الصورة الثامنة من صور الإخلال بالعمل: ما يدور في مجالس المثقفين خاصة وأنصاف المتعلمين من الحديث المستفيض عن الدعوة، وعن جهود الدعاة، يقولون: ليت الدعاة يصنعون كذا، ولعلهم يقولون كذا، أو يتحفظون من هذا القول ويتجنبون ذاك، وهي مقترحات لا شك جادة، وانتقادات منضبطة، لكنها تدار في هذه المجالس والمتحدث يعبث بمسبحته، أو يهز يده، والأمر يتوقف عند هذا الحد، فيتحدثون كثيرًا في مجالسهم ومنتدياتهم عن الدعوة وعن همومها، ولو فعل الدعاة ولو صنعوا ولو تجنبوا ولو صار كذا وكذا؛ لكن هذا الحديث لا يعدو أن يكون حديثًا مجردًا في مثل هذه المجالس وهذه المنتديات لا تكاد ترى له أثرًا عمليًا أو مشاركة فعالة من أولئك.
إنها طبقة من الناس المؤيدين للخير والمحبين له لكنها طبقة تعاني من البطالة تعاني من الفراغ وانهيار الرصيد العملي، ويظن أحدهم أنه حين يملأ مجالسه بمثل هذا الحديث أنه قد قدم خيرًا كثيرًا للأمة.