فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 1904

السؤالهل الاقتداء بالأنبياء في الدعوة يزيل العوائق التي تعيق الدعوة إلى الله ويخلص الداعية من كثير من العوائق؟

الجوابلا، وهذه مشكلة، ومن المشكلات التي كنت أريد أن أشير إليها أن من أخطائنا أحيانًا في تقويم المنهج أن تعرض الدعوة لعوائق وصعوبات يجعل هذا دليلًا على الخطأ والانحراف فيها، وهذا ليس بصحيح، بل هذا الأمر سنة الأنبياء فالأنبياء تعرضوا لعوائق وتعرضوا لصعوبات، بل العكس: قد يتهم الإنسان أحيانًا إذا لم ير شيئًا من ذلك؛ لأن من طبيعة الدعوة الابتلاء والعقبات والصعوبات.

لا شك أن المسلم يتحاشى ذلك ويبتعد عنه؛ لكن أيضًا لا يسوغ أن يكون هدفنا الابتعاد عن كل عائق وعن كل صعوبة لأجل أن تسلم دعوته، لقد كان إبراهيم عليه السلام حريصًا على أن تبلغ القاصي والداني ومع ذلك قال ما قال لقومه وفعل ما فعل معهم، ونوح ولوط وشعيب وغيرهم من أنبياء الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم واجه قومه وسفه أحلامهم وفعل ما فعل وواجه العقبات والصعوبات، فليست العقبات والصعوبات التي يواجهها الدعاة إلى الله عز وجل دليلًا على انحراف منهجهم، وأيضًا ليس مسئولًا عما يصيب المسلمين مما جرى، وإلا فإن ياسر وسمية قتلا لأنهما اتبعا النبي صلى الله عليه وسلم، أكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المسئول عن ذلك؟! أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما أخرجوا من ديارهم وأموالهم أكان صلى الله عليه وسلم هو السبب ودعوته ومنهجه هو السبب في ذلك؟! لا يمكن أن يقال ذلك.

فأقول: أنه بالعكس لا بد من العوائق ولا بد من الصعوبات والعقبات وهكذا شأن الدعوة وشأن منهج الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت