فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1904

السؤالكيف تعلل حال من حفظ القرآن، وطبق الكثير من السنن والأوامر، واجتنب معظم المحرمات والكبائر؛ لكنه لا يشعر بلذة لذلك، ويخاف من الانتكاس؟

الجوابيجب عليه أن يجاهد نفسه، وكما يقول أحد السلف: كابدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة، ثم تلذذت به عشرين سنة، لكن ما بالكم بمن لا يقوم الليل أصلًا عافانا الله وإياكم، ورزقنا وإياكم عبادته، فنحن مقصرون كثيرًا ومهملون، ونتمنى أن نجد ما يجده السلف من لذة في طاعة الله عز وجل، وأنى لنا ذلك.

وأهم شيء يا إخوان! يجب أن نعتني به هو إصلاح القلوب، فإذا أصلحنا قلوبنا وجدنا اللذة فعلًا، ووجدنا طاعة الله سبحانه وتعالى، فنحن أحيانًا نعتني بمظاهر العبادات، ونعتني بإصلاح الظاهر فيغيب عنا الأهم من ذلك وهو إصلاح الباطن، كأن نعتني بأن يتوجه القلب لله سبحانه وتعالى، وأن يكون القلب همه كله لله عز وجل: رجاءً، ورغبة، ورهبة، وخوفًا، وتوجهًا إلى الله سبحانه وتعالى، ثم نطهر قلوبنا من أمراض الرياء والحسد وغير ذلك.

فإذا اعتنينا بإصلاح قلوبنا صلحت لنا، ووجدنا ما وجده السلف، وأما الآن فنحن جميعًا أنا وإياك والجميع نشتكي من هذه القضية: أنا لا نجد لذة العبادة؛ لأن قلوبنا مشغولة بالدنيا، وقلوبنا متوجهة إلى غير الله سبحانه وتعالى، ومن ثم لا نجد هذه اللذة، ولا نتمتع بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت