فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 2255

فإن خروجها على هذا الحال: حرك في النفوس - التي أفسدتها وسائل الإغراء الآنفة - نوازع الجنس والشهوة والميل غير المشروع، فصارت تسعى لتحصيل المتعة، من خلال هذه المتزينة، الفاتنة، المفتنة، المفتتنة. وكم حصل من وراء هذا جناية وجرح..!!.

2.اختلاط المرأة بالأجانب، بداعي التعليم، وبداعي العمل.

فإن هذا الاختلاط قرب المرأة، فصارت هذه الفاتنة، التي هي فتنة الرجل، كما جاء في الوصف النبوي، في مرمى المتمني الراغب في الإثم. وهو يرى، ويسمع، ويقرأ كل يوم ما يدعو ويرغب في علاقة آثمة.

فإذا صارت المرأة قريبة إليه، فما عساه يفعل ؟!!.

3.غياب الرقيب، وهو ولي أمر المرأة، وتضييعه الأمانة، بغفلته عن حالها..!!.

فالمرأة مطبوعة على حسن النية، والغفلة عن مواضع الشر، والعاطفة تتحكم بها، يعرف هذا من له أدنى المعرفة، وينكره من أطبقت عليه الغفلة، أو استحكمت نفسه على المكر والخديعة..!!.

فإذا لم يقم وليها بصونها ورعايتها، وإلا فقد ضيعها..؟!!.

وأسّ هذه الأسباب ورأسها: اختلاط المرأة بالرجال الأجانب؛ فإن الأمور التي تغري وتزين العلاقة المحرمة (= الزنا) موجودة في كل زمان ومكان، لكن أثرها يبقى محدودا إذا التزم شرط الإسلام في المرأة في العلاقة بين الجنسين، وهو: الفصل بينهما، ومنع الاتصال.

دل على هذا الشرط: أمر المرأة بالحجاب. والحجاب في المصطلح اللغوي والشرعي: الحاجز المانع من النظر.

فإذا ما سقط هذا الشرط، فحينئذ تبدأ الأسباب كلها بالعمل والتأثير، وهذا أمر طبيعي..

فإن الغرائز مهما استثيرت؛ فأنى لها أن تتجه إلى المحرم من العلاقات الجنسية، ولا سبيل إلى المرأة أصلا؛ لبعدها وانفصالها عن الرجال، إلا عن طريق الزواج ؟.

أما إذا كان السبيل إليها قريبا؛ وذلك:

* إذا صارت تلج وتخرج من بيتها، كما يخرج الرجل، في زينة ظاهرة، بفتنة بادية.

* أو صارت تختلط بالرجال بداعي العمل، والعلم.

* وولي أمرها غافل، تارك للمسؤولية، لا يرعاها، ولا يصونها من الأشرار.

فإن الغرائز المستثارة ستجد مكانا لإشباعها، ومنه ينتج هذا: المجروح المعذب، والمتألم، والخائف، والحاقد، والمنتهك، والكسير المجروح. المسمى باللقيط..!!.

* أطراف الجناية ، المتسببون لها.

وأطراف هذه الجناية والمصيبة، المتسببون لها على نوعين: قاصد، عامد.. وغافل، أو جاهل، أو مشتبه عليه.

فالأول: نوع تسبب في الجناية بعلم، وقصد، ودراية، ورضى بحصول العلاقات المحرمة.

وهؤلاء يحتملون من إثم معاناة هذا المجروح: طفلة، أو طفل. ما يحتملون، وهم:

* الزانية والزاني.

* الداعي للعلاقات المحرمة، والمروج لها.

* الذي أذن بالاختلاط، ومنع منه، وحماه، حبا في الفاحشة.

1.الزانية، والزانية. وهما يحتملان الوزر الأكبر؛ لأن بفعلهما المباشر، وهو فعل الفاحشة، كان هذا المولود.

إن ذنب الزنا في المرتبة يأتي بعد الشرك والقتل، فقد جاء في الأثر عن عبد الله بن مسعود:

*: قلت (يا رسول الله!، أي الذنب أعظم؟. قال: أن تجعل لله ندا، وهو خلقك. قلت: ثم أي؟. قال: أن تقتل ولدك، من أجل أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟. قال: أن تزاني حليلة جارك) 2.

وعقوبة الزانية والزاني مقدرة، قال تعالى:

* { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وليشهد عذابها طائفة من المؤمنين} .

الزاني والزانية يجلدان مائة جلدة، ويغربان عاما، إن كانا بكرين. أما إن كانا محصنين، فالرجم بالحجارة جزاؤهما؛ فلا عذر لهما في الحرام، وقد بسط الله لهما في الحلال.

والآثار التي تحذر من الزنا، تخبر أنه ذنب يزيل الإيمان، قال عليه الصلاة والسلام:

* (إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان، وكان عليه كالظلة) 3.

وفي الصحيح أن رسول الله رأى الزواني والزناة قال:

* (فانطلقنا إلى نقب مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقد تحته نارا، فإذا اقترب ارتفعوا، حتى كادوا أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة) 4.

فهو ذنب: ليس أكبر منه إلا الشرك، وقتل الولد.. وهو يزيل الإيمان.. ويترتب عليه جلد وتغريب، أو رجم حتى الموت.. وعقوبته في الآخرة أن يحبس الزانية والزاني في تنور من نار.

وهذا الذنب قبيح عند العقلاء، حتى عند بعض البهائم، ففي صحيح البخاري عن عمرو بن ميمون قال:

* ( رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة، قد زنت، فرجموها، فرجمتها معهم) .5 قال ابن تيمية:"ومثل ذلك قد شاهده الناس في زماننا، في غير القرود، حتى في الطيور"6

2.الداعي، والمروج للعلاقات المحرمة، بأية طريقة كانت، سواء: عبر الفضائيات، أو المجلات، أو الصحف، أو القصص والروايات. الذي يزين، ويحسّن هذا الإثم، سواء: بكلامه، أو بفعله، أو قلمه، أو بماله. الذين يحبون ذلك، ولا يتأثمون منه، بل يقصدونه، ويسعون في نشره.

وهذه فئة إلى النفاق أقرب، فقد أخبر تعالى عن المنافقين، أنهم يحبون شيوع الفاحشة في المؤمنين، قال تعالى:

* {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون} .

3.الذي أذن بالاختلاط، وحماه، ومنع منه، راضيا بكل ما يحدث فيه من إثم، عالما به، غير متأثم له، سواء كان مسؤولا في عمل، أو تعليم، أو غير ذلك، أو كان ولي أمر المرأة:

* فأما الذي أذن بالاختلاط وحماه، عن رضى بكل ما يحدث فيه من الإثم، وعلم بما ينتج عنه من علاقات محرمة، فهذا يدخل في حكم الفئة الآنفة، وما جاء فيها من وعيد؛ فإنه من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

* وأما الولي الذي أذن لمحارمه بالاختلاط بالأجانب، مع علمه بما قد يحدث لهن، ورضاه بذلك، فهذا في مصطلح الشارع يسمى: ديوثا. وعقوبته: أنه لا يدخل الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخُبث) 7.

فهؤلاء يحتملون الإثم، وهم مشاركون في معاناة هذا الإنسان المجروح؛ لأنه من خلال الوصف السابق، هم يعلمون بأن نتيجة التقارب، والاختلاط بين الجنسين، وخروج المرأة في زينة ظاهرة، هو: العلاقة المحرمة.

وهم يعلمون أن ما يصنعونه من المقدمات، والمغريات الجنسية نتيجتها: العلاقات المحرمة. فهم راضون بذلك، ويحبونه، وإلا لما وقعوا في أمور، لا يجهل أحد أنها تدعو إلى الإثم والفجور، مصرين عليها. وبعضهم يعلن ذلك، ويستهجن ما يسمى بالعفة، وحفظ الأعراض.؟!!.

والثاني: نوع تسبب في الجناية بغفلة، أو جهل، أو اشتباه؛ أي لم يدرك أن قوله، أو فعله، أو قلمه يسهم في هذه المشكلة، ويتسبب فيها، وهم:

* ولي أمر فتاة سمح باختلاط بالأجانب، ظنا منه أنه لا يضرها.

* مسؤول سمح بالاختلاط، ظنا منه أنه لا يفضي إلى علاقات محرمة.

* متفقه اشتبه عليه الأمر، فزعم أن الشريعة تبيح الاختلاط.

1.الولي الذي أذن لمحارمه بالاختلاط بالرجال، بداعي التعليم، أو العمل.

هناك من أولياء الأمور من يظن أن التربية الصحيحة، والتوعية كافية لتجنب هذه المشكلات، وعليه فلا مانع لديه من الإذن لمحارمه في: عمل مختلط، أو السفر بدون محرم، أو الخروج من البيت دون ملاحظة.

فهذا مشكلته: النظر إلى قضية العلاقة بين الجنسين من زاوية دون أخرى. نعم التربية والتوعية مهمة، بتنمية جانب الخوف والخشية من الله تعالى، والتعريف بخطر العلاقات المحرمة من جهة: الضرر بالأسرة، والحياة الزوجية المقبلة، وما قد ينتج عنها من أمراض.. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت