فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 2255

ـ مرض الهربس: والذي فرض نفسه شبحًا مرعبًا في نفوس أولئك الذين تعدو على حرمات الله ـ سبحانه وتعالى ـ، وقد أوضح تقرير لوزارة الصحة الأمريكية: أن الهربس يفوق في خطورته مرض السرطان.

ـ مرض الإيدز: وهذا المرض ـ كما يقول الأطباء ـ يقتل أكثر من 75%.

وقد سلط الله ـ سبحانه وتعالى ـ هذا النوع من السلاح على كثير من أهل الفساد من السابقين، فقد سلط الله ـ سبحانه وتعالى ـ الطاعون على بني إسرائيل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه» ، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ زوجالنبي صلى الله عليه وسلم قالت: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون؟ فأخبرني: أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء...» .

قال ابن القيم متحدثًا عن مفاسد الاختلاط: (ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المهلكة. ولما اختلط البغايا بعسكر موسى ـ عليه السلام ـ وفشت فيهم الفاحشة؛ أرسل الله عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفًا، والقصة مشهورة في كتب التفسير؛ فمن أعظم أسباب الموت العام؛ كثرة الزنا بسبب؛ تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات) (4) .

7 ـ تسليط الحشرات أهون المخلوقات:

إن من هوان الطغاة والجبابرة على الله، أنه ربما سلط عليهم أهون مخلوقاته فتهلكهم، وفي ذلك أبلغ الدلالة على حقارتهم وهوانهم على الله، كما أن ذلك من أوضح الدلالة على عظمة الجبار القوي المتعالي ـ سبحانه وتعالى ـ، وهو مما يبعث في قلوب أوليائه الثقة والطمأنينة؛ فيصبح العدو في أعينهم أهون من الذباب. فقد سلط الله على النمرود (الطاغية) يوم أن تكبر وادّعى الألوهية، سلط الله عليه بعوضة، قال ابن كثير في تفسيره: (وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار مَلَكًا، يأمره بالإيمان بالله، فأبى عليه، ثم دعاه الثانية فأبى، ثم الثالثة فأبى، وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي! فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم بابًا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس، وسلطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودماءهم، وتركتهم عظامًا بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك، فمكثت في منخريه أربعمائة سنة، عذبه الله بها، فكان يضرب برأسه بالمرازب في هذه المدة كلها، حتى أهلكه الله بها) (1) .

ومن ذلك ما سلطه الله ـ سبحانه وتعالى ـ على بني إسرائيل حينما عاندوا موسى عليه السلام. فأرسل عليهم الجراد، والقمل، والضفادع... كما قال ـ سبحانه وتعالى ـ: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 130) فَإذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ 131) وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ 132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} [الأعراف: 130 - 133] .

قال سعيد بن جبير: «لما أتى موسى ـ عليه السلام ـ فرعون قال له: أرسل معي بني إسرائيل. فلم يرسلهم؛ فأرسل الله عليهم الطوفان، وهو المطر، فصب عليهم منه شيئًا خافوا أن يكون عذابًا، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك، يكشف عنا المطر؛ فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم، فلم يؤمنو، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فأنبت لهم في تلك السنة شيئًا لم ينبته قبل ذلك من الزرع والثمار والكلأ، فقالوا: هذا ما كنا نتمنى؛ فأرسل الله عليهم الجراد، فسلطه على الكلأ، فلما رأوا أثره في الكلأ عرفوا أنه لا يبقي الزرع، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك، فيكشف عنا الجراد؛ فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فداسوا وأحرزوا في البيوت، فقالوا: قد أحرزنا. فأرسل الله عليهم القمل، وهو السوس الذي يخرج منه، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها إلا ثلاثة أقفزة، فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك، يكشف عنا القمل؛ فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل، فبينما هو جالس عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع، فقال لفرعون: ما تلقى أنت وقومك من هذا؟ فقال: وما عسى أن يكون كيد هذا؟! فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويَهِّمُ أن يتكلم فتثب الضفدع في فيه، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك، يكشف عنا هذه الضفادع؛ فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه؛ فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، وأرسل عليهم الدم، فكانوا ما استقوا من الأنهار والآبار، وما كان في أوعيتهم وجدوه دمًا عبيطًا، فشكوا إلى فرعون، فقالوا: إنا قد ابتلينا بالدم وليس لنا شراب، فقال: إنه قد سحركم، فقالوا: من أين سحرنا! ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئًا من الماء إلا وجدناه دمًا عبيطًا، فأتوه، وقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك، يكشف عنا هذا الدم؛ فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه؛ فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل» (2) .

ومما يدل على أن هذه المخلوقات وغيرها من جنود الله ـ سبحانه وتعالى ـ يسلطها على من يشاء قوله: «لا تقتلوا الجراد؛ فإنه من جند الله الأعظم» .

وهذا مما يبعث الثقة في نفوس المؤمنين بأنَّ الله ناصرهم، وجاعل الغلبة لهم، والدائرة على أعدائهم؛ فلا ترعبهم الصواريخ الذكية، ولا القنابل العنقودية، ولا أسلحة الدمار الشامل بكل أنواعها {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] .

u خامسًا: الرعب:

وهو أن يقذف الله ـ سبحانه وتعالى ـ في نفوس أعدائه المهابة، والخوف الشديد الذي تخور معه قواهم، وتضطرب أفكارهم، وتتوتر أعصابهم.

وهو من أعظم الأسباب نصرة؛ لأنبيائه وأوليائه، فإن القوة الحقيقة هي قوة الفؤاد، وثبات الجأش، وقد جعله الله من خصائص هذه الأمة المباركة.

ففي صحيح البخاري عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أنالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسًا لم يعطها أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت الأرض لي مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبْعَثُ إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» (3) .

والحديث واضح الدلالة في أن هذه الخاصية هي له ، ولمن كان على هديه من أمته، وقد ورد الحديث عند الدارمي بلفظ (ويرعب منا عدونا مسيرة شهر...) .

وقال السندي في حاشيته على سنن النسائي: وقد بقي أثر هذه الخاصة في خلفاء أمته ما داموا على حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت