السبب التاسع: الغلو.
وهذا أحيانًا ما يسلكه الشيطان، فعندما يجد الإنسان عنده حماس أكثر يصعب أن يأتيه من طريق التقصير؛ فيأتيه من طريق الغلو، كيف يكون،
والسؤالكيف يكون الغلو سببًا للانحراف؟ يكون سببًا للانحراف إما أن يبتدع أصلًا، ويصبح مثل المبتدعة الخوارج وغيرهم، فيبتدع في دين الله ما لم يأذن به الله، أو العكس الذي يحصل كثيرًا مثلًا عندما يأتي الشاب وقد يكون صاحب معاص وتقصير على نفسه فيتوب ويلتزم، فيقول: أنا الآن صاحب تقصير وإهمال، ولا يغسل عني هذه الذنوب إلا أن أقبل إقبالًا صادقًا على الله عز وجل، فيكلف نفسه من الأعمال ما لا يطيق ويتعب نفسه ويرهقها، ثم النتيجة أنه يتحمل شهرًا، أو شهرين، لكن بعد ذلك لا يستطيع أن يتحمل، فإذا لم يتحمل لا يعود إلى الاعتدال، ولو كان سيعود إلى الاعتدال فلا إشكال، لكن يعود إلى الطريق السابق، وإلى الاتجاه الآخر.
فحذار حذار من الغلو، وعندما نحذر من الغلو، لا يعني ذلك أنا ندعو إلى التساهل، فمعنى الغلو إنما نفهمه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ألا تكلف نفسك من الأعمال ما لا تطيق، ولكن أيضًا لا تستلم للكسل حذرًا من أن تقع في الغلو، فالاعتدال والتوسط هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو فيقول: (إياكم والغلو في الدين) .