى الدولة رقم 13 من حيث الإنفاق العام على الصحة ، وهي الدولة الأولى في العالم من حيث عدد المصابين بالإيدز ، ومن حيث المصابين بمرض القلب ، ومن حيث المصابين بالسرطان