فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 1904

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.

أما بعد.

فهذه فرصة طيبة أن يتم هذا اللقاء، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا جميعًا ممن يستمع القول ويتبع أحسنه إنه سميع مجيب، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.

ولعله من المناسب أن يكون مثل هذا الحديث في مثل هذا الوقت بالذات، مع بداية العام الدراسي، فهو بداية عام للعلم والتعلم سواء ما كان منه على مقاعد الدراسة ممن كان يدرس علومًا تنفع الأمة، أو ما كان حتى خارج هذا الوقت، فإن الغالب أن يكون وقت الإجازة وقت انشغال وسفر وذهاب وإياب، والأنشطة العلمية التي يسلكها الشباب غالبًا يبتدئ بها الأخ مع بداية العام الدراسي.

ولهذا أحببنا أن نقول: كما أننا نحتاج إلى الحث على طلب العلم، والتعرف على فضله وثمرته وقيمته، نحتاج أيضًا إلى أن نتساءل كثيرًا حول هذا العلم الذي نطلبه ونسعى إليه.

وقضية فضل العلم والدعوة إليه مثلكم ليس بحاجة إلى أن يُذكَّر بها، لكن يكفي أن نعلم دائمًا أنه ما نُسب أحد إلى العلم إلا فرح بهذه النسبة، وما نُسب أحد إلى الجهل إلا واعتبر ذلك ذمًا، حتى الجاهل الذي لا يفقه شيئًا حينما تقول له إنك جاهل، يعتبر هذه النسبة ذمًا له وعيبًا له، وهذا يكفي في الدلالة على أن العقلاء كلهم أجمعوا على قيمة العلم ومكانته، فلم يعد مجالًا للنقاش.

والنبي صلى الله عليه وسلم قد رغّبنا فيه بفضائل عدة يكفينا منها قوله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة) هنا يأتي هذا الوعد النبوي أن من سلك طريقًا، و (طريقًا) نكرة فأي طريق يلتمس به الإنسان علمًا سيسهل الله عز وجل له به طريقًا إلى الجنة، ما دام هذا الطريق مشروعًا، فالذي يحضر حلقات العلم في المساجد يلتمس العلم بذلك يسهّل الله به طريقًا إلى الجنة، والذي يلتحق بدراسة نظامية يلتمس بذلك علمًا يسهّل الله له بذلك طريقًا إلى الجنة، والذي يشتري كتابًا من كتب العلم ليقرأ فيها أو يذهب إلى المكتبة ليقلب الكتب ويبحث عن كتاب يقتنيه، والذي يقرأ ويتناقش مع أحد زملائه، حتى ما قد يأتي به العلم المعاصر مما قد لا يكون في أذهاننا الآن مما يأتي في المستقبل من وسائل، فما دام هذا الطريق ليس فيه محذور شرعي؛ فكل من التمس طريقًا من هذه الطرق يلتمس به علمًا سهّل الله عز وجل له به طريقًا إلى الجنة وعلى هذا فالعلم بطرقه وأبوابه ووسائله طريق إلى الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت