هذا هو المبرر الخامس، أن الحياة أصلًا لا يعيش فيها إلا الرجل الجاد، تأمل في تاريخ الدول والأمم ترى الأمة التي سادت وكونت حضارة لا بد أن تكون أمة جادة، لا بد أن يملك أفرادها قدرًا من الجدية يؤهلهم إلى أن يصلوا إلى هذه المنزلة وإلا لن يصنعوا شيئًا، وإلا سيكونوا كبني قومنا من المسلمين الذين تتاح أمامهم الموارد الكثيرة: الموارد الاقتصادية، والموارد البشرية وكل الطاقات والإمكانات متاحة للمسلمين، لكنك تجد أنه يغلب عليهم الكسل والتواني ودنو الهمة، ومن ثم فاقهم وسبقهم غيرهم، أنت لا ترى شعبًا حقق انتصارًا وحقق إنجازًا أيًا كان هذا الإنجاز، إنجازًا ماديًا، إنجازًا عسكريًا، إنجازًا في نظم الحياة إلا وترى وراء ذلك رجالًا جادين أيًا كان أولئك الرجال، صاحب الدنيا والمال إنه رجل جاد لا يمكن أن يحصل المال ويكسب ويربح إلا ذاك الرجل الجاد الذي يفرغ حياته ووقته لكسب هذا المال والاحتيال عليه بأي وسيلة وأي طريقة بغض النظر عن سلامة طرقه وعن سلامة منهجه، لكنه رجل لم يحصل ما حصل إلا بالجد، إنك حين تتأمل في هذه الحياة ترى أنه لا يمكن أن يحقق امرؤ نجاحًا إلا من خلال الجد والعمل.
فالمؤسسة التي تريد أن تحقق نجاحًا لا بد أن تكون مؤسسة جادة، الفرد الذي يريد أن يحقق النجاح في حياته الخاصة في دراسته، في تعلمه، في أي شأن من شئون الحياة لا بد أن يكون رجلًا جادًا.
الأمة والدولة لا يمكن أن تنجح ولا يمكن أن تحقق الإنجازات إلا عندما تكون جادة، تعمل أكثر مما تتكلم، تحمل رجالًا صادقين جادين عاملين أكثر من مجرد مهرجين وأناس يجيدون فن النفاق والحديث، ومن هنا فعندما تتأمل في التاريخ القديم والحديث ترى أن هذا سر من أسرار نجاح الجميع.