الجانب الثالث: وأنت في السيارة: قد تحصل لك مواقف كثيرة وأنت في السيارة تستطيع من خلالها أن تشعر الناس بأنك تتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق.
فهناك موقف يحصل كثيرًا عند التقاطعات، أو في طرق ذات أفضلية، عندما تفسح الطريق لأحد المارة لا شك أنك تراه مباشرة يلوح لك ويشير لك بيده يعبر لك عن الشكر والثناء والتقدير، أما ما في قلبه فهذا أمر لا تعلم عنه شيئًا.
فماذا لو كان خلقنا هكذا؟! وماذا لو كان هؤلاء يعرفون أننا نقدمهم، ونفسح لهم في الطريق، ويعرفون منا حسن الخلق والمعاشرة؟! وهناك موقف آخر قد يحصل: تسير بسيارتك فترى شخصًا قد تعطلت سيارته، قد يكون عطلًا يسيرًا، قد يكون عطلًا في إطار السيارة، وقد يكون عند خزان الوقود، المهم أن يكون عنده عطل يسير، فعندما تقف وتسلم عليه وترحب به، ثم تعرض عليه مساعدتك وخدمتك، قد يطلب منك المساعدة والخدمة فعلًا، وقد يشكرك ويفيدك بأنه لا يحتاج لذلك، فهو بانتظار من سيأتيه، أو قد أصلح هذا العطل الذي حصل له، أو قد تكون أنت لا تستطيع هذا الأمر فتعتذر منه.
فما أثر ذلك على هؤلاء؟! أليس هذا -أيضًا- من خلق النبي صلى الله عليه وسلم؟ أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها، أو تحمل له عليها متاعه صدقة) ؟! هذا من الصدقة، ومن الأمر الذي تؤجر عليه.
ولو كان هؤلاء قد اعتادوا أننا دائمًا الذين نقف لهم، ودائمًا نعينهم، ودائمًا نشعر بشعورهم، لأثر ذلك عليهم، يعني: قد يكون هو يسخر منك، وقد يكون يهزأ بك، فإذا بك تقف وتعرض عليه المساعدة فعلًا، وتساعده مساعدة جادة، لا شك أن مثل هذه المواقف وحدها كفيلة بأن تعطيه صورة أخرى، بل قد يكون هذا الموقف وحده سببًا في هدايته، أن يعلم أنك إنسان تحمل منهجًا، وأنك إنسان رباك هذا الأمر.
وكم يكسب الناس بخلقهم؟! أحيانًا قد يخطئ عليك إنسان، فيسيء إليك، فتهم بشتمه أو سبه أو عقوبته، فيعتذر منك اعتذارًا حارًا، فتصدم ولا تستطيع بعد ذلك أن تقول كلمة واحدة، فكيف إذا لم يرتكب ضدك أي خطأ؟!