السؤالآمل منكم توجيه نداء للآباء بالاهتمام بأبنائهم والعناية بهم، ولعل هذا النداء يعتبر من الجسور أو من إحدى الطرق لإقامة الجسور بين الطيبين وغير الطيبين؟
الجوابنحن جميعًا ندرك المشكلة، وكل الآباء يدركون المشكلة التي يعانون منها، بل إن الأب حينما يرزق بمولود ذكر، فإنه كثيرًا ما يضع يده على قلبه يخشى من المستقبل، ويخشى مما أمامه، وتراه دائمًا يقول: أصلحك الله يا ولدي، وهداك الله يا ولدي، يقولها في العتاب والتأنيب والشكر والتشجيع، وفي كل مناسبة يكرر هذه الكلمة، والتي تنم عن شعور برغبته الجامحة وحرصه على هدايته وإصلاحه.
فأقول: لماذا لا نفكر أيضًا في كسر هذه الحواجز وتحطيم هذه الحواجز، ومد هذه الجسور بين الآباء والأبناء أنفسهم.
إن مما يحول دون التربية الأبوية السليمة والصحيحة والناضجة أن هناك فجوات عريضة وواسعة بين الأبناء والآباء، فلو سعى الطرفان جميعًا إلى تحطيم هذه الفجوات، وصار الأب يعيش في حوار صريح مع أبنائه، والأبناء كذلك؛ لساهم هذا كثيرًا في وضوح الرؤية أولًا؛ لأن الأب لا يعرف فيم يفكر ابنه، ولا يعرف ماذا يريد ابنه، ولا يعرف مشاكل ابنه، والابن كذلك.
فلو كان هناك وضوح، وحوار صريح؛ لساهم كل طرف في معرفة ما عند الطرف الآخر، ثم كان هذا مدعاة بإذن الله لمزيد من الإصلاح، وقطع الخطوات بمشيئة الله عز وجل.